→ العودة إلى الصفحة الرئيسية

الذكاء الاصطناعي «يغيّر حجم» البروتينات: Raygun يحذف الأحماض الأمينية ويضيفها، والاحتفاظ بالوظيفة هو الاختبار الحاسم

لا يصمم نموذج توليد البروتينات هذا جزيئات من الصفر، بل يعتمد على هياكل البروتينات الطبيعية ويعدّل طولها وتسلسلها؛ وقد أثبتت تجارب الخلايا والارتباط أن بعض النواتج تظل قادرة على العمل، كما كشفت بوضوح عن الثمن الوظيفي للتقليص الكبير.

By SURL BioNews

لا يقتصر اختلاف أحجام البروتينات على المظهر. فقد يتعذر إدخال الجزيئات الكبيرة في النواقل الفيروسية الشائعة الاستخدام في العلاج الجيني، كما قد تتداخل، عند استخدامها كواسمات خلوية أو أدوات بحثية، مع العمليات البيولوجية المراد رصدها. وتطرح دراسة منشورة في مجلة 《Nature》 إطار الذكاء الاصطناعي التوليدي Raygun، الذي يحاول إضافة الأحماض الأمينية إلى البروتينات الموجودة أو حذفها منها مباشرة، مع الحفاظ على طريقة طيّها ووظائفها الأساسية أثناء تغيير طولها.

يستند Raygun إلى نموذج لغة البروتينات ESM-2، الذي يضم 650 مليون مُعامِل. تمثل النماذج المعتادة كل حمض أميني بمجموعة من القيم العددية، ولذلك يتغير حجم التمثيل الكلي بتغير طول البروتين؛ أما فريق البحث فضغط البروتينات في توزيعات احتمالية ثابتة الأبعاد، ما يتيح مقارنة التسلسلات مختلفة الأطوال وأخذ عينات منها ضمن الفضاء نفسه. ولا يحتاج المستخدم إلا إلى ضبط مقدار تغير التسلسل والطول المستهدف، ليرتب النموذج عمليات الاستبدال والإدخال والحذف في آن واحد، بدل تعديل البقايا واحدة تلو الأخرى.

في التحليلات الحاسوبية، استطاع Raygun عادةً تقصير البروتينات بنسبة تتراوح بين 10% و25%، بل تجاوز التقليص 50% في بعض التصاميم، كما أمكنه تكبير الجزيئات في الاتجاه المعاكس. واحتفظت تسلسلات مرشحة كثيرة بالبنية الكلية والمواقع الوظيفية المتوقعة؛ واستغرقت كل عملية توليد نحو 0.3 ثانية على شريحة NVIDIA A100. لكن معظم هذه النتائج لا يزال قائمًا على أحكام نماذج البنية ودرجات تقييم التسلسلات، ولا يمكن اعتباره دليلًا على أن البروتين قد طُوي بصورة صحيحة وأدى وظيفته في نظام بيولوجي.

لذلك اختار الفريق عدة فئات من البروتينات لإجراء التجارب. وجرى التعبير عن ثمانية بروتينات فلورية مختصرة في خلايا الكلى الجنينية البشرية، فأنتجت ستة منها فلورة أعلى من الخلفية؛ وبلغ طول أقصر متغيرين من eGFP وmCherry، على التوالي، 199 و206 أحماض أمينية، أي إنهما أقصر من 96% من البروتينات الفلورية المعروفة في قاعدة البيانات. إلا أن سطوع هذه المتغيرات كان أقل من البروتينات الأصلية، ولا تزال بحاجة إلى مزيد من التطور الموجّه والتحسين كي تصبح أدوات تصوير أو مستشعرات حيوية عملية.

تكشف نتائج تقليص الإنزيمات حدود التقنية بصورة أوضح. فقد ولّد الباحثون أولًا 500 ألف مرشح لإنزيم TurboID الرابط للبيوتين، ثم اختاروا 11 منها للاختبار بعد فرزها وفق التسلسل والاستقرار والبنية؛ وتمكن ستة منها من التعبير داخل الخلايا، لكن اثنين فقط أظهرا نشاطًا ملحوظًا في ربط البيوتين، وكانا أقصر من البروتين الأصلي بنسبة 1% و6% فقط. أما نسخة قُصّر طولها إلى النصف تقريبًا، فعلى الرغم من إمكان التعبير عنها، لم تُظهر نشاطًا إنزيميًا ملحوظًا، ما يبين أن الحفاظ على الشكل لا يضمن الاحتفاظ بوظيفة تحفيزية معقدة.

استُخدم Raygun أيضًا لتكبير عامل نمو البشرة EGF، الذي لا يتجاوز طوله 53 حمضًا أمينيًا. وفرز الفريق عشرة آلاف مرشح وقدّم أربعة منها للتجارب، فأظهر اثنان قدرة على الارتباط بمستقبل EGFR تفوق قدرة EGF الطبيعي، إذ بلغت ثوابت التفكك لهما 0.274 و0.561 ميكرومول، على التوالي، مقابل 0.759 ميكرومول لـEGF الطبيعي. ويثبت ذلك أن إطالة البروتين لا تؤدي بالضرورة إلى إضعاف وظيفته، لكن تعزيز قوة الارتباط لا يعني بعدُ تحقيق تأثير علاجي أفضل؛ إذ لم تُجب هذه التجربة عن الأسئلة المتعلقة بالإشارات الخلوية والسمّية والسلوك داخل الجسم.

دُرّب النموذج الموصوف في الورقة البحثية على نحو 80 ألف تسلسل بروتيني من UniRef50؛ بينما تصف سجلات البرمجيات العامة لعام 2024 نسخة أخرى مدرّبة مسبقًا على 95 ألف تسلسل ويبلغ حجمها نحو 2.9 GB، ما يشير إلى احتمال وجود اختلافات بين النموذج العام ونسخة الدراسة الرسمية. وفي مرحلته الحالية، يُعد Raygun أنسب كنقطة بداية سريعة لاقتراح تسلسلات مرشحة، على أن يتبع ذلك فرز حاسوبي خاص بالمهمة، وتحضير البروتينات، وتجارب خلوية، وتحقق على الحيوانات. وإذا أمكن إعادة إنتاج هذه العملية بصورة مستقرة مستقبلًا، فقد يخفف تقليص البروتينات العلاجية أو الأجسام المضادة أو الأدوات الجزيئية من قيود النواقل والتصنيع؛ أما النتائج الحالية فتثبت الجدوى، وتذكّر أيضًا بأن سرعة التصميم تفوق بكثير سرعة التحقق التجريبي.

References

  1. Nature
  2. Nature
  3. Duke University School of Medicine
  4. Zenodo