→ العودة إلى الصفحة الرئيسية

الخلفية الوراثية توجّه تطور السرطان: رغم التعرّض للمادة المسرطنة نفسها، تسلك الأورام مسارات مختلفة

تعرّضت أربعة أنواع من الفئران للمادة المسرطنة نفسها في البيئة ذاتها، لكن 581 ورمًا كبديًا تباينت بوضوح في سرعة التكوّن والطفرات المحرّكة واستقرار الجينوم؛ وتبرز الدراسة أن الاختلافات الوراثية الفطرية قد تعيد تشكيل الانتقاء التطوري للسرطان، لكن تعميم ذلك على البشر لا يزال بحاجة إلى التحقق.

By SURL BioNews

غالبًا ما يُوصَف السرطان بأنه نتيجة التراكم التدريجي للطفرات المكتسبة، لكن الطفرات لا تحدث في فراغ. وأظهرت دراسة على الفئران نُشرت في مجلة «Nature» أن الخلفية الوراثية التي يولد بها الفرد قد تحدد أي الخلايا المتضررة تكون أكثر قابلية للتحول إلى أورام، وأي الطفرات المحرّكة تستطيع التفوق، وكيف تعيد الخلايا السرطانية بعد ذلك تنظيم الجينوم بأكمله.

عرّض فريق البحث أربعة أنواع من ذكور الفئران ذات اختلافات وراثية واضحة للمادة المسرطنة نفسها، ثنائي إيثيل النيتروزامين (DEN)، بعد ضبط الجنس وبيئة التربية وظروف التعرض. ثم أجرى الباحثون تسلسلًا كاملًا للجينوم، وتسلسل الحمض النووي الريبي (RNA)، وتحليلًا نسيجيًا مرضيًا لـ581 ورمًا كبديًا مستحثًا، لمقارنة الأحداث المسرطنة المكتسبة ضمن خلفيات وراثية فطرية مختلفة.

أظهرت النتائج أن الخلفية الوراثية لا تؤثر في القابلية للإصابة بالسرطان فحسب، بل تغيّر أيضًا توقيت ظهور الأورام. وقد بلغ الفارق في فترة كمون الأورام بين السلالات المختلفة عشرات الأسابيع: تكوّنت الأورام لدى فئران C3H في نحو الأسبوع 25، بينما احتاجت فئران CAROLI إلى نحو 78 أسبوعًا. وأوضح المركز الألماني لأبحاث السرطان، في عرضه للدراسة، أن إحدى السلالات لم تحتج إلا إلى عدد أقل من التغيرات الوراثية لإتمام التحول الخبيث والحفاظ على نمو الورم.

اتجهت أورام السلالات الأربع جميعها تقريبًا نحو تنشيط مسار إشارات MAPK، ما يشير إلى أن الخلايا السرطانية قد تصل إلى نقطة نهائية مشتركة عند مواجهة الضغط المسرطن نفسه؛ إلا أن الجينات المسؤولة عن دفع هذا المسار، والتغيرات المحددة في الأحماض الأمينية، وعبء الطفرات، وأنماط التوسع النسيلي، اختلفت باختلاف الخلفية الوراثية. ووجدت الدراسة أيضًا أن الخلفية الفطرية تغيّر تأثير الطفرات المحرّكة المكتسبة في شبكات الإشارات المرتبطة بالسرطان، مثل p53.

وامتدت الاختلافات حتى إلى استقرار الجينوم بأكمله. فلم تحدث مضاعفة الجينوم الكامل إلا في أورام CAROLI المحرّكة بطفرات Braf، ما يكشف عن تفاعل محدد للغاية: لا يقترن الحدث المحرّك المكتسب نفسه بهذا التعديل واسع النطاق للجينوم إلا عندما يقع ضمن خلفية وراثية معينة. ويوضح ذلك أيضًا أن اسم طفرة واحدة وحده قد لا يكون كافيًا للتنبؤ بالاتجاه اللاحق لتطور الورم.

لا تزال هذه الدراسة محصورة في نموذج مضبوط لسرطان الكبد لدى الفئران، ولا يمكنها أن تثبت مباشرة أن السرطان يتكوّن بالطريقة نفسها لدى المجموعات البشرية. فالاختلافات الوراثية وأنماط التعرض الحياتي وأنواع الأورام لدى البشر أكثر تعقيدًا، ويجب مستقبلًا التحقق من هذه التفاعلات في بيانات السرطان البشرية. وإذا تأكدت النتائج، فقد يتطلب تقييم مخاطر السرطان وتصميم الفحوص والعلاج الدقيق مراعاة الخلفية الوراثية للخط الجرثومي والطفرات المكتسبة في الورم معًا، بدلًا من تفسير كل منهما بمعزل عن الآخر.

References

  1. Cancer Research UK Cambridge Institute
  2. Nature
  3. German Cancer Research Center (DKFZ)
  4. Yale School of Medicine