→ العودة إلى الصفحة الرئيسية

حقن جسم مضاد ثنائي تحت الجلد يعطي إشارة مبكرة قوية في تجربة لسرطان الرأس والعنق المقاوم للعلاج

كشفت تجربة دولية في ASCO عن بيانات أكثر نضجاً: لدى مرضى سرطان الرأس والعنق الذين فشل لديهم العلاج الكيميائي والعلاج المناعي، أدى amivantamab إلى انكماش بعض الأورام، بل واختفائها في الصور لدى بعض المرضى؛ لكن ذلك لا يزال دليلاً سريرياً مبكراً، وما زالت هناك أسئلة حاسمة قبل أن يغيّر معيار العلاج.

By SURL BioNews

بالنسبة إلى مرضى سرطان الرأس والعنق المتكرر أو النقيلي، غالباً ما تضيق الخيارات سريعاً بعد الوصول إلى ما بعد العلاج الكيميائي والعلاج المناعي. فهذا النوع من السرطان لا يؤثر فقط في البلع والكلام والتنفس، بل كثيراً ما ينهك جودة الحياة بشكل كبير عند تدهور المرض. لذلك، إذا استطاع جسم مضاد موجّه يُعطى بالحقن تحت الجلد أن يحقق استجابات ورمية واضحة في فئة مقاومة للعلاج، فإن أهميته لا تكمن فقط في أن الأرقام تبدو جيدة، بل في أنه قد يفتح طريقاً جديداً في واحدة من أصعب مراحل المرض سريرياً.

في تحديث تجربة OrigAMI-4 الذي عُرض في الاجتماع السنوي للجمعية الأمريكية لعلم الأورام السريري، أفاد الباحثون بأن amivantamab، الذي تطوره Johnson & Johnson، استُخدم لدى 102 مريضاً بسرطان الرأس والعنق المتكرر أو النقيلي، وظهرت استجابة ورمية لدى 43 منهم؛ ومن بين هؤلاء، شهد 28 مريضاً انكماشاً واضحاً في الأورام، ولم تعد الأورام مرئية في الصور لدى 15 مريضاً. وأشارت تقارير متعددة إلى أن هؤلاء المرضى كانوا قد تلقوا سابقاً العلاج الكيميائي والعلاج المناعي، ومع ذلك استمر المرض في التقدم أو أصبحت خيارات العلاج محدودة للغاية.

لا يُعد amivantamab لقاحاً بالمعنى التقليدي، بل هو جسم مضاد ثنائي الخصوصية، تستهدف آليته مسارات مرتبطة بنمو الخلايا السرطانية ونقل الإشارات. وقد جرى تناوله غالباً ضمن سياق أبحاث سرطان الرئة؛ وذكرت وسائل إعلام إسبانية أن الدواء يخضع أيضاً للتقييم في نحو 60 دراسة، تشمل مجالات خارج سرطان الرئة مثل سرطان القولون والمستقيم، وسرطان الدماغ، وسرطان المعدة. وسبب الاهتمام بهذه البيانات الخاصة بسرطان الرأس والعنق هو أن المشاركين في التجربة لم يكونوا مرضى في بداية العلاج، بل كانوا من فئة عالية الخطورة عادت لديها الأورام أو انتشرت بعد العلاجات القياسية.

كانت بيانات مرحلية أبكر من التجربة نفسها قد أظهرت أن نحو 76% من بين 86 مريضاً شهدوا انكماشاً في الأورام أو استقراراً في المرض، وأن بعض الاستجابات أمكن رؤيتها خلال نحو ستة أسابيع، وأن متوسط البقاء على قيد الحياة دون تفاقم المرض مع amivantamab وحده بلغ 6.8 أشهر. ويدفع هذا التحديث حجم العينة إلى 102 مريض، ويضيف نتيجة أكثر بروزاً تتمثل في اختفاء الورم من الصور؛ كما ذكرت وسائل إعلام هندية أن وسيط البقاء الكلي بلغ 12.5 شهراً. ومع ذلك، إذا لم تكن الورقة الكاملة والبيانات التفصيلية بحسب المجموعات الفرعية قد نُشرت بعد، فينبغي أن تُعامل هذه الأرقام على أنها بيانات عُرضت في مؤتمر، لا حكماً نهائياً على الفعالية.

للتجربة أيضاً عدة حدود تتطلب قراءة حذرة. أولاً، لا تقدم التقارير الحالية معلومات عن مجموعة عشوائية ضابطة، ما يجعل من الصعب الحكم مباشرة على مقدار إطالة البقاء مقارنة بالعلاجات القائمة أو أفضل رعاية داعمة. ثانياً، ما زالت بيانات السلامة الكاملة، ومدة استمرار الاستجابة، وخصائص الجينات أو الواسمات الورمية لدى المرضى غير واضحة. ثالثاً، أشارت بعض التقارير إلى أن التجربة ركزت على سرطان الرأس والعنق غير المرتبط بفيروس HPV؛ وإذا كان ذلك صحيحاً، فقد لا تكون النتائج قابلة للتعميم مباشرة على المرض المرتبط بفيروس HPV، لأن البيولوجيا والإنذار السريري يختلفان بين الحالتين.

تتمثل طبقة أخرى من أهمية هذه الدراسة في طريقة الإعطاء. فقد ذكرت تقارير مبكرة أن التجربة موّلتها Janssen، وشملت 11 دولة من بينها المملكة المتحدة؛ ومن الناحية النظرية، قد يقلل الحقن تحت الجلد وقت إعطاء الدواء داخل المستشفى مقارنة بالتسريب الوريدي، ما يجعل تكرار العلاج أسهل ترتيباً. لكن سهولة الإعطاء لا يمكن أن تحل محل التحقق الصارم من الفعالية والسلامة، خصوصاً في السرطان المتقدم، حيث تكون أعباء العلاج، والسمية، وجودة الحياة الواقعية في كثير من الأحيان على القدر نفسه من الأهمية مثل حجم الورم.

لذلك يمكن القول إن الإشارة التي أظهرها amivantamab في سرطان الرأس والعنق مشجعة، لكنها لا ينبغي أن تُبسّط إلى قصة عن «شفاء السرطان». وتتمثل الخطوة الحاسمة التالية في ما إذا كانت بيانات التجربة الكاملة ستثبت أن الاستجابة مستمرة، وأن فائدة البقاء واضحة، وأنها ستحدد أي المرضى هم الأكثر احتمالاً للاستفادة. وإذا صمدت الدراسات اللاحقة، فقد يضيف هذا الجسم المضاد الثنائي، الذي كان يحظى بالاهتمام أساساً في مجال سرطان الرئة، فرعاً سريرياً جديداً إلى خريطة علاج سرطان الرأس والعنق المقاوم للعلاج.

References

  1. The Guardian
  2. The Guardian
  3. The Times of India
  4. Cadena SER