→ العودة إلى الصفحة الرئيسية

الولايات المتحدة تدفع بإصلاح التجارب السريرية، وساحة التنافس في التكنولوجيا الحيوية تعود إلى سرعة الدراسات على البشر

تحاول واشنطن تقليص فترات الانتظار في التجارب البشرية المبكرة، ولا يتعلق الأمر بكفاءة التنظيم فحسب، بل هو أيضا اختبار ضغط لإعادة توزيع خريطة البحث والتطوير الحيوي الطبي بين الولايات المتحدة والصين.

By SURL BioNews

مع انتقال أول تجربة بشرية في تطوير الأدوية الجديدة على نحو متزايد إلى الخارج، لم تعد المسألة التي تواجهها الولايات المتحدة مجرد اعتبارات تتعلق بتكاليف الشركات، بل أصبحت مسألة ما إذا كان الابتكار الحيوي الطبي قادرا على البقاء داخل المنظومة المحلية. ووفقا لما أوردته The Pharma Letter، أطلقت وزارة الصحة والخدمات الإنسانية الأمريكية إجراء لإصلاح التجارب السريرية، بهدف تسريع مسار الأبحاث الدوائية المبكرة، والاستجابة لضغوط المنافسة الناتجة عن صعود صناعة التكنولوجيا الحيوية في الصين.

يقوم جوهر هذا الإصلاح على جعل مسار دخول الأدوية إلى أولى دراسات السلامة على البشر أقصر وأكثر وضوحا. وتشير المعلومات المتاحة في التقارير إلى أن إدارة الغذاء والدواء الأمريكية ستقدم متطلبات أوضح لبيانات التصنيع المبكرة، وإرشادات لاستكشاف الجرعات، كما ستدفع باتجاه عملية مراجعة متدحرجة تتيح بدء النظر في الطلب قبل اكتمال جميع مواد التقديم. وإذا جرى تنفيذ هذه التدابير، فقد تؤدي إلى تقليص الجدول الزمني لبعض التجارب المبكرة بنحو ستة أشهر إلى عام واحد.

عادة لا تجيب التجارب السريرية المبكرة فورا عما إذا كان الدواء فعالا، بل تؤكد أولا السلامة والتحمل ونطاق الجرعة المعقول. وقد تبدو هذه الدراسات مجرد بداية طريق طويل في البحث والتطوير، لكنها تحدد ما إذا كان التمويل سيستمر، وما إذا كان بالإمكان تصميم التجارب اللاحقة بدقة أكبر، كما تؤثر في قيمة الشركات الناشئة عند التفاوض مع شركات الأدوية الكبرى.

يوضع الإصلاح الأمريكي الحالي ضمن سياق أوسع من المنافسة الصناعية. ففي السنوات الأخيرة، وضعت شركات أدوية كثيرة أبحاثها المبكرة في أسواق مثل الصين وأستراليا، لأسباب تشمل سرعة الإطلاق، وتكاليف التجارب، والحوافز الضريبية، والبنية التحتية لتنفيذ الدراسات السريرية. وفي الوقت نفسه، ازدادت حالات شراء شركات الأدوية متعددة الجنسيات لأصول شركات التكنولوجيا الحيوية الصينية أو ترخيصها، ما جعل واشنطن تشعر بصورة أكثر مباشرة بضغوط انتقال مركز الثقل في البحث والتطوير إلى الخارج.

لكن السرعة ليست المعيار الوحيد لإصلاح التجارب السريرية. فإذا بالغت التجارب المبكرة في السعي إلى السرعة، فقد تنقل المخاطر إلى حماية المشاركين وجودة البيانات والتفسير اللاحق؛ وفي المقابل، إذا كانت المتطلبات غير شفافة أو كان إيقاع المراجعة بطيئا للغاية، فقد يدفع ذلك الأبحاث عالية الجودة إلى الانتقال إلى أماكن أخرى. والتحدي الحقيقي هو تقليل فترات الانتظار المتوقعة والقابلة للتجنب، من دون خفض المعايير العلمية والأخلاقية.

لا تزال المعلومات المنشورة حاليا محدودة للغاية، ولا يتضح بعد نطاق تطبيق تدابير الإصلاح، وتفاصيل البرامج التجريبية، وما إذا كانت أنواع الأدوية المختلفة ستتأثر بالقدر نفسه. فمتطلبات بيانات التصنيع، وتقدير الجرعات، ومراقبة السلامة ليست متماثلة بين الأدوية الجزيئية الصغيرة، والعلاجات الخلوية والجينية، وأدوية الأجسام المضادة، أو تقنيات المنصات الجديدة، وقد لا يكون من السهل تطبيق إطار تسريع واحد بسلاسة عليها جميعا.

إذا كان لهذا الإصلاح أن يغير خريطة التجارب السريرية العالمية، فلن يكون العامل الحاسم مجرد الإعلان عن إجراءات جديدة، بل ما إذا كان التنفيذ قادرا على توفير مراجعة يمكن التنبؤ بها، وموارد بشرية كافية، ومعايير حكم متسقة. وبالنسبة إلى المرضى، قد يعني بدء التجارب بوتيرة أسرع إمكانية الوصول المبكر إلى علاجات مبتكرة؛ أما بالنسبة إلى الصناعة، فهو إشارة إلى أن الولايات المتحدة تحاول إعادة منافسة التكنولوجيا الحيوية من أسواق رأس المال وصفقات الترخيص إلى نظام البحث السريري نفسه.

References

  1. The Pharma Letter