العلاج الجيني · us
بدلًا من حذف بروتين هنتنغتين، إعادة رسم «مسار تضفيره»: التحرير القاعدي يخفف آفات الدماغ لدى الفئران
استخدم الباحثون التحرير القاعدي بتقنية CRISPR داخل الجسم لتخطي الإكسون 13 من HTT، ومنع البروتين الطافر من التقطّع إلى شظايا سامة سهلة التكتل؛ وقد تراجع ضمور الدماغ لدى الفئران تبعًا لذلك، لكن لا تزال هناك عقبات متعلقة بالتوصيل، والتأثيرات خارج الهدف، والسلامة طويلة الأمد قبل الوصول إلى علاج بشري.
لا تكمن معضلة داء هنتنغتون في إنتاج المرضى بروتين هنتنغتين غير طبيعي فحسب، بل أيضًا في أن هذا البروتين يتعرض للتقطيع إلى شظايا أقصر وأكثر قابلية للتكتل وأكثر سمّية. وتقترح دراسة منشورة في مجلة «Nature Biomedical Engineering» نهجًا علاجيًا آخر: فبدلًا من حذف جين HTT مباشرةً أو إصلاح تكرارات CAG المسببة للمرض، يجري تغيير تضفير RNA بحيث يتجنب البروتين خطوة التقطيع المحورية.
فحص فريق البحث 141 توليفة من أدوات التحرير القاعدي بتقنية CRISPR تستهدف عناصر تضفير HTT، ثم حصر الهدف في تسلسل موقع استقبال التضفير للإكسون 13. وبعد إعادة كتابة هذا الموقع، تتخطى الخلايا الإكسون 13 عند معالجة الرنا المرسال الأولي لـHTT، فتنتج شكلًا إسويًا من بروتين هنتنغتين أقل قابلية للتقطيع بواسطة كاسباز-6.
تتمثل الفكرة الأساسية لهذا التصميم في اعتراض العملية المرضية عند مرحلة وسطية. ينشأ داء هنتنغتون من توسع غير طبيعي في تسلسل CAG داخل الإكسون الأول من HTT؛ وبعد تقطيع البروتين الطافر بواسطة كاسباز-6، تتكون شظايا من الطرف الأميني، يسهل أن تتراكم في صورة تكتلات وتلحق الضرر بعصبونات الجسم المخطط والقشرة المخية. لم تزل الدراسة التكرارات المسببة للمرض، بل حاولت جعل البروتين الطافر أقل قابلية للتشظي.
أوصل الباحثون نظام التحرير القاعدي إلى الجسم المخطط لدى فئران نموذجية لداء هنتنغتون. وأظهرت النتائج زيادة في تخطي الإكسون 13، وانخفاضًا في الشظايا السامة من الطرف الأميني وفي تكتلات بروتين هنتنغتين؛ كما تراجع ضمور الجسم المخطط والقشرة المخية مقارنةً بالمجموعة الضابطة. وتمتد هذه النتائج من الاستنتاجات الرئيسية لنسخة ما قبل الطباعة المنشورة عام 2024، وقد نُشرت الآن رسميًا بعد مراجعة الأقران.
يستطيع التحرير القاعدي تبديل مواقع محددة من دون قطع سلسلتي DNA، ما قد يتيح نظريًا تجنب بعض مخاطر الحذوفات الكبيرة أو نواتج الإصلاح المعقدة التي تسببها نوكليازات CRISPR التقليدية. إلا أن التغيرات التي يتركها في DNA طويلة الأمد أيضًا؛ فإذا وقع التحرير في مواقع غير متوقعة، أو أثر تخطي الإكسون 13 في الوظيفة الطبيعية لبروتين هنتنغتين، فقد يصعب عكس العواقب.
لا تزال الأدلة الحالية مقتصرة على الفئران، وتتمثل النتائج المحورية للتقرير البحثي أساسًا في مؤشرات مرضية مثل شظايا البروتين والتكتلات وضمور الدماغ، وهي لا تكفي بعد لإثبات القدرة على تحسين أعراض المرضى، أو إبطاء مسار المرض، أو إطالة البقاء. وللانتقال إلى البشر، لا يزال من الضروري توضيح نطاق التوصيل داخل الدماغ، والجرعة الفعالة، والاستجابة المناعية، والتأثيرات خارج الهدف في DNA وRNA، وسلامة التعبير طويل الأمد عن أداة التحرير؛ كما ستكون الفعالية وقابلية التحمل لدى الحيوانات الكبيرة اختبارين حاسمين.