التقنية الحيوية · global
إضاءة البروتينات كلٌّ على حدة داخل الخلايا الحية: تصميم NovoTags بالذكاء الاصطناعي يوسّع نطاق التصوير المجهري متعدد الألوان
ثلاثة بروتينات مصغّرة صُممت من الصفر ترتبط بدقة بأصباغ فلورية مختلفة، وتدعم التصوير فائق الدقة وتصوير العمر الفلوري في خلايا بشرية حية؛ كما تنقل هذه الأدوات رصد التفاعلات البروتينية إلى مرحلة جديدة يمكن فيها استخدام الأصباغ لتنشيطها والتحكم فيها.
لا تقتصر صعوبة تمييز بروتين محدد داخل الخلية على إضاءته، بل تشمل أيضًا منع اختلاط ألوان عدة واسمات أو تأثيرها في الوظائف الأصلية، مع قدرتها على تحمّل التصوير لفترات طويلة. وقد صمّم فريق من جامعة واشنطن وحرم جانيليا البحثي التابع لـHHMI والمختبر الأوروبي للبيولوجيا الجزيئية، باستخدام الذكاء الاصطناعي ومن الصفر، مجموعة من الواسمات الفلورية الصغيرة تُسمى NovoTags، في محاولة للجمع بين دقة التموضع التي توفرها الوسوم الجينية والسطوع العالي والثبات الضوئي لأصباغ الجزيئات الصغيرة.
صمّم الباحثون بروتينات ارتباط مخصصة للأصباغ النافذة إلى الخلايا JF657 وJF596 وJF494، والتي تغطي أطياف الأحمر البعيد والبرتقالي المحمر والأخضر. ويمكن لأنواع NovoTags الثلاثة أن تنتقي صبغتها الخاصة بألفة تقع في نطاق النانومولار المنخفض؛ ثم وصل فريق البحث الواسمات بالبروتينات المستهدفة، بحيث تظهر البنى الخلوية المختلفة بعد إضافة الأصباغ، من دون الاعتماد على الانبعاث الذاتي للبروتينات الفلورية الطبيعية.
لم تكتمل عملية التصميم داخل الحاسوب وحده. استخدم الفريق RFdiffusion لبناء الهياكل الأساسية للبروتينات، وLigandMPNN لترتيب تسلسلات الأحماض الأمينية، ثم AlphaFold وRoseTTAFold لفرز المركبات المرشحة، قبل التحقق منها تدريجيًا عبر العرض على سطح الخميرة، وفرز الخلايا بالتدفق الخلوي، والتسلسل، والتحليل الكيميائي الحيوي. كما حُدد التركيب البلوري لـNovoTag657 بعد ارتباطه بالصبغة بدقة 2.38 أنغستروم؛ وكان هذا التركيب الأحادي، المؤلف من 135 حمضًا أمينيًا، قريبًا من النموذج الحاسوبي، ما قدّم دعمًا تجريبيًا يؤكد أن التصميم تحقق بالفعل على المستوى الذري.
في خلايا الثدييات، تستطيع الواسمات الثلاثة تحديد مقصورات تحت خلوية مختلفة في الوقت نفسه. كما عرض الباحثون في خطوط خلايا بشرية استخدام مجهر STED فائق الدقة للخلايا الحية وتصوير العمر الفلوري: فإلى جانب تمييز الإشارات بحسب اللون، يمكن الاستفادة من الاختلافات في مدة انبعاث الأصباغ، الناجمة عن تأثرها بالبيئة البروتينية المحيطة، لزيادة مجموعات الواسمات التي يمكن تمييزها في مجال الرؤية نفسه. واقترح فريق البحث إمكان تتبع عدد أكبر من البروتينات مستقبلًا من خلال توليفات الطيف والعمر الفلوري، لكن التعرّف على ما يصل إلى 30 واسمًا في وقت واحد لا يزال هدفًا تطويريًا، وليس إنجازًا مثبتًا في هذه الدراسة.
يمثل NovoSplit امتدادًا آخر لهذا النظام. فقد قسّم الباحثون الواسم إلى جزأين، وربطوا كلًا منهما ببروتين مختلف؛ وبعد إضافة الصبغة المحددة، تعمل الصبغة كغراء جزيئي يحفّز تجمّع النصفين، مولدةً إشارة فلورية في الوقت نفسه. وبذلك يمكنها الإبلاغ عما إذا كان بروتينان متقاربين، كما يمكن استخدامها لتنشيط تفاعلهما كيميائيًا. وصنع الفريق أيضًا نسخة تكوّن رابطة تساهمية مع الصبغة لزيادة استدامة الوسم.
مع ذلك، لا تزال NovoTags أدوات بحثية وليست تقنية للتصوير السريري. وتأتي النتائج المنشورة أساسًا من خلايا بشرية أو خلايا ثدييات أخرى مزروعة، ولم يُثبت بعد أداؤها في الأنسجة أو الحيوانات الكاملة أو في التتبع طويل الأمد؛ كما أن ربط بروتين اصطناعي بالعنصر المدروس ثم إضافة الصبغة قد يغيّر موضع البروتين أو تفاعلاته أو حالة الخلية، وهو ما يتطلب استبعاده في كل تجربة على حدة. كذلك ستحد نفاذية الأصباغ المختلفة إلى الخلايا وإشارات الخلفية وسميتها من ظروف استخدامها.
نُشرت الدراسة في مجلة «Science»، وتشير إلى أن دور التصميم التوليدي للبروتينات ينتقل من التنبؤ بالبنى إلى صنع أدوات خلوية قابلة للتشغيل. وإذا أمكن لاحقًا تطوير مزيد من الواسمات المتعامدة فيما بينها، والأصغر حجمًا والأقل سمية، فقد ترتبط هذه الأدوات أيضًا بالمجهر الضوئي والإلكتروني الترابطي بالتبريد، ما يتيح للباحثين تحديد الهدف أولًا داخل الخلايا الحية ثم تقصّي بنيته في موضعه الأصلي؛ أما قيمتها العملية الأبرز في المرحلة الحالية فهي إضافة خيار قابل للبرمجة إلى تجارب التصوير متعدد الألوان والتفاعلات البروتينية.