علوم الأعصاب · us
من الأعراض إلى خلايا الدماغ: أداتان للذكاء الاصطناعي ترسمان الشبكات الجينية الفردية لمرض ألزهايمر
رغم الإصابة بمرض ألزهايمر نفسه، قد يختلف التدهور المعرفي والتغيرات المزاجية من شخص إلى آخر. يجمع الباحثون بين بيانات واسعة النطاق لأنسجة الدماغ والشبكات العصبية البيانية للبحث عن دلائل خلوية وراء هذه الاختلافات، بما يفتح مسارًا جديدًا لاستكشاف الأهداف العلاجية.
غالبًا ما تختبئ الاختلافات في مرض ألزهايمر تحت التشخيص نفسه: فبعض الأشخاص يعانون تراجعًا واضحًا في الوظائف المعرفية، وبعضهم يصاحب مرضهم اكتئاب أو أرق، بينما يحتفظ آخرون بقدرات معرفية أفضل نسبيًا رغم وجود تغيرات مرضية في الدماغ. ولفهم هذه الاختلافات، يحتاج الباحثون إلى ربط أعراض كل شخص بتفاصيل خلايا الدماغ والنشاط الجيني. وتحاول أداتا PASCode وiBrainMap، اللتان طوّرهما فريق من جامعة ويسكونسن–ماديسون، استكمال هذا الرابط.
أوضحت الجامعة في 29 سبتمبر أن الدراستين نُشرتا في «Nature Medicine» و«Nature Communications» على التوالي، واستندتا إلى بيانات واسعة النطاق من اتحاد PsychAD. تشمل هذه البيانات 1,494 متبرعًا بأنسجة الدماغ بعد الوفاة وأكثر من 6.3 ملايين نواة خلوية، أُخذت أساسًا من القشرة الجبهية الأمامية الظهرية الجانبية، وتضم حالات لأمراض دماغية متعددة وحالات ضابطة؛ لذا فإن هذا العدد الكبير يمثل موردًا مشتركًا للبيانات، ولا يمكن اعتباره مباشرةً حجم العينة في كل تحليل خاص بمرض ألزهايمر.
تعالج PASCode سؤال «أي الخلايا ترتبط بمظهر معين للمرض؟». وبحسب وثائق البرنامج المتاحة للعامة، تستقبل الأداة بيانات تسلسل الخلايا المفردة وتسميات المجموعات، مثل مجموعات المرض والحالات الضابطة، وتدمج نتائج عدة تحليلات لوفرة الخلايا وترتيبها، ثم تمنح كل خلية درجة باستخدام شبكة انتباه بيانية. ويشير ملخص الدراسة المدرج لدى PsychAD إلى أن الفريق حدّد نحو 1.5 مليون خلية مرتبطة بالنمط الظاهري لدى 584 متبرعًا لديهم مظاهر مرتبطة بمرض ألزهايمر، وقارن بين 27 فئة فرعية من خلايا الدماغ. وتعبّر هذه الدرجات عن قوة الارتباط، ولا تعني إثبات أن خلية معينة تسببت في الأعراض.
يتيح هذا التحليل للباحثين التمييز بصورة أعمق بين الحالات المختلفة التي قد توجد داخل النوع نفسه من الخلايا. فعلى سبيل المثال، ربطت دراسة PASCode بعض مجموعات الخلايا الدبقية الصغيرة بالتغيرات المرضية لألزهايمر، وحدّدت أيضًا خلايا نجمية تفاعلية قد تكون مرتبطة بالمرونة المعرفية. ويُقصد بالمرونة المعرفية ظاهرة الحفاظ النسبي على الوظائف المعرفية رغم وجود عبء مرضي في الدماغ. وتساعد هذه النتائج على تضييق نطاق التجارب اللاحقة لاختبار حالات الخلايا التي قد يكون لها دور وقائي.
أما iBrainMap فتنقل التركيز إلى الفرد: إذ تستخدم بيانات كل متبرع لتقدير التفاعلات بين أنواع الخلايا وشبكات تنظيم الجينات، ثم تقيّم أهمية الخلايا والجينات والروابط في مظاهر المرض. وتربط أيضًا التباينات الجينية بالتغيرات التنظيمية على مستوى الفرد، لاستكشاف سبب احتمال أن تؤدي المسارات الجزيئية لدى أشخاص مختلفين إلى نتائج مختلفة. وشمل التحليل الذي عرضته الجامعة أعراضًا مثل فقدان الوزن والأرق والاكتئاب، وحدّد مجموعات فرعية محتملة للمرض ذات سمات جزيئية مختلفة.
وفيما يخص التحقق، يشير ملخص PsychAD إلى أن تحليل iBrainMap عبر مجموعات الدراسة شمل ما مجموعه أكثر من 1,900 عينة دماغية فردية؛ كما جرى التحقق من نتائج PASCode باستخدام بيانات خارجية لمرض ألزهايمر واضطراب الاكتئاب الشديد. وأتاح الفريق أيضًا الشيفرة البرمجية والنماذج المدرّبة مسبقًا والموارد التفاعلية للعامة. وتوفر PASCode دفاتر تعليمية، بينما توفر iBrainMap سير عمل للتحليل وبيئة Docker، بما يتيح لباحثين آخرين إعادة إنتاج النتائج وفحصها.
لكن لا تزال هناك فجوة بين التحقق عبر مجموعات البيانات وإمكانية الاستخدام السريري. تحلل هذه الأدوات أساسًا أنسجة الدماغ بعد الوفاة، ولا يمكن الاستناد إلى ذلك حتى الآن للحكم على قدرتها على تشخيص المرض لدى المرضى الأحياء بصورة موثوقة، أو التنبؤ بمساره، أو توجيه استخدام الأدوية؛ كما تحتاج العلاقات التنظيمية التي تقدّرها النماذج إلى تأكيد بتجارب وظيفية. أما الاستخدام الأكثر تحديدًا في الوقت الراهن، فهو ترتيب أولويات استكشاف الأهداف، بما يتيح للباحثين اختيار الأسئلة البيولوجية التي تستحق التحقق منها تباعًا من بين ملايين سجلات البيانات الخلوية.