→ العودة إلى الصفحة الرئيسية

الذكاء الاصطناعي يعيد تصميم المقص الجيني: بروتين TnpB المصمم اصطناعياً يُظهر قدرة على التحرير داخل الخلايا

جمع فريق البحث بين نماذج بُنى البروتينات والدلائل التطورية لإنشاء نوكلياز مصغّر موجّه بالـRNA لم يسبق رصده في الطبيعة؛ وأظهرت بعض نسخه أداءً لا يقل عن البروتين الطبيعي في البكتيريا والنباتات والخلايا البشرية، لكن زيادة النشاط قد تترافق أيضاً مع مزيد من التأثيرات خارج الهدف.

By SURL BioNews

لا يتعين بالضرورة أن يقتصر العثور على أدوات تحرير الجينات على البحث في الطبيعة. فقد استخدم الباحثون الذكاء الاصطناعي لإعادة تصميم TnpB، وهو «مقص جيني» مصغّر مرتبط بتقنية CRISPR، وأنشأوا نوكليازات اصطناعية تختلف تسلسلاتها بدرجة كبيرة عن البروتينات الطبيعية، لكنها تظل قادرة على قطع DNA وفقاً لتوجيهات RNA. وتُظهر هذه الدراسة أن هندسة البروتينات قد تتجاوز النطاق القائم الذي خلّفه التطور، لتضيف مكوّنات تحرير جديدة إلى الطب والزراعة والأبحاث الأساسية.

نُشرت الدراسة في مجلة «Science»، وكانت Jennifer Doudna المؤلفة الرئيسية الأقدم، فيما أُدرج Petr Skopintsev وIsabel Esain-Garcia وEvan C. DeTurk بوصفهم مؤلفين أوائل مشاركين. وركّز الفريق على TnpB، وهي فئة من النوكليازات الموجّهة بالـRNA تتميز بحجمها الصغير وتُعدّ سلفاً تطورياً لـCas12، وأطلق على البروتينات المصممة حديثاً اسم SynTnpB.

لم تترك عملية التصميم للنموذج التوليدي حرية إعادة كتابة التسلسل بالكامل. فقد ثبّت الباحثون أولاً، استناداً إلى المعلومات التطورية لعائلة TnpB، الأحماض الأمينية المهمة للبنية أو الوظيفة، ثم استخدموا نموذج «الطي العكسي للبروتين» لاستنتاج التسلسلات التي قد تكوّن بنية ثلاثية الأبعاد محددة مسبقاً. وصُممت واجهة الارتباط بالـDNA وواجهة الارتباط بالـRNA الدليل كلٌ على حدة، مع اختيار نحو 50 نسخة مرشحة لكل منهما، ثم أُعيد ترتيبها ودمجها وفحصها في الإشريكية القولونية.

بعد ذلك، خضعت البروتينات المرشحة التي اجتازت الفحص الأولي لاختبارات على الجينوم في الخلايا النباتية والبشرية. وأظهرت الدراسة أن نشاط التحرير لبعض بروتينات SynTnpB قد بلغ مستوى TnpB الطبيعي أو تجاوزه؛ ولم تتجاوز درجة تشابه تسلسل المرشح الأعلى نشاطاً مع البروتين الطبيعي 77%، ما يدل على أن الوظيفة لا تعتمد بالضرورة على نسخ التسلسل الطبيعي بصورة شبه مطابقة. ومع ذلك، لا تزال النتائج الحالية إثباتاً للمفهوم على مستوى الخلايا والمختبر، ولا يمكن اعتبارها مباشرةً تقنية قابلة للاستخدام لدى المرضى أو في المحاصيل الحقلية.

كما التقط المجهر الإلكتروني فائق البرودة هيئةً يتخذها TnpB عند ارتباطه بالتسلسل المحفّز المجاور للهدف. وكانت النماذج قد اقترحت هذه الحالة سابقاً، لكنها لم تُرصد مباشرة؛ ولذلك لا تؤكد البيانات البنيوية قدرة البروتين الاصطناعي على العمل فحسب، بل توفر أيضاً دلائل تفسر كيفية تعرف النوكلياز على الهدف وبدء عملية القطع.

لكن الكفاءة ليست التحدي الوحيد. فقد أشار خبراء مستقلون إلى أن بعض المتغيرات الأعلى نشاطاً أظهرت أيضاً مزيداً من التحرير في مواقع غير مستهدفة، ما يبرز المفاضلة بين النشاط والنوعية؛ كما لم يُقيَّم بعد بصورة شاملة استقرار البروتين والتفاعلات داخل الخلايا وتكلفة التصنيع. وإضافة إلى ذلك، لا تزال العملية الحالية عاجزة عن تحويل الإنزيم بسرعة إلى نسخ تتعرف على تسلسلات محفّزة مختلفة في DNA أو RNA. ولذلك، فإن ما تفتحه هذه النتائج فعلياً ليس الباب أمام مقص شامل جاهز للاستخدام فوراً، بل أمام مسار جديد لتصميم الذكاء الاصطناعي تضبطه البنية والتطور والفحص التجريبي معاً.

References

  1. Genetic Engineering and Biotechnology News
  2. PubMed / U.S. National Library of Medicine
  3. Nature
  4. Chemical & Engineering News
  5. Science Media Centre España