الكشف عن السرطان · asia
جعل الخلايا السرطانية تتعرّف إلى «مثيلاتها»: أيونات العناصر الأرضية النادرة تضخّم الإشارات الورمية الضعيفة في الدم
عزّز فريق بحثي ارتباط الخلايا بالحويصلات خارج الخلوية المتماثلة المنشأ باستخدام أيونات اللانثانيدات، وتمكّن من تمييز إشارات ورمية نادرة في عيّنة صغيرة لسرطان الثدي الثلاثي السلبي؛ ورغم الحساسية العالية، لا يزال التحول إلى اختبار سريري يتطلب تجاوز عقبات تشمل سير العمل والنوعية والتحقق على نطاق واسع.
قد يحتوي الدم على حويصلات دقيقة تطلقها الأورام، وقد تطفو فيه أيضًا أعداد ضئيلة جدًا من الخلايا الورمية الجائلة؛ لكن المشكلة أنها تكون مغمورة وسط كميات هائلة من المكونات الطبيعية، فتغدو إشاراتها غالبًا أضعف من أن يسهل تمييزها. وقد طرح فريق بحثي يضم جامعة طوكيو ومؤسسات أخرى طريقة لهندسة الأسطح، تتيح للخلايا السرطانية والحويصلات خارج الخلوية المتحدرة من النوع الخلوي نفسه أن «تتعرّف إلى بعضها» بسرعة أكبر وبقوة ارتباط أعلى، بهدف تعزيز قدرة الخزعة السائلة على الكشف.
استخدمت الدراسة المنشورة في دورية 《Nature Biomedical Engineering》 معادن اللانثانيدات، ومنها أيونات اليوروبيوم وأيونات التيربيوم، لتعديل أسطح الحويصلات الصغيرة خارج الخلوية. ويمكن لهذه الأيونات أن ترتبط تناسقيًا ببقايا حمض السياليك الموجودة على أغشية الحويصلات والخلايا السرطانية، كما لو أنها تضيف نقاط إمساك متعددة بينهما. وفي الاختبارات باستخدام نموذج خلوي لسرطان الثدي الثلاثي السلبي، ازداد التفاعل بين الخلايا والحويصلات المتماثلة المنشأ بأكثر من 25 ضعفًا، واختُصرت عملية الالتقاط الانتقائي، التي كانت تتطلب في الأصل أكثر من يومين، إلى نحو 3 ساعات. وأطلق الفريق على هذا الشكل المعزّز من التعرّف المتماثل اسم «الاستهداف فائق التماثل».
حُوّل هذا المبدأ إلى مسارين للكشف: يستخدم الأول الخلايا السرطانية لالتقاط الحويصلات الورمية خارج الخلوية المتماثلة المنشأ في المصل، بينما يستخدم الثاني الحويصلات المهندسة بوصفها مجسات للبحث عن الخلايا الورمية الجائلة في الدم. وفي المسار الثاني، أتاح نقل الإشارة وتضخيمها بواسطة الخلايا المبلِّغة لخلية مستهدفة واحدة إنتاج إشارة فلورية تعادل تقريبًا إشارة عشرة آلاف خلية؛ ويشير تعبير «حساسية الخلية الواحدة» الوارد في الدراسة إلى قدرة منصة التحليل، في الظروف التجريبية، على تمييز خلايا شديدة الندرة، ولا يعني أن صلاحيتها للفحص المبكر قد ثبتت.
امتد التحقق من زراعة الخلايا وتجارب الفئران إلى عينات بشرية. وشملت الدراسة 13 مريضة بسرطان الثدي الثلاثي السلبي من المرحلة الأولى إلى الثالثة، و13 امرأة سليمة ضمن المجموعة الضابطة، واستُخدم ملليلتر واحد من المصل أو الدم الكامل، على التوالي، لتقييم الحويصلات خارج الخلوية ذات المنشأ الورمي والخلايا الورمية الجائلة. وأظهرت كلتا الطريقتين فروقًا إحصائية بين المريضات والمجموعة الضابطة السليمة، ما يشير إلى أن هذا التعديل الكيميائي يحتفظ بقدرته على تمييز الإشارات حتى في بيئة الدم المعقدة.
لكن هذه دراسة حالات وشواهد صغيرة واستكشافية، وليست تجربة سريرية استباقية. وكانت المريضات قد خضعن قبل سحب الدم بدرجات متفاوتة من الجراحة أو العلاج الإشعاعي أو العلاج الكيميائي أو العلاج الموجّه، ما قد يؤثر في الإشارات الورمية في الدم؛ كما ظهرت قراءات غير صفرية لدى المجموعة الضابطة السليمة، ويرى الباحثون أنها قد تنجم عن تفاعلات غير نوعية. ولا تكفي البيانات الحالية بعد لتحديد الدقة التشخيصية، أو أنواع السرطان التي يصلح لها الاختبار، أو أدائه بحسب مرحلة المرض، أو ما إذا كان يمكنه التفوق على طرق الخزعة السائلة القائمة.
ومن الناحية العملية، لا يزال الاختبار يتضمن خطوات معالجة متعددة ويعتمد على أجهزة مثل مقياس التدفق الخلوي؛ كما يتطلب التضخيم العالي لإشارة الخلايا الورمية الجائلة إتلاف الخلايا، ولذلك لا يمكن مواصلة التحليل الجزيئي أو الظاهري للخلايا الملتقطة مباشرة. وسيتعين أيضًا إخضاع هندسة أيونات اللانثانيدات مستقبلًا لاختبارات اتساق عملية التصنيع، والمتبقيات، والسلامة، والمعايير التنظيمية. أما استخدام الاستهداف المتماثل في توصيل الأدوية أو العلاج المناعي، فلا يزال حاليًا تصورًا تطبيقيًا مستمدًا من نتائج الكشف، ولا يشكل بعد دليلًا على الفعالية العلاجية.