→ العودة إلى الصفحة الرئيسية

عندما تنشغل الأمعاء بإصلاح الجروح، قد تستغل الخلايا المتحولة إلى السرطان الفرصة للتوسع

تُظهر دراسة في الجينوميات المكانية على الفئران أن البيئة النسيجية الترميمية بعد التهاب القولون ليست مجرد استجابة سلبية للضرر، بل قد تنتقي أيضًا النسائل الخلوية الحاملة لطفرات مسرطنة وتضخّمها، ما يطرح آلية قابلة للاختبار لبدء سرطان القولون المرتبط بالالتهاب.

By SURL BioNews

لماذا قد يتطور التهاب الأمعاء المزمن إلى سرطان بعد سنوات؟ ربما لا يكمن العامل الحاسم فقط في الطفرات التي تراكمت في الخلايا، بل أيضًا في نوع «الجوار» الذي تعيش فيه الخلايا الطافرة. وتشير دراسة على الفئران نُشرت في مجلة 《Nature Genetics》 إلى أن البيئات الموضعية التي تشكّلها الأمعاء لإصلاح الضرر الالتهابي قد تتيح للنسائل الخلوية ذات الميزة المسرطنة التوسع بسهولة أكبر، فتغيّر تدريجيًا خريطة التنافس بين النسيج الطبيعي والورم.

جمع فريق البحث بين تتبّع السلالات داخل الجسم، والنماذج الحاسوبية، وتحليل الطفرات، وعلم النسخ المكاني، لرصد مصير النسائل الخلوية في التهاب القولون المزمن. وأظهرت النتائج أن الالتهاب المستمر يُنشئ في القولون رقعًا من المناطق الملائمة لانقسام خبايا القولون وترميم النسيج؛ وعندما تدخل النسائل ذات القدرة الأعلى على الانقسام إلى هذه المناطق، قد تتسارع وتيرة توسعها أكثر. وهذا يجعل «الإصلاح» ليس مجرد ظاهرة مصاحبة بعد حدوث السرطان، بل قوة انتقائية محتملة تسبق بدء الورم.

ولإعادة وضع الطفرات الجينية في مواقعها النسيجية الأصلية، حصل الباحثون على 288 عينة خزعة بقطر مليمترين من مناطق مجاورة لمقاطع علم النسخ المكاني، وأجروا تسلسلًا لـ22 جينًا مرتبطًا بمرض الأمعاء الالتهابي أو السرطان المرتبط بالتهاب القولون. وشملت المتغيرات المكتشفة جينات دافعة للسرطان، منها Trp53 وKras وSmad4، إضافة إلى جينات مرتبطة بمسار IL-17 وإعادة تشكيل الكروماتين. وأتاح ذلك مقارنة ما إذا كانت النسائل ذات الطفرات المختلفة تفضّل الظهور في جوار نسيجي ترميمي، أو غني بالخلايا المناعية، أو أقل حساسية لإشارات الالتهاب.

رسم التحليل المكاني عدة بيئات من الخلايا الظهارية والمناعية. ومن بينها، ارتبطت المناطق التي تُظهر تعبيرًا جينيًا ترميميًا من النمط الجنيني وتتخذ Trop2 واسمًا لها ارتباطًا إيجابيًا بعبء الورم وبالمناطق الغنية بالعدلات؛ فكلما ازدادت الأنسجة الإيجابية لـTrop2، ازداد عدد الأورام المكتشفة. وبناءً على ذلك، اقترحت الدراسة أن توسع الخلايا الظهارية أثناء الترميم، إلى جانب ما قد تسببه العدلات من إجهاد تأكسدي وعدم استقرار جينومي، يشكّلان معًا بيئة أكثر ملاءمة لبروز النسائل المسرطنة. ومع ذلك، لا تستطيع هذه الارتباطات بحد ذاتها إثبات أن العدلات تُحدث التحول الخبيث مباشرةً.

وأظهرت الدراسة أيضًا مسارًا تطوريًا محتملًا آخر: فقد وُجدت بعض النسائل ذات الميزة المضادة للالتهاب، مثل النسائل التي تعطّل فيها Arid1a، على نحو أكثر شيوعًا في الأحياء ذات الاستجابة المنخفضة للإشارات المناعية، وارتبطت سلبًا بالأورام ومناطق الترميم. كما أظهرت نتائج صبغ عدد محدود من أنسجة السرطان المرتبط بالتهاب القولون لدى البشر أن الظهارة المفتقرة إلى Arid1a قد تكون منفصلة مكانيًا عن الورم. ويشير ذلك إلى أن الالتهاب المزمن لا يدفع بالضرورة نحو التحول السرطاني في اتجاه واحد فقط؛ فقد تنتقي البيئات النسيجية المختلفة، كل على حدة، نسائل مقاومة للالتهاب أو معززة للسرطان، ولا يتطابق تأثير النوعين في مسار المرض.

لا يزال هذا العمل قائمًا أساسًا على نماذج فئران تفتقر إلى Muc2، ونماذج الطفرات المستحثة كيميائيًا، وغيرها من النماذج التجريبية على الفئران؛ لذلك لا يمكن استنتاج خطر الإصابة بالسرطان لدى المرضى البشر منه مباشرةً، كما لم يثبت بعد أن مناطق الترميم المرتبطة بـTrop2 يمكن استخدامها مؤشرًا سريريًا تنبؤيًا. وتكمن قيمته في ربط الطفرات وحالات الخلايا والمواقع المكانية ضمن خريطة آلية واحدة. وتتطلب الخطوة التالية إجراء تحقق طويل الأمد واستباقي في مزيد من أنسجة مرض الأمعاء الالتهابي لدى البشر، للتأكد من أي الأحياء الترميمية يظهر فعلًا قبل الآفات السابقة للتسرطن، وما إذا كان التدخل في هذه البيئات قادرًا على خفض التحول السرطاني من دون إعاقة الالتئام الضروري للغشاء المخاطي.

References

  1. Nature Genetics, Published online: 2026-07-28; | doi:10.1038/s41588-026-02673-0
  2. Cancer Research UK Cambridge Institute
  3. Research Square via PubMed Central
  4. NCBI Gene Expression Omnibus