→ العودة إلى الصفحة الرئيسية

مجموعة الشفرات الوراثية نفسها يمكنها، على نحو مفاجئ، أن تقول معنيين داخل خلايا العتائق

اكتشف فريق من UC Berkeley في عتائق منتجة للميثان أن كودون UAG، الذي يعني عادة «توقف»، قد يُعاد أحياناً قراءته كحمض أميني نادر، ما يفتح فجوة قابلة للقياس في واحدة من أكثر قواعد الترجمة رسوخاً في الحياة.

By SURL BioNews

غالباً ما تُوصف الشفرة الوراثية بأنها اللغة المشتركة للحياة: ثلاثة أحرف على DNA تقابل حمضاً أمينياً واحداً، أو تخبر الخلية متى تتوقف عن تصنيع البروتين. وتكمن أهمية هذه القواعد لا فقط في أنها تسند علم الأحياء الجزيئي كما يرد في كل الكتب الدراسية، بل أيضاً لأن الهندسة الوراثية الحديثة، وتشخيص الأمراض، وتصميم البروتينات، تفترض تقريباً كلها أن الخلايا تقرأ كل كودون بطريقة مستقرة وواضحة.

وجد باحثو UC Berkeley الآن استثناءً في نوع من العتائق المنتجة للميثان، Methanosarcina acetivorans. ووفقاً للمحتوى البحثي الذي لخصته ScienceDaily وBerkeley News، يمكن لهذه العتيقة أن تقرأ كودون UAG كإشارتين: أحياناً يكون علامة توقف تقليدية توقف تصنيع البروتين؛ وأحياناً يُقرأ بدلاً من ذلك كحمض أميني نادر هو البيروليسين (pyrrolysine)، ما يسمح للريبوسوم بمواصلة الترجمة.

ولا يتعلق الأمر بمجرد «قراءة خاطئة». تشير الدراسة إلى أن تسلسل الجين نفسه قد ينتج لذلك منتجات بروتينية مختلفة الطول والتركيب، كما لو أن قطعة نقدية تُرمى على المستوى الجزيئي. وقالت Berkeley News إن ورقة PNAS ذات الصلة نُشرت في 6 نوفمبر 2025، وأن المؤلفة الرئيسية هي Dipti Nayak من UC Berkeley، والمؤلفة الأولى هي Katie Shalvarjian؛ كما أشار التقرير إلى أن جينوم M. acetivorans يحتوي على نحو 200 إلى 300 جين تضم UAG، ما يعني أن هذا التفسير المزدوج قد لا يكون ظاهرة معزولة.

قد يكمن المفتاح في إمداد الخلية بالبيروليسين. فإذا كان هذا الحمض الأميني النادر وآلية الترجمة المقابلة متوافرين بدرجة أكبر، فمن المرجح أن يُعامل UAG على أنه «استمرار»؛ أما إذا لم تكن الظروف كافية، فيعود إلى دوره كإشارة توقف. وبعبارة أخرى، قد تؤثر البيئة والحالة الأيضية في نوع البروتين الذي تتحول إليه الرسالة الوراثية نفسها في النهاية، مضيفة إلى التعبير الجيني طبقة تنظيمية أكثر سيولة من التسلسل ذاته.

ما تتحداه هذه النتيجة هو افتراض عملي ظل قائماً منذ زمن طويل: داخل الكائن الحي نفسه، يكون معنى كل كودون ثابتاً إلى حد كبير. كما ربط التقرير العلمي في Popular Mechanics هذه النقطة بتصورات طبية حيوية أوسع، منها ما إذا كان من الممكن في المستقبل الاستفادة من آليات كهذه للتعامل مع الأمراض الوراثية الناجمة عن كودونات توقف مبكرة، مثل التليف الكيسي أو حثل دوشين العضلي. غير أن هذا لا يزال إلهاماً على مستوى المفهوم؛ فموضوع البحث الحالي هو العتائق، وليس خلايا الإنسان، وليس استراتيجية علاج سريرية.

وبصياغة أكثر حذراً، تكشف هذه الدراسة مرونة نظام الترجمة في الحياة، لكنها لم تجب بعد عن مقدار ما يمنحه ذلك من ميزة تكيفية في البيئات الطبيعية، أو أي البروتينات هي الأكثر تأثراً، أو ما إذا كان يمكن هندسة هذا «المعنى المزدوج» بصورة موثوقة. ولعل الجانب الأشد إثارة للتأمل لا يكمن في قلب الشفرة الوراثية رأساً على عقب، بل في تذكيرنا بأن حتى أبسط قواعد الحياة النحوية قد تحتفظ، في استراتيجيات البقاء لدى عدد قليل من الكائنات، بدرجات رمادية أدق مما يتخيله البشر.

References

  1. ScienceDaily Genetics
  2. Berkeley News
  3. Popular Mechanics