→ العودة إلى الصفحة الرئيسية

الذكاء الاصطناعي لا يكتفي بتعديل المقصات الطبيعية: إنجاز التحرير الجيني باستخدام TnpB الاصطناعي في ثلاثة أنواع من الخلايا

جمع فريق البحث بين نماذج بنية البروتين والقيود التطورية لتصميم نوكليازات موجّهة بالحمض النووي الريبي، بعيدة تسلسليًا عن نظيراتها الطبيعية لكنها تظل فعّالة؛ وقد امتدت النتائج عبر الخلايا البكتيرية والنباتية والبشرية، إلا أن عقبات السلامة والتوصيل ما زالت تحول دون التطبيقات الطبية أو الزراعية.

By SURL BioNews

كانت أدوات التحرير الجيني تُكتشف في معظمها في الطبيعة، ثم تُحسَّن تدريجيًا من خلال التجارب. واليوم، بدأ الذكاء الاصطناعي يحاول تجاوز هذه الحدود؛ إذ صمّم فريق بحثي مجموعة من النوكليازات الموجّهة بالحمض النووي الريبي التي لم تُكتشف من قبل في الطبيعة، ولا تقتصر قدرتها على التعرّف إلى الحمض النووي المستهدف، بل تحافظ أيضًا على نشاطها التحريري في الخلايا البكتيرية والنباتية والبشرية، بل وتتجاوز في بعض الحالات نشاط البروتينات الطبيعية.

انطلقت هذه الدراسة المنشورة في مجلة «Science» من TnpB. وTnpB هو نوكلياز صغير الحجم ومرتبط تطوريًا بـCRISPR-Cas12، ويمكنه قطع حمض نووي محدد بتوجيه من الحمض النووي الريبي. وجمع الفريق بين نموذج «الطي العكسي»، الذي يستنتج تسلسل الأحماض الأمينية استنادًا إلى البنية ثلاثية الأبعاد، والقيود المفروضة على البقايا الأساسية التي تحددها المعلومات التطورية، لتوليد سلسلة من المتغيرات الاصطناعية المسماة SynTnpB.

لم تكن الفكرة الأساسية في التصميم مجرد نسخ البروتينات الطبيعية. فقد تعمّد الباحثون استكشاف مناطق تختلف بدرجة أكبر عن تسلسلات TnpB المعروفة، ثم استخدموا تجارب عالية الإنتاجية لفرز المرشحين القادرين فعليًا على العمل. وأظهرت النتائج أن بعض أدوات التحرير المولّدة بالذكاء الاصطناعي حافظت على نشاط يماثل نشاط النوع البري أو يتجاوزه في أنظمة حيوية مختلفة، ما يشير إلى أن النموذج قد يتمكن من إيجاد حلول بروتينية قابلة للتطبيق خارج نطاق التسلسلات الطبيعية، بدلًا من الاكتفاء بإجراء تعديلات موضعية على الإنزيمات الموجودة.

كما وفّرت البيانات البنيوية دعمًا آليًا لهذه النتائج. فقد حلّل فريق البحث، باستخدام المجهر الإلكتروني فائق البرودة، بنية المتغير الأكثر اختلافًا، ولاحظ أنه يشكّل، في تراكيب مختلفة، تلامسات عند واجهتي الحمض النووي الريبي والحمض النووي تساعد على تثبيت المركّب. ويُظهر سجل البنية المنشور 9YYG أن هذا النوكلياز الاصطناعي، المكوّن من 408 أحماض أمينية، يشكّل مركّبًا مع الحمض النووي الريبي والحمض النووي، وأن دقة المجهر الإلكتروني أحادي الجسيم بلغت 2.80 أنغستروم.

يجعل الحجم الأصغر لـTnpB منه نقطة انطلاق محتملة لمنصة تحرير جديدة؛ وإذا أمكن تحسين نطاق التعرّف والكفاءة والدقة، فقد يُستخدم مستقبلًا في أبحاث الأمراض أو تطوير أدوات العلاج الجيني أو تربية المحاصيل. أما الدلالة الأوسع فتتمثل في أن الذكاء الاصطناعي قد يوسّع فضاء النوكليازات المتاحة للاستخدام الهندسي، ويخفف القيود الناجمة عن اعتماد المطورين حصرًا على البروتينات الجاهزة الموجودة في الطبيعة.

ومع ذلك، فإن وجود نشاط داخل الخلايا لا يعني توافر شروط التطبيق العملي. فالبيانات الحالية لا تزال غير كافية لتقييم مخاطر التحرير خارج الهدف على نطاق الجينوم بأكمله، والمناعية، والاستقرار طويل الأمد، والقدرة على التوصيل الفعّال لهذه الإنزيمات الاصطناعية، كما لم تُرسَّخ بعد أدلة السلامة على مستوى الحيوانات أو التجارب السريرية. وكلما ازداد اختلاف التسلسلات الاصطناعية عن البروتينات الطبيعية، فقد يتيح ذلك وظائف جديدة، لكنه يجعل أيضًا تقييم السمية والاستجابات المناعية والمتطلبات التنظيمية أكثر صعوبة بالاستناد إلى الخبرات القائمة.

References

  1. GEN - Genetic Engineering and Biotechnology News
  2. PubMed
  3. Nature
  4. RCSB Protein Data Bank