→ العودة إلى الصفحة الرئيسية

كيف تعيد بكتيريا الأمعاء توجيه الأدوية النانوية؟ إشارات الأحماض الصفراوية تؤثر في التصفية الكبدية وفعالية مكافحة السرطان

تكشف دراسة على الفئران أن ميكروبيوم الأمعاء يستطيع، عبر الأحماض الصفراوية، تنظيم الخلايا البلعمية في الكبد، وتحديد ما إذا كانت الأدوية النانوية ستُحتجز فيه أم ستصل إلى الورم؛ كما تضيف هذه النتيجة عاملًا لطالما أُغفل في أبحاث توصيل الأدوية.

By SURL BioNews

بعد دخول الأدوية النانوية إلى الدم، غالبًا ما تكون النسبة التي تصل فعليًا إلى الورم محدودة، إذ يحتجز الكبد كثيرًا من الجسيمات قبل بلوغ وجهتها. وتشير دراسة منشورة في مجلة «Nature Materials» إلى أن حاجز التصفية هذا لا يعتمد فقط على حجم الجسيمات النانوية أو مادتها أو تصميم سطحها، بل قد تسهم أيضًا البيئة الأيضية التي تشكلها ميكروبات الأمعاء في تحديد وجهة الدواء.

استخدم فريق البحث فئرانًا خالية من الجراثيم، وإحداث اضطراب بالمضادات الحيوية، وزرع ميكروبات البراز، وتحليلات متعددة الأوميكس، لتتبع العلاقة بين ميكروبيوم الأمعاء وتوزيع الأدوية النانوية. وأظهرت النتائج أن تغيير الميترونيدازول للبيئة الميكروبية المعوية خفّض امتصاص الكبد للجسيمات النانوية، ما أتاح تراكم مزيد من الدواء في الأورام عبر عدة مستحضرات نانوية ونماذج أورام لدى الفئران.

تقع خلايا كوبفر في صميم هذه الآلية، وهي خلايا بلعمية مقيمة في الكبد ومسؤولة عن ابتلاع المواد الغريبة. وأظهر تسلسل الحمض النووي الريبي أحادي الخلية أنه بعد اضطراب الميكروبات، تحولت تركيبة هذه الخلايا من حالة بلعمية أكثر نشاطًا إلى حالة خاملة نسبيًا وأقل قدرة على الامتصاص، ما قلّل احتجاز الجسيمات النانوية في الكبد.

أما تحليل المستقلبات، فأشار إلى الأحماض الصفراوية بوصفها حلقة الاتصال بين الأمعاء والكبد. وترافقت التغيرات التي أحدثها الميترونيدازول في الميكروبيوم مع انخفاض إمدادات الأحماض الصفراوية؛ كما أظهرت التجارب أن الأحماض الصفراوية الناتجة عن النشاط الأيضي لبكتيريا الأمعاء يمكن أن تعزز بلعمة خلايا كوبفر. وبعبارة أخرى، تشكل بكتيريا الأمعاء والأحماض الصفراوية والخلايا البلعمية الكبدية مسارًا واحدًا يحدد مجتمعةً مدى قوة تصفية الجسم للأدوية النانوية.

ويمكن أيضًا نقل هذه الحالة إلى فئران أخرى عبر زرع ميكروبات البراز، ما يدعم وجود دور سببي للميكروبيوم نفسه، بدلًا من كونه مجرد مؤشر مراقب للاستجابة العلاجية. وفي نماذج الأورام، لم يؤدِّ انخفاض التصفية الكبدية إلى زيادة وصول الأدوية النانوية إلى الورم فحسب، بل عزز أيضًا الفعالية العلاجية للعلاج الكيميائي النانوي، ما يشير إلى أن الميكروبيوم قد يكون متغيرًا بيولوجيًا ينبغي ضبطه أو تقسيم العينات على أساسه في الدراسات قبل السريرية لتوصيل الأدوية.

مع ذلك، تأتي الأدلة الحالية أساسًا من الفئران، ولا يمكن بعدُ الاستنتاج أن استخدام المرضى للمضادات الحيوية أو خضوعهم لزرع الميكروبيوم سيحسن فعالية الأدوية النانوية. فقد تغيّر المضادات الحيوية الميكروبيوم على نطاق واسع، وقد تنطوي أيضًا على خطر العدوى ومقاومة الأدوية وتفاعلات مع علاجات أخرى؛ وما إذا كانت المستحضرات النانوية المختلفة والميكروبيوم البشري يتبعان الآلية نفسها لا يزال بحاجة إلى التحقق من خلال عينات سريرية ودراسات استباقية. وفي الوقت الراهن، تمثل هذه النتائج خريطة جديدة لآلية توصيل الأدوية أكثر مما تمثل نهجًا لعلاج السرطان قابلًا للتطبيق مباشرةً.

References

  1. Nature Materials