تحرير الجينات · global
إعادة تصميم مقص جيني مصغّر بالذكاء الاصطناعي: فريق دودنا يطوّر SynTnpB عالي النشاط
استخدم الباحثون نموذجًا للطي العكسي للبروتينات مقرونًا بقيود تطورية لتصميم نوكليازات موجّهة بالحمض النووي الريبي، ذات تسلسلات تختلف بوضوح عن النسخ الطبيعية، لكنها تظل قادرة على العمل في البكتيريا والنباتات والخلايا البشرية؛ وتوسّع النتائج نطاق تصميم أدوات تحرير الجينات، إلا أن عدة عقبات لا تزال تفصلها عن التطبيقات العلاجية.
ليس من الضروري أن تقتصر أدوات تحرير الجينات على ما يمكن استعارتُه من الطبيعة. فقد استخدم فريق بحثي بقيادة Jennifer Doudna، الحائزة على جائزة نوبل، الذكاء الاصطناعي لإعادة تصميم النوكلياز المصغّر الموجّه بالحمض النووي الريبي TnpB، منتجًا سلسلة من المتغيرات الاصطناعية المسماة SynTnpB. واحتفظت بعض التصاميم بنشاطها في التحرير، بل وتجاوزت نشاط الإنزيم الأصلي، رغم أن تسلسلات أحماضها الأمينية ابتعدت بوضوح عن البروتين الطبيعي. ونُشرت الدراسة في مجلة «Science».
يُعد TnpB سلفًا تطوريًا لبعض أنظمة CRISPR-Cas12. وقد يجعل حجمه الصغير منه مناسبًا لأعمال تحرير الجينات التي تقيّدها سعة النواقل. لكن الصعوبة تكمن في أن هذا النوع من الإنزيمات يجب أن يتعرّف في الوقت نفسه على الحمض النووي الريبي الدليل والحمض النووي المستهدف، وأن ينتقل أيضًا بين بُنى تشكيلية مختلفة؛ ولذلك قد يؤدي أي تعديل غير محسوب في التسلسل إلى تعطيل منظومة التعاون الجزيئي بأكملها.
استخدم الفريق نموذج الطي العكسي ESM-IF1 الذي طوّرته Meta لاستنتاج تسلسلات الأحماض الأمينية التي قد تكوّن بنية ثلاثية الأبعاد محددة، ثم استعان بالمعلومات التطورية لعائلة TnpB للحفاظ على البقايا الضرورية للوظيفة. وصمّم الباحثون منطقتي الارتباط بالحمض النووي الريبي والحمض النووي كلًا على حدة، ثم أعادوا جمعهما وأجروا فحصًا تجريبيًا، بحيث خضعت قدرة النموذج على الاستكشاف لقيود القواعد البيولوجية.
من بين 1,980 تركيبة من البروتينات والمكوّنات خضعت للاختبار في البكتيريا، أظهرت 466 تركيبة نشاطًا قابلًا للكشف، وتفوّق نحو 8% منها على الإنزيم المرجعي الطبيعي. وفي اختبارات لاحقة على الخلايا البشرية، حقق متغيران معدلي تحرير بلغَا 46% و50% على التوالي في أحد مواضع الاختبار، مقارنةً بـ28% للنسخة الطبيعية؛ وعلى بعض أهداف الحمض النووي البشري، قاربت كفاءة التصميم الرائد أربعة أضعاف كفاءة الإنزيم الطبيعي. كما جرى التحقق من الإنزيمات المرشحة في خلايا نبات رشاد أذن الفأر.
لا تعكس هذه النتائج تحسن النشاط فحسب، بل تُظهر أيضًا قدرة الذكاء الاصطناعي على تجاوز النطاق الضيق المحيط بالتسلسلات الطبيعية. ولم تتجاوز مطابقة التسلسل بين SynTnpB الأعلى نشاطًا والنمط البري 77%. كذلك حلّل الباحثون بنية أحد البروتينات المصممة باستخدام المجهر الإلكتروني فائق البرودة؛ وتُظهر البنية المنشورة 9YYG أن هذا النوكلياز الاصطناعي المكوّن من 408 أحماض أمينية يشكّل معقّدًا مع الحمض النووي الريبي والحمض النووي، بدقة تبلغ 2.80 أنغستروم، كما التقطت البنية هيئة ارتباط TAM التي لم تكن سابقًا سوى افتراض.
مع ذلك، لا تزال هذه الدراسة إثباتًا للمفهوم يخص عائلة واحدة من النوكليازات المصغّرة، ولا يمكن الاستناد إليها لاستنتاج أن المنهج نفسه قابل للتطبيق على جميع أدوات تحرير الجينات. كما أن البيانات الحالية لم تُجب بعد عن مسائل التطوير العلاجي، ومنها التوصيل داخل الجسم، والقطع خارج الهدف، والاستجابة المناعية، والسلامة على المدى الطويل. وتكمن القيمة المباشرة لـSynTnpB حاليًا في إثبات أن نماذج البنية والمعرفة التطورية والفحص التجريبي واسع النطاق يمكن أن تعمل معًا لإنتاج إنزيمات غير طبيعية تؤدي وظائفها، لا في تقديم منتج تحريري جاهز لدخول المرحلة السريرية.