→ العودة إلى الصفحة الرئيسية

الذكاء الاصطناعي يفهم مقابلات الطب النفسي المحاكاة، لكن فجوة الاستدلال السريري لا تزال قائمة

تُظهر دراسة أُجريت باستخدام مقاطع فيديو لمرضى معياريين إمكانية الاستعانة بالذكاء الاصطناعي متعدد الوسائط في تقييم الحالة العقلية؛ لكن بعد التعرف على الكلام والسلوك، يظل فهم التجارب الذاتية، مثل الأوهام، اختبارًا أساسيًا في الطريق إلى الاستخدام السريري.

By SURL BioNews

تكمن القرائن في مقابلات الطب النفسي في ما يقوله المريض، وكذلك في نبرة صوته وحركاته وكيفية تطور أفكاره. وإذا استطاع الذكاء الاصطناعي المساعدة في تنظيم هذه المعلومات، فقد يوفر أدوات جديدة للتعليم السريري. وقد اختبرت دراسة مشتركة بين UTHealth Houston وجامعة ييل هذه القدرة باستخدام مقاطع فيديو لمقابلات محاكاة: أشاد فريق البحث بالأداء التشخيصي الإجمالي، لكن التقييمات التفصيلية كشفت عن فجوة في الاستدلال لم تُجتز بعد.

نُشرت الدراسة في مجلة «npj Mental Health Research»، واستخدمت نموذج Qwen3-Omni متعدد الوسائط مع برنامج طوّره الفريق لتحليل الكلام والصوت والسلوك في مقاطع الفيديو، وإنتاج وصف نصي لتقييم الحالة العقلية. وشمل الاختبار مرضى معياريين يؤدون أدوار حالات الفصام واضطراب الوسواس القهري والاضطراب ثنائي القطب، بدرجات مختلفة من شدة الأعراض؛ وهذه بيئة محاكاة مضبوطة، ولا يمكن اعتبارها ممثلة للأداء في العيادات الفعلية حتى الآن.

أجرى الذكاء الاصطناعي وفريق خبراء الطب النفسي من المؤسستين، كلٌّ على حدة، تصنيفات في عشرة جوانب، منها المزاج والمظهر والكلام والإدراك الحسي وعملية التفكير. وأشار ملخص الورقة إلى أنه، ضمن 396 تصنيفًا، بلغ مؤشر الاتفاق بين الخبراء Gwet’s AC1 مقدار 0.87، بينما تراوح مستوى توافق النموذج مع الخبراء بين 0.70 و0.72. وتقيس هذه الأرقام الاتفاق في التقييم، ولا يمكن تفسيرها مباشرةً على أنها معدلات صحة التشخيص، كما تُظهر أن فجوة لا تزال قائمة بين أحكام الذكاء الاصطناعي وأحكام الخبراء.

أكد إعلان UTHealth Houston والتقرير الصادر عن الجامعة والمنشور على Medical Xpress أن التشخيص الإجمالي للنموذج ظل دقيقًا باستمرار، لكنهما أشارا أيضًا إلى أخطاء في تفسير المظهر والحركات الدقيقة. وأوضح ملخص الورقة كذلك أن النموذج يميل إلى تصنيف القرائن القابلة للملاحظة، مثل الكلام والتعبير الوجداني، على أنها غير طبيعية، لكنه أكثر عرضة لإغفال علامات تتطلب فهم التجارب الذاتية، مثل الأوهام؛ كما انخفض الاتفاق بين أحكام النموذج والخبراء مع ازدياد شدة الأعراض.

وهذا يجعل الاستخدام التعليمي للدراسة أكثر تحديدًا. فقد اقترح الفريق أن يضع الطلاب تقييم الذكاء الاصطناعي إلى جانب أحكام الأطباء ذوي الخبرة، ويتتبعوا كيفية حدوث الأخطاء، ثم يتدربوا على استنباط الدلالة السريرية من رواية المريض. ويأمل الباحثون أيضًا في أن يدعم النظام مستقبلًا الأطباء في بداية مسيرتهم أو الممارسين السريريين الذين يفتقرون إلى التدريب في الطب النفسي، فيما تتمثل الخطوة التالية في تحسين القدرات في مختلف جوانب التقييم.

لا يزال الانتقال من مقاطع الفيديو المحاكاة إلى غرفة العيادة يتطلب التحقق باستخدام مرضى حقيقيين. وتوفر هذه النتائج قدرات وأنماط أخطاء يمكن اختبارها، لكنها لم تثبت بعد أن الأداة تستطيع تحسين نتائج الرعاية. وبالنسبة إلى الذكاء الاصطناعي في الطب النفسي، فإن استخلاص القرائن من الصوت والصورة ليس سوى البداية؛ فالقدرة على فهم تجربة المريض بصورة موثوقة، وتمكين الأطباء من التعرف على مواطن القصور في أحكامه، هي ما يحدد مقدار المسؤولية السريرية التي يمكن لهذه الأنظمة تحملها.

References

  1. UTHealth Houston McGovern Medical School
  2. Medical Xpress