→ العودة إلى الصفحة الرئيسية

الثغرة التي يختبئ فيها الورم قد تكون أيضاً مدخلاً جديداً لهجوم المناعة

تعيد دراسة في 《Nature Immunology》 صياغة دور MHC I في المناعة المضادة للسرطان: ففقدان الخلايا السرطانية لهذه «بطاقة الهوية» قد لا يعني فقط الإفلات من الخلايا التائية القاتلة، بل قد يجعلها أيضاً عرضة لضغط الموت الخلوي بالحديد الذي تثيره الخلايا التائية المساعدة.

By SURL BioNews

أحد أكثر مشاهد العلاج المناعي للسرطان استعصاءً هو أن تتعلم الأورام كيف «تجعل نفسها أقل شبهاً بالهدف». فكثير من الخلايا السرطانية يخفض تعبير جزيئات MHC class I، ومع غياب هذا النظام الذي يعرض الإشارات غير الطبيعية على خلايا CD8+ التائية القاتلة، يصبح من الأصعب على الجهاز المناعي التعرف إليها. لكن دراسة جديدة من فريق في كلية بايلور للطب وجامعة ميشيغان تشير إلى أن استراتيجية الهروب هذه قد لا تكون انتصاراً باتجاه واحد؛ فعندما يختبئ الورم من باب، قد يفتح باباً آخر.

نُشرت هذه الدراسة في عدد مارس من 《Nature Immunology》، وقادها Pavan Reddy، مدير Dan L Duncan Comprehensive Cancer Center في كلية بايلور للطب، بالتعاون مع Arul Chinnaiyan وMarcin Cieslik وآخرين من Rogel Cancer Center في جامعة ميشيغان. ولا تقتصر الفكرة الأساسية للدراسة على القول إن خلايا CD4+ التائية «المساعدة» تستطيع هي أيضاً قتل السرطان، بل تذهب أبعد من ذلك لتقترح أن MHC I على سطح الخلية الهدف قد ينظم بحد ذاته شدة السمية الخلوية التي تسببها خلايا CD4+ التائية.

غالباً ما يعرض علم المناعة التقليدي تقسيم الأدوار بوضوح: يقدم MHC I المستضدات أساساً إلى خلايا CD8+ التائية، بينما ينشط MHC II خلايا CD4+ التائية. ووجدت الدراسة الجديدة، في نماذج داء الطعم حيال الثوي ونماذج الأورام، أنه عندما تفتقر الخلايا الهدف إلى MHC I فإنها تصبح، على العكس، أكثر عرضة لهجوم خلايا CD4+ التائية. ولا يعني ذلك أن الكتب الدراسية القائمة قد انقلبت بالكامل، بل يذكّر بأن هذا التقسيم للأدوار أكثر تداخلاً وارتداداً مما كان يُتصور سابقاً.

تقع الخيوط الآلية عند «الموت الخلوي بالحديد». وهو شكل من أشكال موت الخلايا يرتبط بأيونات الحديد، وبيروكسدة الدهون، والإجهاد التأكسدي. ومن خلال تحليل النسخ وتجارب وظيفية، أشار فريق البحث إلى أن الخلايا ذات الانخفاض أو الفقدان في MHC I تكون أكثر حساسية للموت الخلوي بالحديد الذي تحفزه خلايا CD4+ التائية؛ وفي نموذج ورم B16 ونماذج مرتبطة بداء الطعم حيال الثوي، أدى تثبيط إشارات الموت الخلوي بالحديد أو التدخل فيها إلى تغيير بعض نتائج أذية الخلايا، ما يدعم أنه ليس ظاهرة عابرة.

ولاختبار ما إذا كان هذا الاكتشاف قد يرتبط بسياقات سريرية، حلل الباحثون أيضاً بيانات أورام صلبة عولجت بمثبطات نقاط التفتيش المناعية، بما في ذلك مجموعات بيانات بشرية مثل الميلانوما وسرطان القولون ذي خلل إصلاح عدم التطابق. وأظهرت النتائج أنه في الأورام ذات MHC I الأقل، توجد صلة بين الإشارات المرتبطة بخلايا CD4+ التائية وبين الاستجابة للعلاج أو البقاء؛ غير أن هذا النوع من البيانات لا يزال تحليلاً ارتباطياً، ولا يمكنه أن يثبت مباشرة أن خفض MHC I سيعود بالفائدة على المرضى، كما لا يمكن أن يستنتج منه استراتيجية علاجية قابلة للاستخدام الفوري.

تكمن قيمة هذه الدراسة في أنها توسع سؤال المناعة المضادة للسرطان من «كيف نعيد خلايا CD8+ التائية إلى ساحة المعركة» إلى «كيف نفهم القدرة القاتلة لخلايا CD4+ التائية في حالات ورمية محددة». وإذا أمكن التحقق من ذلك لاحقاً في مزيد من أنواع السرطان وعينات المرضى وتوليفات العلاج، فقد لا يكون انخفاض تعبير MHC I مجرد علامة على مقاومة الدواء، بل قد يصبح أيضاً خيطاً جديداً لتصميم العلاج المناعي أو ضبط المناعة بعد الزرع. وفي المرحلة الحالية، لا يزال هذا إنجازاً يقع عند تقاطع البحث الأساسي والبحث الانتقالي، وما زالت تفصله مسافة عن تغيير القرارات السريرية.

References

  1. ScienceDaily Top Health
  2. Baylor College of Medicine
  3. Nature Immunology