→ العودة إلى الصفحة الرئيسية

دماغ ألزهايمر لا يحتوي على لويحات الأميلويد فحسب: دراسة تكتشف «لويحات الميتوكوندريا»

تُظهر دراسات أُجريت على الفئران وأدمغة بشرية بعد الوفاة أن الميتوكوندريا المتضررة تتراكم داخل النواتئ العصبية؛ ورغم وصول الجسيمات الحالّة لإزالتها، فإن تعطل التحلل يخلّف بنية مرضية جديدة.

By SURL BioNews

لطالما كانت أبرز السمات المرضية لمرض ألزهايمر هي لويحات بروتين الأميلويد خارج الخلايا وتشابكات بروتين tau داخلها. والآن، ميّز الباحثون بنية أخرى ضمن هذه الصورة: كميات كبيرة من الميتوكوندريا تتجمع داخل النواتئ العصبية، مكوّنةً ما أطلقوا عليه اسم «لويحات الميتوكوندريا». ويربط هذا الاكتشاف نظام إنتاج الطاقة في الخلايا العصبية بآلية معالجة النفايات الخلوية ضمن مسار سببي واحد في أبحاث المرض.

استخدم فريق البحث فئران APP/PSEN1 المصابة بألزهايمر والمزوّدة بنظام mt-Keima المبلّغ عن الالتهام الذاتي للميتوكوندريا، لتتبع ما إذا كانت الميتوكوندريا تدخل البيئة الحمضية للجسيمات الحالّة. وأظهرت الصور ظهور تجمعات كبيرة داخل النواتئ العصبية، تضم في الوقت نفسه ميتوكوندريا حمضية موجودة داخل الجسيمات الحالّة، وميتوكوندريا لم تدخلها بعد أو لم تتعرض لتحميض كافٍ. كما شوهدت بنى مشابهة في نموذج آخر من الفئران هو 5xFAD، ما يشير إلى أن الظاهرة ليست خاصة بنموذج واحد.

وأشارت تحليلات إضافية إلى أن معظم هذه التجمعات يقع داخل نواتئ عصبية متورمة ومتدهورة. ويبدو أن الميتوكوندريا غير الطبيعية تتراكم هناك أولًا، ثم تُستدعى الجسيمات الحالّة لاحقًا لمعالجتها؛ غير أن الالتهام الذاتي للميتوكوندريا لا يكتمل بنجاح. وبعبارة أخرى، رغم بدء نظام الإزالة، فإن قدرة الجسيمات الحالّة على التحلل في المرحلة النهائية لا تكفي، ما يخلّف حطامًا من الميتوكوندريا في مراحل مختلفة من المعالجة.

وليست العلاقة بين لويحات الميتوكوندريا ولويحات الأميلويد التقليدية واحدة في جميع الحالات. ففي الدراسة، شكّلت بعض لويحات الميتوكوندريا لويحات مختلطة مع أميلويد β، بينما ظهر بعضها الآخر بصورة مستقلة في مراحل أبكر؛ كما أمكن رصد كميات أكبر من بروتين طليعة الأميلويد APP فيها. ويدعم ذلك احتمال تداخل النوعين من الاعتلال، لكنه لا يثبت بعد أن لويحات الميتوكوندريا تبدأ ترسّب الأميلويد خارج الخلايا أو تسرّعه.

وعثر الباحثون أيضًا على بنى تجمعية للميتوكوندريا قابلة للمقارنة في أنسجة أدمغة مرضى ألزهايمر بعد الوفاة، في حين لم تُظهر مجموعة الضبط السليمة التي حللتها النسخة الأولية المظاهر نفسها. وتعزز هذه الأدلة البشرية ارتباط الاكتشاف بالمرض، لكن أنسجة ما بعد الوفاة لا تقدم سوى مقطع عند نقطة زمنية محددة، ولا تتيح تحديد ما إذا كانت لويحات الميتوكوندريا تتشكل قبل ظهور الأعراض، أو تتراكم مع تفاقم المرض، أو أنها مجرد نتيجة لاحقة للتنكس العصبي.

ويطرح هذا العمل لذلك اتجاهًا جديدًا قابلًا للاختبار: بدلًا من معالجة بروتين الأميلويد المترسّب فحسب، هل يمكن أيضًا استعادة نقل الميتوكوندريا أو مسار الالتهام الذاتي أو قدرة الجسيمات الحالّة على التحلل، لمنع تفاقم «الازدحام» داخل النواتئ العصبية؟ لكن الأدلة الحالية مستمدة أساسًا من نماذج حيوانية وأنسجة بعد الوفاة، ولم تُظهر بعد أن إزالة لويحات الميتوكوندريا يمكن أن تحسن الإدراك أو تبطئ المرض.

ويأمل فريق البحث في خطوته التالية في العثور على مؤشرات حيوية تتيح اكتشاف لويحات الميتوكوندريا في الكائن الحي، وفحص أدوية يمكنها منع تكوّنها أو تعزيز إزالتها. وإلى أن تتوفر هذه الأدوات، من الأنسب اعتبار «لويحات الميتوكوندريا» كيانًا مرضيًا وهدفًا بحثيًا مقترحًا حديثًا، وليس مؤشرًا سريريًا يمكن استخدامه بالفعل في قرارات التشخيص أو العلاج.

References

  1. Nature Neuroscience
  2. PubMed Central / bioRxiv
  3. Neuroscience News