→ العودة إلى الصفحة الرئيسية

الولايات المتحدة تريد إعادة الخطوة الأولى من التجارب على البشر إلى الداخل، والسرعة تصبح ساحة جديدة للتنافس في التكنولوجيا الحيوية

تطرح HHS وFDA إصلاحاً للتجارب السريرية يبدو، في ظاهره، موجهاً إلى تقصير مسارات IND والتجارب المتأخرة، لكنه في العمق يستجيب لقلق أميركي إزاء بيانات البشر المبكرة وتدفقات الاستثمار بعد صعود التكنولوجيا الحيوية في الصين.

By SURL BioNews

غالباً ما لا تكون اللحظة الأهم في المنافسة على الأدوية الجديدة عشية طرحها في السوق، بل عند ظهور أول دفعة من البيانات البشرية. فمن يستطيع دفع الدواء المرشح إلى التجارب على البشر بسرعة أكبر، مع الحفاظ على الموثوقية، يحصل مبكراً على إشارات السلامة والجرعة والفعالية الأولية، ويصبح أكثر قدرة على جذب جولة التمويل التالية وصفقات الترخيص. ومبادرة Operation TrialBlazer التي أطلقتها حديثاً وزارة الصحة والخدمات الإنسانية الأميركية (HHS) تضع سباق السرعة هذا في صميم سياسة التكنولوجيا الحيوية الوطنية.

أعلنت FDA في 22 يونيو عن سلسلة من الإجراءات المساندة لهذا الإصلاح، تغطي مراحل متعددة من طلب التجارب السريرية للدواء الجديد (IND) وصولاً إلى التجارب المحورية المتأخرة. وعلى طرف التطوير المبكر، طرحت FDA طلباً للتعليقات على برنامج تجريبي لتسريع IND، وأضافت صفحة إرشادية على الويب لطلبات IND الخاصة بالمرحلة الأولى، وحدّثت موارد الكيمياء والتصنيع والضوابط (CMC) للمرحلة الأولى، وأنشأت مركز اتصال للمرحلة الأولى، كما أصدرت مسودة إرشادات بشأن استخدام علم الأدوية الكمي للأنظمة للمساعدة في اختيار جرعة أول تجربة على البشر.

الرسالة الأساسية للإصلاح هي إعادة معايرة المراجعة المبكرة وفق حاجة «كافية لحماية المشاركين في التجارب»، بدلاً من مطالبة الشركات بإعداد بيانات كاملة تقترب من مرحلة التسويق التجاري قبل المرحلة الأولى. وقالت FDA إن الشركات، إذا تمكنت من فهم متطلبات CMC المناسبة لكل مرحلة بدقة أكبر، فقد توفر من 6 إلى 12 شهراً من وقت التطوير. وهذا مهم خصوصاً لشركات التكنولوجيا الحيوية الصغيرة، لأنها لا تمتلك عادة فرقاً تنظيمية بحجم تلك الموجودة في شركات الأدوية الكبرى، وغالباً ما تقدم كمية زائدة من البيانات لتجنب تعليق التجربة، فتؤدي النتيجة إلى إبطاء أول تجربة على البشر.

وعلى طرف التجارب المتأخرة، عدّلت FDA أيضاً بالتوازي مسودات إرشادات تتعلق بـ«الأدلة الجوهرية على الفعالية» وتجارب البروتوكول الرئيسي. توضح الأولى أنه في ظروف محددة، قد تكون تجربة محورية واحدة صارمة ومضبوطة جيداً، مع أدلة تأكيدية، كافية لدعم الموافقة على دواء؛ أما الثانية فتدرج تصاميم مثل تجارب السلة والمظلة والمنصة، في محاولة لتمكين تراكم الأدلة على عدة أنماط فرعية من الأمراض أو عدة أدوية مرشحة ضمن الإطار نفسه. ولا تعني هذه الأساليب خفض عتبة الأدلة، بل تقر بأن علم الأحياء الحديث ومصادر البيانات وتصاميم التجارب قد تغيرت.

تحمل هذه السياسة أيضاً نبرة واضحة من الاستراتيجية الصناعية. تشير خريطة طريق HHS إلى أن حصة الصين من التجارب العالمية للمرحلة الأولى تجاوزت الولايات المتحدة للمرة الأولى في عام 2021، وأنها تجاوزت الولايات المتحدة في عام 2024 بأكثر من 7,100 تجربة سريرية مسجلة، أي نحو 39% من الحجم العالمي. وفسّر تقرير صادر عن Foundation for Defense of Democracies ذلك بأنه خطوة أميركية لمحاولة اللحاق بقطاع التكنولوجيا الحيوية الصيني؛ لكن بالنظر إلى الوثائق الرسمية، لا ترى HHS الصين خصماً وحيداً فحسب، بل تذكر أيضاً دولاً مثل أستراليا تجذب استثمارات البحث والتطوير عبر مسارات أسرع وأكثر وضوحاً للتجارب المبكرة.

خلفية السياق

في السنوات الأخيرة، ازداد سريعاً عدد صفقات ترخيص الأدوية الجديدة من شركات التكنولوجيا الحيوية الصينية، ما جعل دوائر السياسة في الولايات المتحدة تبدأ القلق من أن الأمر لا يقتصر على انتقال سلاسل توريد التصنيع إلى الخارج، بل قد يمتد أيضاً إلى تراكم أقدم الأدلة البشرية وقيمة الملكية الفكرية في الخارج. بل تذكر وثائق HHS أن الشركات العالمية أنفقت في عام 2025 أكثر من 137 مليار دولار أميركي على ترخيص أصول صينية؛ غير أن هذه الأرقام مستمدة من بيانات سوقية استندت إليها خريطة الطريق السياسية، وينبغي فهمها بوصفها مؤشراً إلى اتجاه صناعي، لا نتيجة يمكن لإصلاح واحد أن يعكسها فوراً.

المعضلة الحقيقية هي أن السرعة والموثوقية لا يمكن تناولهما بمعزل إحداهما عن الأخرى. فإذا كان تبسيط الإجراءات يعني فقط تقليل الوثائق المكررة وتوضيح البيانات المطلوبة للمرحلة الأولى، فقد يستفيد المرضى والمبتكرون معاً؛ أما إذا جرى الاعتماد بصورة مفرطة على التصاميم المرنة أو النماذج البديلة أو عدد أقل من التجارب، فسيتعين على الجهات التنظيمية أن توضح بدرجة أكبر أي نوع من الأدلة يكفي لدعم الحكم على المخاطر. وهذا هو الموضع الذي يحتاج TrialBlazer إلى أن يُختبر فيه أكثر من غيره في المرحلة المقبلة: هل يستطيع جعل البحث السريري في الولايات المتحدة أسرع، من دون تحويل الصرامة إلى شعار سياسي.

References

  1. Foundation for Defense of Democracies
  2. U.S. Food and Drug Administration