التكنولوجيا الحيوية · global
هل يمكن للأدلة الوراثية البشرية أن تتنبأ بنجاح الأدوية؟ تحليل جديد يقدم إجابة أكثر تحفظا
تظهر الوراثة بالفعل كثيرا خلف الأدوية الناجحة، لكن مسودة بحثية على arXiv تذكر بأن الطريق من الارتباط إلى التنبؤ ما زال طويلا، خصوصا عندما تكون بيانات الأدبيات نفسها قد تحمل أصداء ما بعد التسويق.
يعتمد تطوير الأدوية في السنوات الأخيرة بصورة متزايدة على الوراثة البشرية: فإذا كان جين معين مرتبطا بوضوح بخطر الإصابة بمرض ما، فمن الناحية النظرية ينبغي أن تكون الأدوية المصممة لاستهدافه أكثر قدرة على إصابة سبب المرض. وقد دعم هذا الحدس كثيرا من استراتيجيات الاستثمار والبحث والتطوير، لكن تحليلا جديدا يشير إلى أن الأدلة الوراثية، رغم ارتباطها بالموافقة على الأدوية، قد لا تكون وحدها مؤشرا موثوقا للتنبؤ بالنجاح.
حللت هذه المسودة البحثية، المنشورة في 12 يونيو على arXiv والتي لم تخضع بعد لمراجعة الأقران، 26,278 زوجا من «هدف دوائي-مرض» في قاعدتي بيانات Open Targets وChEMBL. وأظهرت الدراسة أن الأزواج التي تحمل ارتباطا وراثيا بشريا سجلت معدل موافقة على الأدوية أعلى من الأزواج التي لا تملك مثل هذه الأدلة؛ وفي التحليل على مستوى الأزواج، بلغت نسبة الأرجحية 3.25، ما يشير إلى وجود ارتباط واضح بين الاثنين.
لكن عندما عدل المؤلفون وحدة التحليل أكثر، أصبحت الصورة أدق. فعند الانتقال إلى التحليل على مستوى الهدف الدوائي، لتجنب تضخيم الإشارة بسبب تكرار ظهور الجين نفسه في أزواج متعددة من الأمراض، انخفضت نسبة الأرجحية الإجمالية إلى 2.79؛ وكان ذلك واضحا بشكل خاص في مجال الأورام، إذ انخفض الرقم الذي بدا في الأصل أنه يصل إلى 6.72 على مستوى الأزواج إلى 2.71 بعد التعديل. وهذا يوحي بأن بعض الفروق بين المجالات، التي تبدو قوية، قد يكون مصدرها جزئيا بنية البيانات نفسها، وليس كلها أثرا بيولوجيا.
هناك مسألة رئيسية أخرى هي تسرب البيانات. فبعد أن فصلت الدراسة ست فئات من الأدلة واختبرتها على حدة، وجدت أن التنقيب في الأدبيات ساهم تقريبا في معظم أداء نموذج التصنيف؛ غير أن الأدوية المعتمدة والأهداف الشائعة غالبا ما تجلب المزيد من الأوراق اللاحقة، وقد تخلط سجلات النشر هذه «المعرفة التي تظهر فقط بعد النجاح» داخل نموذج التنبؤ. وبعد استبعاد التنقيب في الأدبيات، ظلت الأدلة الأخرى أعلى من خط الأساس، لكن الإشارة تقلصت، ما يدل على أن البيانات الوراثية ليست عديمة الفائدة تماما، وليست أيضا كرة بلورية كما قد يتخيل البعض.
اختبرت الدراسة أيضا الأدوية المعتمدة بعد عام 2015، ووجدت أن الارتباط بين الأدلة الوراثية والنجاح ما زال قابلا للتكرار. ومع ذلك، أشار المؤلفون في الوقت نفسه إلى أن الاعتماد على الأدلة الوراثية وحدها زاد قيمة AUPRC المطلقة للنموذج بنحو 1.0 نقطة مئوية فقط، كما أن أداء المعايرة في أفضل نموذج لم يكن مثاليا. وبعبارة أخرى، قد تساعد هذه الأدلة في رفع متوسط معدل النجاح في محفظة الأبحاث، لكنها يصعب أن تخبر فرق البحث والتطوير ما إذا كان هدف مرشح بعينه سيجتاز فعلا اختبارات التجارب السريرية والتنظيمية.
قد لا تكمن قيمة هذا التحليل في تقويض مكانة الوراثة في تطوير الأدوية، بل في رسم حدودها. فقد جمع المؤلفون 1,433 زوجا من هدف ومرض لديها دعم وراثي وما زالت في المرحلة الأولى أو الثانية من التجارب السريرية، ويمكن أن تكون موردا لاحقا لتوليد الفرضيات؛ لكن جميع النتائج تظل تحليلا رصديا، ولا يمكنها إثبات أن الأدلة الوراثية نفسها تسبب نجاح الأدوية. وبالنسبة إلى قطاع التكنولوجيا الحيوية، فهذه تذكرة عملية: تستطيع الوراثة البشرية أن تساعد في تضييق نطاق البحث، لكنها لا تستطيع أن تحل محل بيولوجيا المرض وتصميم التجارب السريرية وتقييم السلامة.