→ العودة إلى الصفحة الرئيسية

تستهدف عمليات تسريب الخلايا الجذعية الأطفال المصابين بالتوحد: علاجات غير معتمدة تتوسع في الولايات المتحدة، مع بروز فجوات في الرقابة والأدلة

بينما يبحث الأهل في مسار الرعاية الطويل عن أي مخرج محتمل، تُسوَّق عمليات تسريب الخلايا الجذعية المشتقة من الحبل السري، ذات التكلفة المرتفعة، على أنها أمل؛ لكن الأدلة السريرية الحالية لا تدعم بعد استخدامها الروتيني، كما أن إشارات التحذير الرقابية أوضح من وعود الفاعلية.

By SURL BioNews

بالنسبة إلى كثير من أسر الأطفال المصابين بالتوحد، ليس أصعب ما يمكن تمييزه في سوق العلاج هو الأمل بحد ذاته، بل الشكل الذي يتخذه الأمل عندما يتحول إلى سلعة. فقد أشار تحقيق لصحيفة The Guardian البريطانية إلى أن عيادات في الولايات المتحدة بدأت تقدم للأطفال المصابين بالتوحد عمليات تسريب باهظة الثمن لخلايا جذعية مشتقة من الحبل السري، غير معتمدة من إدارة الغذاء والدواء الأمريكية، وغالبا ما تُسوَّق هذه العلاجات باسم «الطب التجديدي»، رغم افتقارها إلى أدلة كافية تدعم استخدامها السريري الروتيني.

وذكر التقرير أن أعمار الأطفال الذين يتلقون هذه التسريبات قد تصل إلى 18 شهرا فقط. وغالبا ما تزعم المنتجات ذات الصلة أنها مشتقة من دم الحبل السري أو نسيج الحبل السري أو خلايا مشتقة منهما، ويصفها مقدموها أحيانا بأنها تدخلات قادرة على تنظيم المناعة أو تقليل الالتهاب أو تحسين مظاهر النمو العصبي. غير أن التوحد مجموعة شديدة التباين من حالات النمو العصبي، وليس مرضا التهابيا واحدا؛ وحتى إذا كانت بعض الفرضيات البيولوجية جديرة بالدراسة، فلا يمكن الاستدلال منها مباشرة على علاج يجوز تقديمه مقابل رسوم.

تقدم التحذيرات العلنية الصادرة عن FDA حدا فاصلا واضحا: فمنتجات الطب التجديدي مثل الخلايا الجذعية، ودم الحبل السري أو الخلايا الجذعية للحبل السري، وهلام وارتون، والسائل الأمنيوسي، والإكسوسومات، تحتاج عادة إلى اعتماد FDA قبل تسويقها للمستهلكين، أو يجب استخدامها ضمن تجارب سريرية خاضعة لإشراف FDA. كما أوضحت FDA صراحة أن هذه العلاجات التجديدية لم تُعتمد لعلاج التوحد؛ وإذا دُفع للمرضى مقابل تلقي منتجات خارج تجارب خاضعة لإشراف FDA، فغالبا ما يعني ذلك احتمال تعرضهم لعلاجات موردة بصورة غير قانونية.

أما من جهة الأدلة، فالصورة متحفظة أيضا. فقد اختبرت دراسات مضبوطة سابقة أثر دم الحبل السري أو علاجات خلوية ذات صلة في الأطفال المصابين بالتوحد، لكن النتائج لا تكفي لدعم استخدامها خارج التجارب السريرية الرسمية. ولا يعني ذلك أن جميع أبحاث العلاج الخلوي بلا قيمة، بل يعني أن الفاعلية والجرعة وطريقة الإعطاء والسلامة طويلة الأمد والفئات التي قد تستفيد لم تُحسم بعد بصورة كافية؛ وقبل الإجابة عن هذه الأسئلة، فإن انتشار الممارسة الطبية أولا عبر نموذج السوق ينقل المخاطر إلى الأسر والأطفال.

وذكر تقرير آخر نشرته The Guardian في اليوم نفسه أن شخصية السياسة الصحية الأمريكية Robert F. Kennedy Jr. أيد علنا توسيع سبل الحصول على خلايا جذعية بديلة، ما يجعل القضية لا تقتصر على الممارسات التجارية لعيادات بعينها، بل تمس أيضا حدود الرقابة والإشارات السياسية. وذكر التقرير كذلك أن تجربة مخططة في تيخوانا بالمكسيك، تشمل 120 طفلا مصابا بالتوحد، قد تتوسع مستقبلا إلى مواقع أمريكية مثل ناشفيل إذا اعتُبرت النتائج المبكرة قابلة للتطبيق؛ ولا تزال هذه الترتيبات بحاجة إلى فحصها إلى جانب تصميم التجارب الرسمي والمراجعة الأخلاقية والمتطلبات الرقابية.

السلامة ليست قلقا مجردا. فالمخاطر المحتملة التي أدرجتها FDA تشمل العمى، وتكوّن الأورام، وأحداثا في الجهاز العصبي، وعدوى مهددة للحياة. وبالنسبة إلى فئة الأطفال، يكون تقييم المخاطر أكثر صرامة، لأنهم قد لا يستطيعون التعبير الكامل عن شعورهم بعدم الارتياح، كما أن الأهل غالبا ما يتخذون قراراتهم في ظل عدم تكافؤ المعلومات وضغوط الرعاية. وإذا كان العلاج في الوقت نفسه مكلفا وغير معتمد ومحدود الأدلة، فلا يمكن النظر إلى ما يسمى «الاختيار الشخصي» بمعزل عن خطاب التسويق والمسؤولية الطبية والإنفاذ الرقابي.

يسلط هذا التحقيق الضوء على الواقع المزدوج للطب التجديدي: فمن جهة، تحقق العلاجات الخلوية والجينية تقدما صارما في بعض مجالات المرض؛ ومن جهة أخرى، يمكن للغة العلمية نفسها أن تُستعار لبيع تدخلات لم تثبت بعد. والمسار المسؤول حقا تجاه أسر المصابين بالتوحد ليس تغليف المجهول بوصفه اختراقا، بل تمكين كل دراسة من الإجابة عن أسئلتها في ظروف شفافة وخاضعة للإشراف وقابلة للاختبار، والإقرار بصدق، قبل ظهور الإجابات، بحجم الفراغ الذي لا يزال قائما.

References

  1. The Guardian
  2. The Guardian
  3. U.S. Food and Drug Administration