الهندسة الطبية الحيوية · asia
لأنسجة المعدة أيضًا «بصمة ميكانيكية»: مستشعر مصغّر يميّز الأورام والتليّف
قاس مستشعر MEMS مصنوع بالكامل من السيليكون اختلافات واضحة في صلابة سطح أنسجة المعدة خارج الجسم، ما يفتح اتجاهًا جديدًا للتعرّف الفوري إلى الأنسجة أثناء الجراحة؛ لكن النتائج الأولية المستندة إلى تسع عينات لا تزال بحاجة إلى مسار من التطوير الهندسي والتحقق قبل استخدامها في التوجيه السريري.
إلى جانب التصوير والمعاينة البصرية، يعتمد الجرّاحون عند تحديد حدود الأورام غالبًا على المقاومة الدقيقة التي تنتقل عبر الأدوات عند ملامستها للأنسجة. والآن، حوّل فريق من جامعة شيان جياوتونغ هذا «الإحساس اللمسي» إلى إشارة قابلة للقياس الكمي؛ إذ قاس مستشعر قوة مصغّر الخصائص الميكانيكية المختلفة لأنسجة المعدة الطبيعية والسرطانية والمتليّفة من دون قطع موضع الاختبار أو إتلافه. ونُشرت الدراسة في مجلة «Microsystems & Nanoengineering».
يستشعر هذا النظام الكهروميكانيكي الميكروي (MEMS)، المصنوع بالكامل من السيليكون، القوى الخارجية من خلال التغيّر في تردد الرنين. فعندما يلامس المسبار النسيج، تغيّر القوة المؤثرة تردد مرنان السيليكون؛ ثم يشغّل الباحثون الجهاز كهرومغناطيسيًا، ما يتيح له العمل في الظروف الجوية العادية من دون الحاجة إلى وضع المسبار نفسه داخل فراغ. ولتقليل الضوضاء الناجمة عن تخميد الهواء، زامن الفريق المستشعر، بواسطة إشارة كهربائية، مع مرنان ذي معامل جودة مرتفع داخل حجرة مفرغة، فحسّن دقة تمييز القوة بنحو 2.5 ضعف مع الحفاظ على الحساسية الأصلية.
استخدمت الدراسة تسع عينات مجهولة الهوية من أنسجة المعدة المتبقية بعد التشخيص السريري، بواقع ثلاث عينات لكل من الأنسجة الطبيعية والورمية والمتليّفة. وأخذ الباحثون أنسجة بسماكة نحو 2 مليمتر، وجعلوا المسبار يلامس سطحها برفق بإزاحة مقدارها 2 ميكرومتر في كل مرة، ضمن بيئة خارج الجسم بدرجة حرارة 25±1°C. وأجروا سبع تجارب مستقلة في كل موضع قياس، ثم استخدموا نموذجًا لميكانيكا التلامس لحساب معامل يونغ السطحي، أي مدى مقاومة المادة للتشوه.
أظهرت فئات الأنسجة الثلاث فروقًا واضحة في الصلابة: بلغ معامل يونغ للأنسجة المتليّفة نحو 3.98 كيلوباسكال، وللأنسجة الطبيعية نحو 1.32 كيلوباسكال، ولأنسجة الورم نحو 0.5 كيلوباسكال. وتزداد صلابة المناطق المتليّفة بسبب ترسّب الكولاجين؛ أما مناطق الورم فقد تتأثر بعوامل مثل انخفاض كثافة الهيكل الخلوي، وضعف الروابط بين الخلايا، والنخر، ما يجعلها أكثر ليونة إجمالًا. وكانت قراءات الأنسجة الطبيعية متجانسة نسبيًا، بينما أظهرت مناطق الورم والتليّف تباينًا مكانيًا أكبر داخلها، بما يتوافق مع عدم تجانس الأنسجة الظاهر في المقاطع المرضية.
تتمثل الرؤية السريرية لهذه التقنية في إدخال المسبار الميكانيكي ضمن أداة تنظير البطن لتقديم مؤشر فوري إلى طبيعة الأنسجة أثناء جراحات سرطان المعدة طفيفة التوغل. ومن المتوقع أن تتوافق أبعاد جزء الاستشعار مع قنوات العمل الشائعة في منظار البطن، التي لا يقل قطرها الداخلي عن 5 مليمترات، كما تساعد الملامسة اللطيفة في الحفاظ على الأنسجة للفحص المرضي اللاحق. وإذا أمكن إثبات وجود ارتباط ثابت بين نتائج القياس وحدود الورم وحالة هوامش الاستئصال، فقد تصبح هذه التقنية طبقة إضافية من معلومات التوجيه إلى جانب التصوير.
لكن ما تعرضه الورقة لا يزال اختبارًا خارج الجسم ضمن ظروف مضبوطة، ولم يتجاوز العدد الإجمالي للعينات تسعًا، كما لم تُجرَ بعد جراحة على كائن حي أو عملية تصنيف معماة أو تقييم لدقة التشخيص. ولا يزال النظام الكامل يعتمد حاليًا على مرنان ذي معامل جودة مرتفع ومغلّف بتفريغ، ومضخّم مقفل الطور، ومعدات دقيقة لتحديد الموضع. كذلك قد يؤثر انجراف درجة الحرارة، والسوائل على سطح النسيج، وزاوية التلامس، والاختلافات الفردية في القراءات داخل غرفة العمليات. وللوصول إلى غرفة الجراحة، لا يزال على الفريق تصغير الغلاف ودوائر القراءة، ووضع حدود معيارية للتفسير ضمن مجموعات أكبر وأكثر تنوعًا من المرضى.