→ العودة إلى الصفحة الرئيسية

جعل تحفيز الدماغ يواكب الخطوات: إشارات جدوى مبكرة تظهر لعلاج المشي في مرض باركنسون

نقلت تجربة جدوى عشوائية صغيرة التحفيز العميق للدماغ من نمط “التشغيل المستمر” إلى نمط “معدّل وفق المشية”. وتظهر النتائج أن الجهاز يستطيع التوافق مع إيقاع المشي استنادا إلى الإشارات العصبية الفردية، وأنه قلل السقوط لدى عدد صغير من المرضى؛ لكن هذا لا يزال تحققا تقنيا، وليس حكما نهائيا على الفعالية.

By SURL BioNews

بالنسبة إلى كثير من مرضى باركنسون، قد لا يكون أكثر ما يعرقل الحياة اليومية هو رجفان اليدين فقط، بل قصر الخطوات، وتجمّد المشية، وفقدان التوازن، والسقوط. فهذه مشكلات المشي تقوض مباشرة القدرة على العيش باستقلالية، وهي أيضا غالبا من الجوانب التي يصعب على الأدوية الحالية والتحفيز العميق التقليدي للدماغ معالجتها بالكامل. حاولت دراسة صغيرة نُشرت حديثا في Nature Medicine ضبط التحفيز العميق للدماغ على نمط أقرب إلى إيقاع حركة الجسم: ليس تفريغا ثابتا طوال الوقت، بل تغيير شدة التحفيز بالتوافق مع دورة المشية أثناء مشي المريض.

شملت تجربة الجدوى هذه، وهي أحادية المركز ومعماة وعشوائية وذات تصميم تبادلي، 5 مرضى مصابين بمرض باركنسون كانوا قد تلقوا تحفيزا عميقا للكرة الشاحبة في الدماغ، وزُرعت لديهم أيضا شرائح أقطاب كهربائية تحت قشرية. بحث فريق الدراسة أولا، لدى كل مريض، في القشرة الدماغية أو في جهود المجال المحلي للكرة الشاحبة عن مؤشرات حيوية شخصية قادرة على تمييز “طور تأرجح الساق المقابلة”، ثم أُدخلت هذه الإشارات في محفز عصبي قادر على التسجيل والتحفيز ثنائي الاتجاه، بحيث يستطيع الجهاز تعديل التحفيز فوريا أثناء المشي.

جوهر هذا النهج هو الإقرار بأن المشي ليس عرضا ثابتا. فالمشية تتضمن مراحل سريعة التناوب، مثل ملامسة القدم للأرض والتأرجح، ويجب على الدارات الحركية في الدماغ أن تعيد تنظيم نفسها تبعا لذلك. للتحفيز العميق المستمر التقليدي للدماغ مكانة مهمة في أعراض مثل الرجفان والتيبس، لكن فائدته في اضطرابات المشية غالبا ما تكون غير مستقرة؛ كما أن بعض الأساليب التي تعدل تردد التحفيز أو موضع الأقطاب قد تضحي أيضا بالتحكم في أعراض أخرى أثناء تحسين بعض مؤشرات المشية.

في الدراسة، أمكن العثور لدى المرضى الخمسة جميعا على مؤشرات شخصية لطور المشية كافية لتشغيل التحفيز التكيفي. وأظهرت الاختبارات الحادة داخل المستشفى أنه، مقارنة بالتحفيز المستمر المحسّن سريريا، حسّن التحفيز التكيفي المتزامن مع المشية طول الخطوة وتباين زمن الخطوة، كما كانت تناظرية المشية أفضل. وبعد ذلك، أكمل 3 مرضى اختبارات منزلية تبادلية امتدت لأيام عدة، جرت فيها مقارنة حالة المشي اليومي، والسقوط، وسجلات نوبات التجمّد، تحت شروط تحفيز مختلفة.

في هذه المرحلة المنزلية، حافظ التحفيز التكيفي على التحكم العام في الأعراض الحركية لمرض باركنسون، وقلل السقوط مقارنة بالتحفيز المستمر؛ كما أظهرت بعض مؤشرات المشية تحسنا فرديا. وذكر تقرير الدراسة أن المرضى تحملوا تعديلات التحفيز السريعة بشكل جيد، ولم تحدث أي أحداث ضارة. وتنقل هذه النتائج فكرة “الضبط المتزامن لتحفيز الدماغ وفق طور الحركة” خطوة إلى الأمام، من المفهوم إلى التطبيق الهندسي السريري.

ومع ذلك، يجب أن تبقى نبرة الحديث عن هذه الدراسة حذرة. فالعينة لم تضم سوى 5 أشخاص، ولم يكمل المقارنة المنزلية الأطول إلا 3 أشخاص، وكان الهدف الأساسي هو التحقق مما إذا كان يمكن العثور على المؤشرات، وما إذا كان يمكن إدخالها في الجهاز وتشغيله بثبات، وليس إثبات أن الفعالية أصبحت كافية لتغيير الممارسة السريرية المعتادة. ولم تكن مصادر الإشارة المثلى ونطاقات التردد واحدة بين مختلف المرضى، بل حتى بين نصفي الدماغ الأيسر والأيمن لدى المريض نفسه، ما يشير إلى أن المعايرة الشخصية ستكون أحد العوائق التقنية إذا أُريد توسيع الاستخدام مستقبلا.

تكمن أهمية هذه التجربة في أنها تقترح مقياسا زمنيا آخر للتحفيز العميق للدماغ: فالعلاج لا يقتصر على التعديل بحسب حالة الأعراض خلال اليوم، بل قد يواكب أيضا إيقاع كل خطوة. وستتطلب الخطوة التالية تجارب عشوائية أكبر حجما، وأكثر تعددا في المراكز، وأطول متابعة، لتأكيد ما إذا كان انخفاض السقوط مستقرا، وأي المرضى هم الأكثر احتمالا للاستفادة، وما إذا كان هذا النوع من الأجهزة يمكن ضبطه وصيانته على نحو موثوق في سير العمل السريري الحقيقي.

References

  1. Nature Medicine