→ العودة إلى الصفحة الرئيسية

نقص أدوية السرطان في الولايات المتحدة يعيد الأدوية الجنيسة الهندية إلى دائرة الضوء

وراء موجة تبدو للوهلة الأولى مرتبطة بسوق الأسهم لشركات الأدوية الهندية، تكمن في الواقع هشاشة سلسلة إمداد علاج السرطان: فعندما يختل توازن الجودة والقدرة الإنتاجية في أدوية كيميائية رخيصة وناضجة ولا بديل حقيقياً لها، يصل الضغط إلى الجانب السريري قبل أن يشعر به سوق رأس المال.

By SURL BioNews

أكثر المخاطر إثارة للقلق في علاج السرطان لا تأتي بالضرورة من فشل دواء جديد، بل قد تأتي أيضاً من عدم القدرة على الحصول على دواء قديم. وقد شهدت الولايات المتحدة في السنوات الأخيرة نقصاً متكرراً في أدوية العلاج الكيميائي مثل سيسبلاتين وكاربوبلاتين، ما أعاد شركات الأدوية الجنيسة الهندية الكبرى إلى مجهر السوق؛ وذكرت NDTV Profit أن شركات مثل Zydus وSun Pharma وDr. Reddy's أصبحت لذلك محور اهتمام المستثمرين على شاشات التداول.

تكمن الأهمية الطبية لهذه الإشارة الآتية من سوق الأسهم في أنها تمس مجموعة من الأدوية الأساسية واسعة الاستخدام سريرياً والمنخفضة السعر نسبياً. فسيسبلاتين وكاربوبلاتين ليسا من أدوية الاستهداف الحديثة، بل من أدوية العلاج الكيميائي المحورية في بروتوكولات علاج عدة أنواع من السرطان؛ وعندما تضيق الإمدادات، قد يضطر الأطباء إلى تأجيل العلاج، أو تعديل الجرعات، أو استخدام بدائل ليست بالضرورة الخيار الأمثل.

كانت بوادر الضغط على مراكز السرطان في الولايات المتحدة واضحة منذ وقت سابق. فقد نقلت AP News عن مسح للشبكة الوطنية الشاملة للسرطان في الولايات المتحدة أن 25 من أصل 27 مركزاً للسرطان ردت على المسح أبلغت عن نقص في كاربوبلاتين، وأن 19 مركزاً أبلغت عن نقص في سيسبلاتين، وأن جميع المراكز المستجيبة تقريباً تأثرت بمشكلات إمداد الدواءين. هذه الأرقام ليست مسحاً وطنياً شاملاً، لكنها تظهر بوضوح أن النقص كان قد تغلغل في أنظمة رعاية السرطان الكبرى.

لم يكن النقص ناجماً عن حدث واحد. فقد سجّلت الجمعية الأمريكية لصيادلة النظام الصحي أن نقص سيسبلاتين أُبلغ عنه في يناير 2023، بينما ظهر نقص كاربوبلاتين في أواخر مارس من العام نفسه؛ وذكرت AP News أن مصنعاً في الهند ينتج الدواءين علّق الإنتاج بسبب مخاوف مرتبطة بفحوص الجودة، وكان ذلك أحد الخلفيات المهمة للضغط على الإمدادات. كما قال Richard Pazdur، مدير مركز التميز في الأورام التابع لـFDA، لـThe Cancer Letter إن هذه الأزمة تعكس فشلاً مزدوجاً في القدرة التصنيعية وآليات السوق، لا مجرد مشكلة في خط إنتاج واحد.

تعود صعوبة حل نقص الأدوية جزئياً إلى أن هذه الأدوية الكيميائية الناضجة ذات هوامش ربح ضئيلة ومورّدين محدودين، كما أن المصانع يجب أن تلتزم بمتطلبات جودة صارمة. فإذا توقف خط إنتاج رئيسي بسبب أوجه قصور في التفتيش، قد لا تتمكن شركات أخرى بالضرورة من سد الفجوة سريعاً؛ كما أن نقص سيسبلاتين قد يدفع الطلب على كاربوبلاتين إلى الارتفاع، فيضع الدواء البديل نفسه تحت ضغط.

اتخذت الجهات التنظيمية الأمريكية في السابق تدابير شملت الاستيراد المؤقت لسيسبلاتين معتمد في الخارج، ومساعدة المصنّعين على زيادة الإمدادات، وطلب بيانات تدعم تمديد مدة صلاحية بعض الدفعات. ويمكن لهذه الإجراءات أن تخفف الحاجة الملحّة، لكنها لا تغني عن الاستثمار طويل الأجل: فالمواد الخام المستقرة، والطلبات القابلة للتنبؤ، والطاقة الإنتاجية ذات الفائض الكافي، والشفافية التنظيمية القادرة على كشف مخاطر الجودة مبكراً، هي جوهر تجنب النقص الدوائي التالي.

إعادة تسعير أسهم شركات الأدوية الهندية تبدو على السطح فرصة تجارية؛ أما بالنسبة إلى المرضى والنظام الصحي، فالمسألة أكثر خطورة. وإذا أرادت شركات مثل Zydus وSun Pharma وDr. Reddy's أن تؤدي دوراً أكبر في إمداد الولايات المتحدة بأدوية السرطان، فسيراقب السوق القدرة الإنتاجية، وسيراقب المنظمون الجودة، أما ما يهم الجانب السريري أكثر من غيره فهو ما إذا كان الدواء سيصل إلى أجنحة المرضى بشكل مستقر عندما تكون هناك حاجة إليه.

References

  1. NDTV Profit
  2. AP News
  3. The Cancer Letter