→ العودة إلى الصفحة الرئيسية

ازدياد مدة انتظار الأدوية الجديدة في أوروبا، وعودة تصدعات إتاحة العلاج للمرضى

يكشف جدول زمني لما بعد الموافقة على الأدوية عن معضلة المساواة الصحية في أوروبا: فالدواء الابتكاري نفسه، بعد عبوره عتبة التنظيم، قد يلقى في دول مختلفة مصائر متباينة تماما بفعل الانتظار والتسعير والميزانيات.

By SURL BioNews

الموافقة على دواء جديد لا تعني أن المرضى سيتمكنون من استخدامه في اليوم التالي. فبالنسبة إلى مرضى السرطان أو الأمراض النادرة أو أمراض المناعة المزمنة، غالبا ما تكون البوابة الحاسمة الحقيقية هي التالية: هل يدخل الدواء ضمن التغطية، وهل يستطيع الطبيب وصفه، وهل تكون المستشفيات والأنظمة المحلية جاهزة لاستيعابه. وقد أشار الاتحاد الأوروبي للصناعات والجمعيات الدوائية مؤخرا، مستندا إلى أحدث مسح، إلى أن سرعة حصول المرضى في أوروبا على الأدوية الابتكارية لم تتحسن فحسب، بل تراجعت.

وفقا لمسح Patients W.A.I.T. Indicator لعام 2025 الصادر عن EFPIA وIQVIA، شملت الدراسة 168 دواء ابتكاريا حصلت على موافقة الاتحاد الأوروبي عبر المراجعة المركزية بين عامي 2021 و2024، وكانت بيانات إتاحة الأدوية حتى 5 يناير 2026. بلغ متوسط نسبة الإتاحة في دول EU27 نحو 45%، أي أقل من 46% في مسح العام السابق؛ أما متوسط الزمن من ترخيص التسويق إلى إتاحة الدواء للمرضى، فارتفع من 578 يوما إلى 597 يوما.

هذا المتوسط يخفي فجوة أشد حدة. وتظهر الفروق بين الدول الواردة في التقرير أن ألمانيا تستطيع إتاحة الأدوية في متوسط يقارب 158 يوما، بينما تصل المدة في رومانيا إلى 1,110 أيام. وشددت EFPIA أيضا في إيضاحات ذات صلة على أن مدة انتظار المرضى الأوروبيين للدواء نفسه في بعض الدول قد تكون عدة أضعاف المدة في دول مجاورة؛ فمن الحصول على ترخيص التسويق إلى الإتاحة الفعلية، قد تمتد الفترة من نحو 4 أشهر إلى أكثر من عامين ونصف.

ولا تأتي التأخيرات فقط من مسألة ما إذا كانت شركات الدواء قد قدمت ملفاتها أم لا. فقد قسّم تحليل الأسباب الجذرية، الذي نشرته EFPIA بالتزامن مع Charles River Associates، المشكلة إلى 10 عوامل متداخلة، من سرعة الإجراءات التنظيمية، ومراجعات السعر والتغطية، ومنهجيات تقييم القيمة، وضغوط الميزانيات، إلى البنية التحتية الصحية، واتخاذ القرار على المستوى المحلي، ومتطلبات الأدلة المتكررة. ورغم أن نبرة التقرير تمثل بوضوح موقف القطاع، فإنه يشير أيضا إلى واقع يصعب حله بإصلاح واحد: الإتاحة ليست إجراء إداريا واحدا، بل سلسلة كاملة من ترابط الأنظمة.

وتضيف بيانات العام الرابع من European Access Hurdles Portal ملامح تحركات شركات الدواء. تشمل هذه البيانات 91 منتجا حصلت مؤشرات استخدامها الأولى على الموافقة بين يناير 2022 ويونيو 2025، وتقول EFPIA إن جميع الشركات الأعضاء المؤهلة شاركت. وعلى امتداد الدول الأوروبية، قُدمت طلبات تسعير وتغطية لـ61% من المنتجات؛ وإذا أُدرجت خطط الإتاحة البديلة، ترتفع النسبة إلى 69%. ومن بين المنتجات التي شملتها التغطية، نُسب 64% من إجمالي الزمن من ترخيص التسويق إلى الإتاحة إلى المرحلة التي تلي تقديم طلبات السعر والتغطية وانتظار قرارات الدول.

وتأتي هذه الأرقام أيضا في سياق إصلاح التشريعات الدوائية في الاتحاد الأوروبي وBiotech Act المقترح. ويرى القطاع أنه إذا أرادت أوروبا الاحتفاظ بالابتكار في الطب الحيوي، فلا يكفي النظر إلى ما إذا كان الدواء سيحصل على الموافقة، بل يجب أيضا معالجة احتكاكات دخول السوق بعد الموافقة. غير أن مفاوضات أسعار الأدوية والميزانيات الصحية هي أصلا في صميم المالية العامة والسياسة الصحية لكل دولة، وتقليص مدة الانتظار لا يعني أن جميع الدول تستطيع قبول كلفة الأدوية الجديدة بالشروط نفسها وبالسرعة نفسها.

لذلك، لا تكمن القيمة الأهم لهذا المسح في مجرد إعلان أن أوروبا «أصبحت أبطأ»، بل في إعادة مسألة إتاحة العلاج للمرضى من شعار مجرد إلى زمن ملموس. 597 يوما متوسط، و45% نسبة تغطية؛ وخلفهما إجابات مختلفة من أنظمة الدول على قيمة الأدوية الجديدة، والقدرة المالية على تحملها، والعدالة الصحية. أما بالنسبة إلى المرضى، فستتحول هذه الإجابات في النهاية إلى سؤال واحد: الدواء موجود بالفعل، لكن متى يحين دوري؟

References

  1. TradingView
  2. EFPIA / IQVIA
  3. EFPIA / Charles River Associates
  4. EFPIA / Charles River Associates
  5. EFPIA