المواد الطبية الحيوية · uk
الجرح يشغّل المفتاح بنفسه: ضمادة مستشعرة للقوة تسرّع الالتئام لدى الفئران وفي جلد بشري خارج الجسم
تلتقط هذه المادة أولًا عوامل النمو الموجودة أصلًا في جسم الإنسان، ثم تحرّرها موضعيًا بفعل قوى الشد التي تولّدها خلايا الإصلاح؛ وتشير النتائج المبكرة إلى تسارع انغلاق الجروح، لكن لا تزال هناك عقبات عديدة قبل استخدامها في الجروح المزمنة المعقدة مثل القدم السكرية.
لا تكون الإشارات اللازمة لالتئام الجروح شحيحة دائمًا؛ ففي بعض الأحيان تكمن المشكلة الحقيقية في كيفية تمكينها من أداء دورها في المكان والتوقيت الصحيحين. صمّم فريق من إمبريال كوليدج في المملكة المتحدة مادة تستجيب لقوى الشد الخلوية، بما يتيح للخلايا المشاركة في الإصلاح أن تحفّز بنفسها إطلاق عوامل النمو موضعيًا؛ وقد أظهرت هذه الاستراتيجية مؤشرات مبكرة على تعزيز الإصلاح في جروح جلد الفئران وفي جلد بشري خارج الجسم.
تُسمّى هذه التقنية، المنشورة في مجلة «Nature Materials»، «الحمولات المُفعّلة بقوة الشد» (traction-force-activated payloads، TrAPs). يتكوّن كل TrAP من أبتمر DNA قادر على الارتباط بعامل نمو محدد، وطرف ربط مثبت بالسقالة، ومقبض تلتصق به الخلايا. يلتقط الأبتمر أولًا عوامل النمو من الخلايا أو الأنسجة المصابة أو محلول تحلل الصفائح الدموية، مقيّدًا نشاطها مؤقتًا؛ ولا تتحرر العوامل في المنطقة المجاورة إلا عندما تلتصق خلايا الإصلاح وتمارس قوة شد.
أنشأ الباحثون بُنى منفصلة للتعامل مع VEGF-A وHGF وFGF-2 وPDGF-BB، واختبروها باستخدام خلايا بشرية أولية وجروح حيوانية وأنسجة خارج الجسم. وعلى خلاف الإمداد المستمر للجرح كله بأدوية مضافة من الخارج، يحاول هذا النظام الاستفادة من الموارد الجزيئية الموجودة أصلًا في الأنسجة وتحويل القوى الميكانيكية التي تولّدها الخلايا إلى إشارات إمداد؛ ولذلك يمكن أن تكون جرعة عوامل النمو المطلوبة أقل بعدة رتب من حيث المقدار مقارنة بأساليب الإيصال السريرية الحالية، إلا أن الطريقتين لم تُقارنا مباشرة بعد في تجارب بشرية.
في دراسة صغيرة على الفئران، كان القطر المعياري للجرح في اليوم العاشر أصغر عند استخدام مادة إسفنجية تحمل في الوقت نفسه أربعة مكونات لالتقاط عوامل النمو، مقارنةً بمجموعة TrAP التي لا تُفعّل بقوة الشد ومجموعة السقالة العادية الضابطة. وأظهرت تجارب الجلد البشري خارج الجسم أيضًا تحسنًا في الإصلاح، لكن الأنسجة جاءت من ثلاثة متبرعين فقط، كما أن نموذج الأنسجة خارج الجسم يفتقر إلى الدورة الدموية والجهاز المناعي والحالة الصحية العامة للمريض، ولذلك لا يمكن اعتباره مكافئًا لنتائج العلاج السريري.
زاد استخدام المنصة تكوّن الأوعية الدموية في نموذج لإصابة عظم الفخذ لدى الجرذان، لكنه لم يؤدِّ إلى نمو العظام، ما يبيّن أن «تنشيط الإشارة البيولوجية» لا يكفي بالضرورة لإتمام تجدد الأنسجة. أما بالنسبة إلى جروح الجلد، فلم تستخدم التجارب الحيوانية الحالية جروحًا سكرية أو معدية؛ وتنطوي هذه الحالات السريرية الشائعة على قصور تدفق الدم والالتهاب المستمر والحمل الميكروبي، ما يجعلها أكثر تعقيدًا بكثير من الجروح الحادة الخاضعة للضبط.
تشمل الخطوات التالية، إلى جانب التحقق من إمكان تصنيع المادة وتخزينها بصورة مستقرة، تقييم سمّية أبتمرات DNA والسقالة، والاستجابات المناعية، وكيفية التحلل، فضلًا عن قوة الجلد بعد الالتئام والندبات ووظيفته على المدى الطويل. لا يتوافر حاليًا أي بيانات من دراسات بشرية داخل الجسم، كما أن لبعض المخترعين صلات بشركة Traxion Biotech؛ ولذلك تمثل هذه التقنية منصة مواد قبل سريرية ذات آلية مبتكرة، وليست ضمادة ذكية ثبتت صلاحيتها للاستخدام لدى المرضى.