→ العودة إلى الصفحة الرئيسية

إيقاف الجينات واحدًا تلو الآخر لكشف نقاط بقاء الأورام الحاسمة: مكتبة ضخمة من العضيات ترسم خريطة اعتماد السرطان

أجرى الباحثون فحوص CRISPR في 162 عضية ورمية مشتقة من مرضى، وحددوا آلاف الاعتمادات الجينية التي تحافظ على بقاء الخلايا السرطانية، وربطوا نقاط الضعف بالسمات الجينومية والسريرية؛ وتوفر هذه الخريطة المفتوحة نقطة انطلاق جديدة للبحث عن أهداف دوائية، لكنها لا تستطيع بعد التنبؤ مباشرة بمدى استفادة المرضى من العلاج.

By SURL BioNews

قد يعتمد النوع نفسه من السرطان لدى مرضى مختلفين على آليات بقاء متباينة تمامًا. وغالبًا لا تكفي معرفة الطفرات الموجودة في الورم لتحديد الحلقة التي ينبغي استهدافها؛ لذلك يعمد الباحثون الآن إلى تنمية أورام المرضى في صورة عضيات ثلاثية الأبعاد قابلة لإجراء تجارب متكررة عليها، ثم يعطّلون الجينات واحدًا تلو الآخر في محاولة لتحديد «نقاط الضعف الحاسمة» التي لا تستطيع الخلايا السرطانية الاستغناء عنها فعليًا.

أنشأت دراسة نُشرت في مجلة «Nature» بنكًا حيويًا بحثيًا يضم 256 عضية مشتقة من مرضى، ويغطي خمسة أنواع من السرطان يصعب علاجها. وأجرى الفريق فحوص CRISPR واسعة النطاق في 162 من هذه النماذج: فمن خلال تعطيل وظيفة جينات محددة، راقب الباحثون التغيرات التي تعوق نمو العضيات أو تؤدي إلى موت الخلايا السرطانية، وحددوا بذلك آلاف «اعتمادات البقاء». ولا تجيب هذه التجارب الوظيفية عن سؤال ماهية الاختلالات الموجودة في الورم، بل عن الأنشطة الجينية التي تظل ضرورية له.

وقارن الباحثون بعد ذلك نتائج الفحوص بالبيانات الجينومية والجزيئية والسريرية للنماذج، وحددوا 1,733 ارتباطًا بين نقاط ضعف الأورام وسمات محددة. ويمكن استخدام هذه الروابط لصياغة فرضيات أكثر دقة بشأن الأهداف العلاجية، مثل تحديد مجموعة أورام يُحتمل أن تكون حساسة استنادًا أولًا إلى طفرة أو سمة جزيئية معينة، ثم اختبار ما إذا كان تعطيل الاعتماد المقابل يحمل إمكانات علاجية. غير أن الارتباط في حد ذاته لا يعني وجود دواء متاح للاستخدام، ولا يثبت أن المرضى سيستفيدون حتمًا بعد تلقي العلاج.

استُمدت هذه النماذج من خزعات المرضى أو أنسجة مستأصلة جراحيًا، ثم وُسّعت وحُفظت بالتجميد وخضعت للتحقق الجيني، ويمكن استخدامها كنظم زراعة ثلاثية الأبعاد قابلة للتحديث على المدى الطويل. ويضم المورد الكامل الذي يعرّف به Wellcome Sanger Institute علنًا حاليًا 281 عضية مزودة بتعليقات سريرية، تشمل سرطانات القولون والمستقيم والمريء والمبيض والبنكرياس والمعدة وورم المتوسطة؛ ويتجاوز هذا العدد ونطاق أنواع السرطان 256 نموذجًا شملها تحليل الدراسة، ما يعكس أن موارد البنك الحيوي والعينات المدرجة في هذه الدراسة ليست متطابقة تمامًا.

ولا تزال البيانات المصاحبة تُستكمل باستمرار. ففي مارس 2026، وسّعت Cell Model Passports بيانات الطفرات وتغيرات عدد النسخ لتشمل 256 نموذجًا، فيما شملت بيانات التعبير 255 نموذجًا؛ وفي يونيو، أضيفت تنزيلات تسلسل الجينوم الكامل لـ176 زوجًا من العضيات والأورام الأصلية. كما يمكن ربط النماذج الفردية بالبيانات الخام في قاعدة البيانات الأوروبية للجينومات والأنماط الظاهرية، بينما تتاح بعض النماذج للباحثين عبر منظومة Human Cancer Models Initiative، بما يسمح للفرق الأخرى بإعادة إجراء التحليلات واختيار النماذج واختبار الأهداف المرشحة.

تظل العضيات نظمًا مبسطة في المختبر. فعلى الرغم من قدرتها على الحفاظ على كثير من السمات الجينية وعدم التجانس في أورام المرضى، فإنها قد لا تعيد تمثيل الخلايا المناعية والأوعية الدموية والسدى واستقلاب الأدوية والسمية في جسم الإنسان بصورة كاملة؛ كما قد تؤدي الزراعة طويلة الأمد إلى ترجيح كفة مجموعات خلوية متكيفة مع ظروف التجربة. وإضافة إلى ذلك، لم تشمل فحوص CRISPR سوى جزء من نماذج البنك الحيوي، وما إذا كان من الممكن التوصل إلى استنتاجات راسخة بشأن الأنماط الجزيئية الفرعية الأقل شيوعًا يظل معتمدًا على توسيع العينات لاحقًا. لذلك تكمن القيمة القريبة المدى لهذه الخريطة في تضييق نطاق الأهداف المرشحة، أما الانتقال الفعلي إلى العلاج فلا يزال يتطلب تحققًا تدريجيًا في نماذج مستقلة ودراسات حيوانية وتجارب سريرية.

References

  1. Medical Xpress
  2. Wellcome Sanger Institute
  3. Wellcome Sanger Institute Cell Model Passports
  4. ATCC