→ العودة إلى الصفحة الرئيسية

أدوية مضادة لاتجاه النسخ مصممة حسب الطفرة تقلل النوبات لدى صبيين مصابين بالصرع الشديد

استخدمت تجربتان على مريض واحد قليلات نوكليوتيد مضادة لاتجاه النسخ ومخصصة لكل مريض لخفض نسخ جين SCN2A المسببة للمرض بصورة انتقائية؛ وبعد أكثر من عامين من العلاج، تحسن الصرع والقدرات النمائية لدى الصبيين، لكن استمرار الفعالية وقدرة السلامة على الصمود أمام التقييم طويل الأمد لا يزالان يتطلبان المتابعة.

By SURL BioNews

بالنسبة إلى المصابين بأمراض وراثية نادرة، غالبًا ما يكون العثور على الطفرة المسببة للمرض نهاية مسار التشخيص، لكنه لا يعني بالضرورة توفر دواء. والآن، صمم فريق بحثي لصبيين مصابين باعتلال دماغي نمائي وصرعي شديد قليلات نوكليوتيد مضادة لاتجاه النسخ (ASO)، يستهدف كل منها تحديدًا النسخة المسببة للمرض من الجين لدى المريض المعني؛ وبعد تلقي العلاج، انخفضت نوبات الصرع لدى كليهما، واكتسبا تدريجيًا قدرات لغوية وحركية جديدة.

شملت هاتان التجربتان المتوازيتان على مريض واحد صبيًا يبلغ 9 أعوام وآخر يبلغ 14 عامًا، وكلاهما يحمل طفرة ممرضة في SCN2A. يتولى SCN2A إنتاج مكوّن مهم من قنوات أيونات الصوديوم في الخلايا العصبية، وتؤدي طفرات محددة فيه إلى اضطراب الإشارات العصبية، ما يسبب صرعًا مقاومًا للعلاج وتأخرًا في النمو واختلالات وظيفية متعددة. وأظهرت النتائج انخفاض معدل النوبات بنسبة 26% لدى أحد المريضين وبنسبة 90% لدى الآخر، مع تقليل كليهما بعض الأدوية المصاحبة في الوقت نفسه.

تكمن براعة العلاج في أن الباحثين لم يستهدفوا كل طفرة ممرضة مباشرة، بل استهدفوا متغيرًا حميدًا داخل الإنترون يقع على الكروموسوم نفسه الذي توجد عليه النسخة المسببة للمرض. وصنع الفريق ASO مختلفًا لكل مريض للتعرف على نسخ SCN2A الحاملة للطفرة وخفضها، مع الحفاظ قدر الإمكان على وظيفة النسخة السليمة الأخرى من الجين. وهذه طريقة لتنظيم التعبير الجيني لا تعيد كتابة DNA بصورة دائمة، ولذلك تتطلب إعطاء العلاج باستمرار.

حُقن الدواء في السائل النخاعي تحت التخدير، بمعدل جرعة واحدة كل شهرين إلى ثلاثة أشهر تقريبًا. وتمكن المريض الأكبر سنًا، للمرة الأولى، من المشي بصورة مستقلة عندما بلغ 15 عامًا؛ ولاحظ فريق البحث أيضًا أن قدرته كانت تتراجع قبل موعد الجرعة التالية، ولذلك حصل على موافقة إدارة الغذاء والدواء الأمريكية لتعديل وتيرة إعطاء الجرعات. وإلى جانب التحسن الحركي، أظهر المريضان تحسنًا في اللغة والمعالجة الحسية والسلوك التكيفي، كما انخفضت الأدوية التي احتاج إليها المريض الأكبر سنًا لعلاج مشكلات الجهاز الهضمي المزمنة.

كان كلا المريضين قد تلقى العلاج لأكثر من عامين عند إعلان النتائج، ولم يبلغ الباحثون عن أحداث ضارة أو أحداث ضارة خطيرة مرتبطة بـASO، كما ظلت الفحوص المخبرية وتخطيط كهربية القلب وتخطيط كهربية الدماغ مستقرة. ومع ذلك، لا تستطيع حالتان الإجابة عن أسئلة تتعلق بالآثار الجانبية النادرة لكن الخطيرة، أو المسار طويل الأمد للنمو العصبي، أو الجرعة المثلى؛ وقد تتأثر التغيرات الوظيفية الأخرى، بخلاف تحسن النوبات، بإعادة التأهيل والعمر وعلاجات أخرى، ولذلك يجب تفسيرها بحذر.

يمثل نطاق الاستخدام تحديًا آخر أمام الأدوية المخصصة: فإذا كان كل جزيء لا يصلح إلا لمريض واحد، يصبح من الصعب إخضاع تكاليف البحث والتطوير والتصنيع والتنظيم للنماذج التقليدية. وفحص الباحثون كذلك البيانات الجينية لـ19 مريضًا، فوجدوا أن 3 منهم لديهم تركيبات وراثية متوافقة، ما يعني أن ASO واحدًا قد يكون قابلًا للاستخدام لدى مجموعة صغيرة من المرضى. ولا تكفي هذه النتيجة حتى الآن لإثبات فعالية عامة، لكنها تقدم مسارًا قابلًا للاختبار، يتمثل في استخدام العلامات الجينية الفريدة للمريض لتجنب نسخة الجين السليمة، بما قد يتيح حتى للأمراض فائقة الندرة فرصة لتدخل دقيق.

References

  1. Nature
  2. Nature Medicine
  3. University of California San Diego
  4. n-Lorem Foundation