→ العودة إلى الصفحة الرئيسية

إبقاء العلاج المناعي داخل الورم: غرسة قابلة للتحلل بحجم حبة أرز تقضي على 60% من الأورام لدى الفئران

أطلقت غرسة من الألياف النانوية دواءين محفزين للمناعة ببطء داخل الورم، وأدت، عند استخدامها مع العلاج الإشعاعي، إلى تراجع الأورام بالكامل لدى 60% من الفئران المصابة بسرطان الثدي الثلاثي السلبي؛ لكن الأدلة على الفعالية والسلامة لا تزال مقتصرة حاليًا على المرحلة قبل السريرية.

By SURL BioNews

يتيح الحقن داخل الورم إيصال أدوية مناعية قوية مباشرة إلى موضع الآفة، لكن إبقاءها فيه لمدة طويلة ليس سهلًا: فقد تتوزع الأدوية بصورة غير متجانسة، وقد تتسرب سريعًا إلى الدورة الدموية وتؤثر في الأنسجة السليمة. لذلك صمم فريق بحثي في Houston Methodist غرسة قابلة للتحلل بحجم حبة أرز تقريبًا، في محاولة لحصر التركيز العلاجي داخل الورم وإطالة مدة مفعوله.

يُطلق على هذا الجهاز اسم «بذرة إطلاق الدواء المصنوعة من ألياف نانوية قابلة للتحلل الحيوي» (b-NDES). وصنع الباحثون، باستخدام الغزل الكهربائي، غلافًا مكوّنًا من البولي كابرولاكتون (PCL) والبوليمر المشترك لحمض اللاكتيك وحمض الغليكوليك (PLGA)، وأضافوا كبريتات الباريوم حتى يمكن تمييز الغرسة في الصور. وتعمل الغرسة كخزان دوائي مصغر، إذ تنتشر الأدوية باستمرار عبر مسام الألياف، بينما صُمم الجهاز ليتحلل تدريجيًا داخل الجسم، ما يلغي الحاجة إلى جراحة لإزالته.

تُعد نسب المواد عاملًا أساسيًا في التحكم بسرعة الإطلاق. وأظهرت الدراسة أن التركيبة المحسّنة بنسبة واحد إلى أربعة بين PCL وPLGA خفضت نسبة المسام النافذة من نحو 19% إلى 2.7%؛ وفي الاختبارات المختبرية، انخفض أيضًا معدل إطلاق مادة التتبع في الساعة من نحو 163 ميكروغرامًا إلى 31 ميكروغرامًا. وبعبارة أخرى، لم يكتفِ فريق البحث بوضع الأدوية داخل الورم، بل استخدم بنية المواد لضبط سرعة خروجها من الخزان.

في نموذج فئران مصابة بسرطان الثدي الثلاثي السلبي 4T1، حُمّلت الغرسة بجسم مضاد ناهض لـCD40 وناهض لـSTING، ثم استُخدمت بالاقتران مع العلاج الإشعاعي التجسيمي. وأطالت هذه التوليفة مدة بقاء الأدوية داخل الورم، كما أدت إلى تراجع الأورام بالكامل لدى 60% من الحيوانات. ولم تُرصد آثار ضارة جهازية خلال الدراسة، وكان التعرض للدواء خارج الورم منخفضًا أيضًا.

تشير هذه النتيجة إلى أن الإطلاق الموضعي البطيء قد يسمح لتوليفة من المحفزات المناعية، قد تسبب في الأصل سمية جهازية، بإحداث تأثير أكثر تركيزًا داخل الورم. إلا أن عبارة «لم تُرصد آثار ضارة» تنطبق فقط على هذه التجربة على الفئران، ولا يمكن بعدُ الاستدلال منها على السلامة لدى البشر؛ كما لم تثبت الدراسة قدرة هذا العلاج على الحفاظ على التأثير نفسه عبر أورام مختلفة في الحجم أو الموقع أو البيئة المناعية.

وتترك بيانات التحلل بدورها أسئلة عملية. فقد انخفضت كتلة الغرسة في المتوسط بنسبة 46.32% بعد ستة أشهر، ما يثبت أن المواد تتحلل تدريجيًا، لكنه يعني أيضًا أن المدة اللازمة للتحلل الكامل والتفاعل النسيجي طويل الأمد مع نواتج التحلل لا يزالان بحاجة إلى توضيح. وللوصول إلى المرحلة السريرية، سيتعين على الفريق أيضًا إنشاء عملية تصنيع مستقرة واستكمال دراسات أشمل للسمية والجرعات وسلامة الغرس.

من حيث المبدأ، تبدو هذه الاستراتيجية أنسب للأورام الصلبة التي يمكن الوصول إليها بإبرة أو بإجراء تداخلي؛ وقد طرح فريق البحث سرطان البنكرياس وسرطان الرئة ضمن الاتجاهات المحتملة، لكن لا تتوفر حاليًا بيانات مقابلة عن الفعالية. وللانتقال من القضاء على الأورام لدى الفئران إلى علاج البشر، لا يكمن العامل الحاسم في قدرة الأدوية على البقاء مدة أطول فحسب، بل أيضًا في إمكانية التحكم بصورة موثوقة في إجراء الغرس وتحلل المواد والاستجابة المناعية.

References

  1. Houston Methodist / Phys.org
  2. Houston Methodist Newsroom
  3. Houston Methodist Scholars / Journal of Controlled Release