اكتشاف الأدوية بالذكاء الاصطناعي · us
الفحص الافتراضي بالذكاء الاصطناعي يغادر الحاسوب: اكتشاف نقاط انطلاق كيميائية جديدة لأربعة أهداف عصية
جمعت Deep Origin بين التعلم الآلي والحسابات الفيزيائية لاختيار مثبطات لـIRAK4 وCD73 وعامل التخثر XIa وIL-17A من نحو 80 مليار جزيء افتراضي؛ وأظهرت التجارب المختبرية الرطبة معدلات نتائج إيجابية لافتة، لكن عتبات الفعالية وقابلية التكرار والقابلية للتحول إلى أدوية لا تزال بحاجة إلى تحقق مستقل.
غالبًا ما تكون العقبة الأصعب في الفحص الافتراضي للأدوية ليست قدرة الحاسوب على ترتيب مليارات الجزيئات، بل ما إذا كانت الجزيئات المتصدرة ستنجح فعلًا بعد دخولها المختبر. وتحاول أحدث نسخة أولية منشورة من Deep Origin الإجابة عن هذا السؤال من خلال أربع عمليات فحص استباقية: اختار فريق البحث جزيئات مرشحة من نحو 80 مليار مركب افتراضي قابل للتخليق أو الاستكشاف، وحدد في اختبارات كيميائية حيوية أو خلوية مثبطات جديدة تستهدف IRAK4 وCD73 وعامل التخثر XIa وIL-17A.
تتكون هذه البنية من DODock وDOScore. يستخدم DODock أولًا نموذج انتشار لاقتراح وضعيات الارتباط المحتملة للجزيء، ثم يصححها باستخدام نموذج فيزيائي للطاقة يصف القوى الجزيئية، قبل أن يحيلها إلى نموذج تعلم لترتيبها؛ أما DOScore فيجمع بين البيئة المحيطة بالذرات والشكل الثلاثي الأبعاد لجيب الارتباط لتحديد الجزيئات الأكثر احتمالًا للارتباط فعليًا. وتكمن أهمية هذا التصميم في إمكان الاستعانة بالقواعد الفيزيائية لضبط التنبؤات حتى عندما لا تتضمن بيانات التدريب بروتينات مشابهة أو هياكل كيميائية أساسية مشابهة.
وفقًا للنتائج التي كشفت عنها الشركة والنسخة الأولية، اختُبر 127 جزيئًا في فحص IRAK4، أظهر 19 منها نشاطًا، بمعدل نتائج إيجابية بلغ 15%، فيما بلغت فعالية أفضلها 158 نانومولار. وبالنسبة إلى عامل التخثر XIa، ظهر 13 جزيئًا نشطًا من بين 299 مرشحًا خضع للاختبار، بمعدل نتائج إيجابية قدره 4.3%؛ أما IL-17A، وهو هدف قائم على تفاعلات بروتينية يصعب التدخل فيها بالجزيئات الصغيرة، فقد أظهر 6 من أصل 194 مرشحًا نشاطًا، ويرى الباحثون أنها تعطل الواجهة البروتينية عبر موقع تفارغي بعيد.
كانت أرقام CD73 الأبرز: فمن بين 183 جزيئًا خضع للاختبار، حقق 56 معيار النشاط الذي حددته الدراسة، بمعدل نتائج إيجابية بلغ 30.6%، وكان تركيز النشاط لدى 54 منها أقل من 100 ميكرومولار؛ وبلغت فعالية جزيء تمثيلي غير نوكليوتيدي في الاختبارات الخلوية 570 نانومولار. وكانت الشركة قد وصفت سابقًا برنامج الفحص نفسه باستخدام 160 مرشحًا و48 جزيئًا نشطًا عند تركيز أقل من 80 ميكرومولار، بينما استخدمت النسخة الأولية الأحدث 183 مرشحًا وعتبة مختلفة، وهو ما قد يعكس توسعًا في دفعات التجارب أو في مجموعة التحليل؛ لذلك لا ينبغي اعتبار مجموعتي النتائج مجموعتي بيانات متطابقتين تمامًا بصورة مباشرة.
إضافة إلى التجارب المختبرية الرطبة، استخدمت الدراسة عدة مجموعات معيارية بنيوية لاختبار قدرة النموذج على التعميم. وأفادت الشركة بأن 81.1% من تنبؤات DODock في اختبار CASF-2016، الذي يعتمد تقسيمًا صارمًا للبيانات، وقعت ضمن نطاق 2 أنغستروم من البنية البلورية؛ وفي اختبار OpenBind، الذي يركز على الأهداف الجديدة، بلغ معدل نجاح الوضعية ذات الاختيار الأول 80%. وفي اختبار أعمى آخر، تنبأ النموذج بوضعية ارتباط مثبط PCSK9 المسمى laroprovstat داخل جيب غير نمطي، ثم أظهرت البنية البلورية التي جرى الحصول عليها لاحقًا اختلافًا عن التنبؤ بنحو 1.2 أنغستروم. تدعم هذه النتائج أن النموذج لا يكتفي بحفظ تركيبات البروتينات والربيطات المعروفة، لكنها لا تزال حاليًا مستمدة أساسًا من تحليلات الشركة المطورة للنموذج.
الاختبار الحقيقي لم يبدأ إلا الآن. فمصطلح «نتيجة إيجابية» لا يعني سوى أن الجزيء أظهر نشاطًا عند تركيز محدد وتحت ظروف تجريبية معينة؛ ولا سيما أن الجزيئات التي تعمل عند عشرات إلى مئات الميكرومولار لا تزال بعيدة جدًا عن أن تصبح أدوية انتقائية وآمنة وقادرة على العمل داخل أجسام الحيوانات. كذلك لا يمكن إجراء مقارنة مباشرة بين معدلات النتائج الإيجابية في عمليات الفحص الأربع في غياب عتبات نشاط موحدة وضوابط سلبية وبيانات كاملة لإعادة الاختبار، ولا يمكن الاستناد إليها لاستنتاج احتمال النجاح السريري.
أتاح هذا العمل علنًا الخوارزميات والمعلمات الفائقة وطرق تقسيم البيانات، بما يمنح الفرق الأخرى فرصة للتحقق من تسرب البيانات ومحاولة تكرار النتائج؛ إلا أن الورقة لم تكن قد خضعت لمراجعة الأقران حتى وقت النشر، كما لم تُعرض بيانات كاملة عن الحرائك الدوائية أو السمية أو الفعالية العلاجية لدى الحيوانات للجزيئات المرشحة. وإذا تمكنت أبحاث مستقلة من تكرار مثل هذه المعدلات الاستباقية للنتائج الإيجابية على أهداف غير مألوفة، فلن تقتصر قيمة هذه الطريقة على تقليص مدة الفحص الحاسوبي، بل ستمتد إلى تقليل عدد الجزيئات التي يلزم فعلًا تخليقها وإدخالها إلى المختبر.