→ العودة إلى الصفحة الرئيسية

حبس البكتيريا العلاجية داخل هيدروجيل يتحمّل ضغوط الجسم

لا تقتصر صعوبة علاجات البكتيريا المهندسة على جعل البكتيريا «تؤدي عملها»، بل تشمل أيضًا إبقاءها في المكان الذي ينبغي أن تبقى فيه. ويوفر هيكل مصنوع من هيدروجيل عالي المتانة مسارًا ماديًا جديدًا للتحكم الآمن في العلاجات بالبكتيريا الحية.

By SURL BioNews

صُممت البكتيريا المهندسة بحيث تستطيع استشعار إشارات المرض، أو إفراز أدوية، أو تعديل البيئة المجهرية الموضعية، وقد بدأت في السنوات الأخيرة تنتقل تدريجيًا من الفكرة إلى منصة علاجية. لكن ما دام العلاج نفسه حيًا، فإن المسألة لا تبقى محصورة في الفاعلية: هل ستتنقل البكتيريا عشوائيًا داخل الجسم، أو تتكاثر على نحو مفرط، أو تفلت من الحامل في بيئة تتعرض لقوى ميكانيكية؟ كل ذلك عتبات لا بد من مواجهتها قبل الترجمة السريرية.

أشارت إضاءة بحثية نشرتها 《Nature Biotechnology》 في 16 يونيو إلى أن Harimoto وآخرين نشروا في 《Science》 هيكلًا من الهيدروجيل، هدفه تحديدًا حصر البكتيريا العلاجية موضعيًا، مع تمكينها من الحفاظ على وظيفتها داخل الجسم لفترة أطول. ويدفع هذا العمل محور علاجات البكتيريا المهندسة من مجرد تعديل الكائنات الدقيقة إلى التصميم المشترك للكائنات الدقيقة والمواد.

يعتمد هذا الهيكل على كحول البولي فينيل بوصفه البوليمر الأساسي، وتُدمج داخله هلامات دقيقة من الجيلاتين تغلّف البكتيريا. وعدّل فريق البحث بنية المادة عبر دورات التجميد والذوبان، والتلدين الجاف، والتمليح، بحيث يجمع الهيكل بين الصلابة والمتانة. وكلتا الخاصيتين أساسيتان: فالمادة اللينة جدًا قد لا تصمد أمام الضغوط الفسيولوجية، أما المادة الشديدة الكثافة فقد تفقد البكتيريا قدرتها على النمو والاستجابة.

وفقًا لوصف تلك الإضاءة البحثية، استطاع المنتج النهائي في ظروف الزراعة استيعاب الإشريكية القولونية لمدة تصل إلى 6 أشهر، ولم تُرصد مؤشرات على هروب البكتيريا؛ وحتى عند تعريضه لقوى تحاكي الضغوط الميكانيكية داخل الجسم، ظلّت المادة قادرة على الحفاظ على تأثير الاحتواء. وتشير هذه النتائج إلى أنه إذا ثبتت قدرة الهيكل في مزيد من السياقات، فقد يكون بالإمكان ترتيب عمل البكتيريا المهندسة في مواضع أكثر قابلية للتنبؤ، بدلًا من السعي إلى موازنة المخاطر الجهازية.

مع ذلك، لا يُعد هذا دليلًا على أن علاجات البكتيريا الحية قد تجاوزت بالفعل عتبة السلامة السريرية. فمعلومات الملخص المتاحة علنًا محدودة، وما يمكن تأكيده حاليًا هو أداء المادة في احتواء البكتيريا، وتحمل القوى، والزراعة طويلة الأمد؛ أما السلالات المختلفة، ومواضع الزرع المختلفة، والاستجابة المناعية، وتحلل المادة، وكيفية إزالة النظام أو إيقافه إذا دعت الحاجة إلى إنهاء العلاج، فكلها عوامل ستؤثر في إمكان تحوله إلى منتج طبي فعلي.

تكمن أهمية هذه الدراسة في أنها تضيف إلى علاجات البكتيريا المهندسة حلقة كثيرًا ما يُستهان بها: التحكم في الحيز المكاني. فإذا أُريد مستقبلًا إدخال بكتيريا قادرة على الاستشعار، والإفراز، والاستجابة لحالة المرض إلى جسم الإنسان، فلن يكون التصميم الهندسي مقتصرًا على الجينات، بل يجب أن يُكتب أيضًا في المواد؛ وقد تكون قدرة الهيكل على احتواء نظام حي على نحو موثوق مساوية في الأهمية للقدرة العلاجية للبكتيريا نفسها.

References

  1. Nature Biotechnology