→ العودة إلى الصفحة الرئيسية

علاج الخلايا الجذعية لمرض هنتنغتون يدخل التجارب البشرية: أول مريض تلقى العلاج

تطلق UCI Health تجربة سريرية لعلاج بالخلايا الجذعية العصبية، فاتحة مساراً جديداً لمرض هنتنغتون الذي ظل يفتقر طويلاً إلى علاجات معدلة لسير المرض؛ لكن دلالة هذه المرحلة تتركز أساساً على السلامة والجدوى، لا على حسم الفعالية العلاجية.

By SURL BioNews

بالنسبة إلى مرضى هنتنغتون وعائلاتهم، لا تكمن قسوة المرض فقط في تفاقم الأعراض تدريجياً، بل في أنه، منذ لحظة التشخيص الجيني تقريباً، يرسم مسار التدهور المستقبلي بوضوح بالغ. أعلنت UCI Health أن تجربة سريرية لاستخدام الخلايا الجذعية العصبية في علاج مرض هنتنغتون قد عالجت أول مريض، ما ينقل فكرة ظلت لسنوات محصورة في المختبرات والدراسات الحيوانية إلى مرحلة التقييم الرسمي للسلامة لدى البشر.

وفقاً للمعلومات التي نشرتها UC Irvine News، وصفت الجامعة هذه التجربة السريرية بأنها رائدة، ويتمحور جوهرها حول استخدام علاج بالخلايا الجذعية العصبية لدى مرضى هنتنغتون. وبما أن التفاصيل المتاحة في الملخص المنشور حالياً محدودة، بما في ذلك مصدر الخلايا، وتصميم الجرعات، ومعايير الاشتمال، والنقاط النهائية الرئيسية، وجدول المتابعة، التي لم تُعرض بعد بصورة كاملة، فإن القراءة الأكثر تحفظاً لهذا الخبر هي أن التجربة تجاوزت عتبة «هل يمكن البدء بتطبيقها على البشر»، لا أن الأثر العلاجي قد ثبت بالفعل.

مرض هنتنغتون هو مرض تنكسي عصبي وراثي، ينجم عادة عن توسع تكرارات CAG في جين HTT. ومع تراكم بروتين هنتنغتين الشاذ في الدماغ، قد تظهر لدى المرضى حركات رقصية لا إرادية، وأعراض مزاجية ونفسية، وتدهور معرفي، ما يؤثر في النهاية في الوظائف اليومية واحتياجات الرعاية. تركز العلاجات المتاحة حالياً في معظمها على تخفيف الأعراض الحركية أو النفسية، لكنها لا تستطيع بعد إيقاف استمرار تضرر الخلايا العصبية من جذوره.

ما يجعل علاج الخلايا الجذعية العصبية جذاباً للباحثين هو أنه، من الناحية النظرية، ليس مجرد استراتيجية «إضافة دواء». فقد تعمل الخلايا المزروعة عبر إفراز عوامل تغذية عصبية، أو تعديل البيئة الالتهابية الموضعية، أو دعم الشبكات العصبية المتضررة، بل وربما المشاركة، في ظروف معينة، في استبدال الخلايا أو إصلاحها. غير أن ما إذا كانت هذه الاحتمالات ستحدث لدى البشر، وإلى أي مدى ستحدث، وما إذا كانت كافية لتغيير مسار المرض، كلها أسئلة تحتاج إلى بيانات سريرية تجيب عنها تدريجياً.

تلقي أول مريض للعلاج يمثل محطة مهمة في الترجمة السريرية، لكن التجارب المبكرة تجيب عادة أولاً عن أسئلة السلامة: هل الإجراء الجراحي أو طريقة إعطاء العلاج قابلة للتنفيذ، وهل تسبب الخلايا استجابة مناعية غير مقبولة، أو نمواً شاذاً، أو عدوى، أو تدهوراً في الوظائف العصبية. وبالنسبة إلى أمراض الدماغ، لا يجوز التقليل من شأن هذه المخاطر، لأن العلاج غالباً ما يتطلب إيصالاً دقيقاً، ومتابعة طويلة الأمد، والوقاية من آثار جانبية غير قابلة للعكس.

تأتي هذه التجربة أيضاً ضمن سياق تحوّل اتجاهات علاج الأمراض التنكسية العصبية. ففي السنوات الأخيرة، استكشفت أبحاث مرض هنتنغتون في الوقت نفسه مسارات مختلفة، منها إسكات الجينات، وعلاجات RNA، وإزالة البروتينات، والعلاج الخلوي؛ وهي تعكس معاً اتجاهاً واحداً: لم يعد التحكم بالأعراض وحده كافياً لتلبية الاحتياجات السريرية، إذ يحاول الباحثون ملامسة الجذور البيولوجية للمرض مباشرة. يضيف هذا التقدم من UCI Health نقطة تجربة بشرية إلى مسار العلاج الخلوي، لكن ما إذا كان يمكن أن يتحول فعلاً إلى علاج سيظل مرهوناً بما إذا كانت بيانات السلامة، ومقاييس الوظائف، والتصوير، والواسمات الحيوية اللاحقة ستدعم بعضها بعضاً.

References

  1. UC Irvine News