العلاج الجيني · asia
وفاة طفلة في السادسة بعد خضوعها لتحرير قاعدي في الدماغ، وعدم الإفصاح عن الواقعة يهزّ الرقابة على التجارب
علاج بتحرير الجينات باستخدام ناقلين من نوع AAV، صُمم لمريضة واحدة، ترافق مع استجابة مناعية قاتلة بعد سبعة أيام من الحقن؛ ولم يُكشف في الوقت المناسب عن الوفاة أو تمويل الأسرة أو نتائج التجربة، فيما تخضع الدراسات الحيوانية ذات الصلة الآن لتحقيق من «Nature».
تحولت تجربة كان يُراد لها تجاوز حدود علاج الأمراض النادرة إلى جرس إنذار بشأن حوكمة تحرير الجينات. فقد كشف تحقيق مشترك أجرته Science وRetraction Watch أن طفلة صينية في السادسة توفيت بعد سبعة أيام من تلقي علاج تجريبي بالتحرير القاعدي موجّه إلى الدماغ؛ وظلت هذه النتيجة الخطيرة غير معلنة لأكثر من عام، كما لم يُظهر سجل التجربة السريرية وفاة المريضة أو نتائج الدراسة.
كانت الطفلة مصابة بمتلازمة Snijders Blok–Campeau الناجمة عن متغير في CHD3، والتي قد تؤدي إلى اضطرابات في تطور اللغة والإدراك والحركة. حاول فريق البحث تصحيح متغير CHD3-R1025W لديها عبر تقسيم محرر القواعد بين ناقلين من الفيروسات المرتبطة بالغدّيات، ثم حقنهما عبر السائل الدماغي الشوكي، بحيث يدخل الجزآن إلى الخلايا العصبية ويُعاد تجميعهما فيها. ووفقًا لتقرير التحقيق، استُخدمت في العلاج كمية كبيرة من النواقل الفيروسية، ثم أصيبت الطفلة باستجابة مناعية شديدة مرتبطة بالعلاج وتوفيت.
كانت هذه تجربة مفتوحة التسمية مبكرة من المرحلة الأولى، خُطط لأن تضم طفلًا واحدًا فقط. وتُدرج بيانات ClinicalTrials.gov الأحداث الضارة الخطيرة المرتبطة بالدواء ضمن مقاييس النتائج الرئيسية، كما تذكر Yu Yongguo بصفته راعي التجربة، وYu Yongguo وQiu Zilong بصفتهما الباحثين الرئيسيين؛ إلا أن السجل لم يُحدَّث منذ 6 مارس 2025، ولا يزال يُظهر أن التجربة في طور التجنيد، من دون نشر نتائج. وأعلنت جامعة Shanghai Jiao Tong أنها تحقق في القضية المتعلقة بـQiu Zilong ومستشفى Xinhua التابع لها؛ ووفقًا لما أوردته «South China Morning Post»، سبق أن فرضت السلطات الصحية المحلية على المستشفى غرامة بنحو 24 ألف يوان صيني.
ويمتد مسار آخر من الجدل إلى دراسة حيوانية نُشرت في «Nature» في فبراير من هذا العام. وأظهرت الورقة أن الباحثين صححوا القاعدة المستهدفة لدى فئران تحمل متغير CHD3 المقابل، ما أعاد جزءًا من تعبير البروتين وحسّن الاضطرابات السلوكية؛ كما أتاح الحقن داخل القراب للناقلين من نوع AAV في رئيسيات غير بشرية نقل المادة الجينية على نطاق واسع إلى الخلايا العصبية وإعادة تجميع المحرر. لكن هذه النتائج تثبت أساسًا جدوى التوصيل والتحرير، ولا يمكنها أن تحدد مباشرة الجرعة المناسبة للبشر أو التحمل المناعي أو الفائدة السريرية.
لم تتناول الورقة التجربة البشرية أو الوفاة الناجمة عنها، كما لم تفصح عن الدعم المالي الكبير الذي قدمته أسرة المريضة لتطوير العلاج. وذكرت Retraction Watch أن الأسرة جمعت نحو 860 ألف دولار من مدخراتها ومن الأقارب والأصدقاء؛ وقد طلبت الأسرة الآن سحب الورقة. ووفقًا لمعلومات نقلتها «El País»، خلص تحقيق داخلي في المستشفى إلى أن العلاج تسبب في الوفاة، فيما رأى خبراء آخرون أن الإشارات التحذيرية في تجارب الفئران والقرود كان ينبغي أن تدفع الفريق إلى إجراء اختبارات سلامة إضافية. ولا تزال هذه الادعاءات بحاجة إلى توضيح كامل من خلال تحقيقات الجامعة والمستشفى والدورية.
أضافت «Nature» في 29 يوليو ملاحظة تحريرية تفيد بأن مخاوف أُثيرت بشأن الورقة والبيانات المعروضة فيها، وأن الدورية تجري تحقيقًا وقد تتخذ إجراءات إضافية لاحقًا. ولا يعني ذلك أن الورقة قد سُحبت أو أن الادعاءات ذات الصلة حُسمت نهائيًا، لكنه يبين أن المشكلة لا تقتصر على الإبلاغ السريري، بل تشمل أيضًا تمويل البحث والإفصاح عن المصالح، وكيفية استخدام الأدلة الحيوانية لدعم التجارب البشرية، وما إذا كانت الدورية قادرة أثناء مراجعة الأقران على الإحاطة بالأحداث السريرية المرتبطة مباشرة بالورقة.
في «تجربة الشخص الواحد» شديدة التخصيص، قد يكون المريض المشارك الوحيد، وقد يصبح أيضًا ممولًا رئيسيًا لتطوير العلاج؛ وبذلك تتشابك الخيارات الطبية والأحكام البحثية والعلاقات المالية بصورة وثيقة. وإذا تعذر إدخال الأحداث الضارة الخطيرة، مثل الوفاة، بسرعة في أنظمة التسجيل وسجلات الجهات التنظيمية والنشر الأكاديمي، فلن تتمكن فرق البحث الأخرى من التعلم من المخاطر، كما سيصعب على الأسر اللاحقة اتخاذ قرارات مستنيرة حقًا. ولا تزال المسؤولية النهائية في هذه القضية رهن التحقيق، لكنها أوضحت بالفعل أنه كلما اقتربت التقنية من إعادة كتابة الخلايا البشرية بصورة لا رجعة فيها، أصبح من غير المقبول تأجيل الشفافية والرقابة المستقلة إلى ما بعد وقوع الحدث.