الأمراض المعدية والأدوية المضادة للفيروسات · global
مرشح دوائي فموي يوقف انتقال فيروس قريب من الحصبة لدى القوارض النمسية، فيما لا تزال فعاليته لدى البشر بحاجة إلى إثبات
منع GHP-88310 في تجربة مضبوطة انتقال فيروس حمى الكلاب عبر المخالطة والهواء المشترك، كما أدى علاج مصدر العدوى إلى تقصير فترة قدرته على نقل العدوى خمسة أيام؛ لكن هذه النتيجة تظل دليلاً حيوانياً مستمداً من فيروس بديل، ولا يمكن اعتبارها مؤشراً على توافر دواء للحصبة بالفعل.
عندما تدخل الحصبة مجتمعاً لا يتمتع بتغطية مناعية كافية، غالباً ما تجعل قدرتها الشديدة على الانتقال جهود مكافحة الوباء عاجزة عن اللحاق بها. والآن، أظهر مرشح دوائي فموي مضاد للفيروسات احتمالاً آخر في تجارب على القوارض النمسية: ليس تخفيف المرض فحسب، بل ربما قطع انتقال الفيروس إلى المضيف التالي قبل التعرض وبعده أيضاً.
اختبرت هذه الدراسة، المنشورة في مجلة «Nature Microbiology»، العقار GHP-88310. ولأن فيروس الحصبة يصيب البشر بصورة رئيسية، استخدم الفريق فيروس حمى الكلاب، الذي يسبب لدى القوارض النمسية مرضاً شبيهاً بالحصبة، نموذجاً بديلاً؛ وينتمي الفيروسان إلى فيروسات متقاربة ضمن جنس فيروسات الحصبة. وضع الباحثون قوارض نمسية مصابة وغير مصابة معاً في تماس مباشر، أو في أقفاص لا تسمح بالتلامس الجسدي لكنها متصلة بتدفق هواء موجّه، لمحاكاة التعرض الناجم عن المخالطة الوثيقة والهواء المشترك، كلٌّ على حدة.
في التجربة الوقائية، أدى بدء إعطاء GHP-88310 فموياً مرتين يومياً قبل التعرض بوقت قصير إلى تجنب ظهور المرض بعد التماس المباشر ومنع العدوى في بيئة تدفق الهواء المضبوطة. وحتى عندما بدأ إعطاء الدواء مرتين يومياً بعد ثلاثة أيام من التعرض عبر الهواء، ظل قادراً على كبح العدوى القابلة للكشف كلياً؛ أما إعطاؤه مرة واحدة يومياً، فعلى الرغم من أنه أبقى الحيوانات على قيد الحياة وخفّض الحمل الفيروسي، فقد كوّنت بعض القوارض النمسية أجساماً مضادة، ما يدل على أن الفيروس اخترق الحاجز الدوائي.
أظهر الدواء فعالية أيضاً بعد ترسخ العدوى. فعندما لم تتلقَّ الحيوانات المخالطة العلاج إلا بعد ظهور الأعراض المبكرة، جرى كبح كل من شدة المرض وطرح الفيروس؛ وعندما عولجت بدلاً من ذلك القوارض النمسية المصابة أصلاً والمسؤولة عن نشر الفيروس، قصرت فترة قدرتها على نقل العدوى خمسة أيام، كما لم تظهر لدى الحيوانات الخافرة المعرضة بالمخالطة أو عبر الهواء المشترك أي أدلة على العدوى. ويوسع ذلك الدور المحتمل للدواء من حماية الفرد إلى تقليص الفترة الزمنية التي يستطيع خلالها مصدر العدوى نقل الفيروس إلى الآخرين.
يستهدف GHP-88310 بوليميراز الحمض النووي الريبي المعتمد على الحمض النووي الريبي للفيروس، معطلاً خطوة محورية يحتاج إليها الفيروس لنسخ جينومه وإنتاج البروتينات. وذكرت جامعة ولاية جورجيا أن هذا المثبط واسع الطيف لبوليميراز الفيروسات المخاطية السلبية طُوّر في مركز الأبحاث التطبيقية لمضادات الفيروسات التابع للجامعة، وأن الدراسة موّلتها المؤسسة الوطنية للحساسية والأمراض المعدية التابعة للمعاهد الوطنية للصحة في الولايات المتحدة، ويجري حالياً التحضير للاختبارات السريرية الرسمية.
تقدم هذه النتائج إثباتاً لمفهوم «إمكان خفض الانتقال بين السكان باستخدام دواء»، لا إجابة سريرية عن علاج الحصبة. ففيروس حمى الكلاب ليس مطابقاً لفيروس الحصبة البشري، كما لا يمكن تطبيق الجرعات المستخدمة لدى القوارض النمسية وظروف التعرض وشدة المرض مباشرة على البشر؛ كذلك صُمم نظام تدفق الهواء الموجّه في الدراسة لإعادة إنتاج الانتقال بصورة مستقرة، ولا يزال مختلفاً عن البيئات الهوائية في المدارس أو المنازل أو مرافق الرعاية الصحية.
لذلك، لا يمكن لـGHP-88310 في مرحلته الحالية أن يحل محل اللقاحات، ولا تتوافر بعد بيانات بشرية تثبت قدرته على الوقاية من الحصبة أو علاجها. ويجب أن توضح الدراسات السريرية اللاحقة سلامته، وتركيزات الدواء الممكن بلوغها، ومدى ملاءمته للأطفال، والمدة التي ينبغي أن يبدأ خلالها العلاج بعد التعرض كي يُحتمل أن يكون فعالاً؛ وفقط بعد اجتياز هذه العقبات قد تصبح سلسلة الانتقال التي قُصّرت في النموذج الحيواني أداةً لمكافحة الأوبئة في حالات التفشي الفعلية.