التكنولوجيا الحيوية · global
الذكاء الاصطناعي يكتب جينومات كاملة قابلة للعمل للعاثيات، ويتغلب تجريبياً على مقاومة الإشريكية القولونية
من بين 285 تصميماً اصطناعياً، تحقق فريق البحث من 16 عاثية قادرة على إصابة الإشريكية القولونية وقتلها؛ وعند استخدامها في خليط، تغلبت أيضاً، في تجربة تطور مخبرية، على مقاومة عجزت العاثية الأصلية عن اختراقها.
تتسع حدود تصميم الجزيئات الحيوية بالذكاء الاصطناعي من البروتينات المفردة إلى الجينومات الكاملة. استخدم باحثون نموذجاً لغوياً للجينومات لكتابة الحمض النووي DNA الكامل لعاثيات، ثم صنّعوا التسلسلات ووضعوها في بكتيريا لاختبارها، فنجحوا في الحصول على فيروسات قادرة على التكاثر ذاتياً وإصابة العائل. وانتقلت هذه النتيجة من نسخة ما قبل الطباعة نُشرت عام 2025 إلى النشر في دورية «Science»، مقدمةً دليلاً تجريبياً على توليد جينومات كاملة بالذكاء الاصطناعي.
استندت الدراسة إلى العاثية ΦX174، المتخصصة في إصابة الإشريكية القولونية. لا يتجاوز جينومها 5,386 نوكليوتيداً، لكنه يضم 11 جيناً متداخلاً، كما يجب أن تعمل الإشارات اللازمة للتضاعف والتعبئة والتعرف إلى العائل بصورة منسقة. وضبط الفريق نموذجي Evo 1 وEvo 2 ضبطاً دقيقاً باستخدام 14,466 تسلسلاً من عائلة العاثيات الصغيرة، كي يقترحا جينومات مرشحة تحافظ على البنية الأساسية، لكنها تختلف عن الفيروسات الطبيعية المعروفة.
من بين 285 تصميماً خضعت للتجميع والفحص الفعليين، شكّلت 16 منها، بعد التأكد من تسلسلاتها، عاثيات قابلة للحياة. وتمكنت من إصابة السلالة C غير الممرِضة من الإشريكية القولونية والسلالة W القريبة منها، بينما لم يُرصد تكاثرها في ست سلالات أخرى خضعت للاختبار؛ واحتوت هذه التصاميم على ما بين 67 و392 طفرة مقارنةً بأقرب جينوم طبيعي لكل منها. وبعبارة أخرى، لم يكتفِ النموذج بنسخ تسلسل جاهز، لكن معدل النجاح يوضح أيضاً أن معظم الجينومات المولدة حاسوبياً لا تزال عاجزة عن اجتياز القيود المتعددة للأنظمة الحيوية.
أما التجربة التي تفتح مجالاً أوسع للتصورات العلاجية، فتمثلت في دفع الإشريكية القولونية أولاً إلى تطوير مقاومة للعاثية ΦX174. حملت السلالات الثلاث المقاومة تغيرات في مشغّل waa تؤثر في مستقبلات سطح الخلية؛ وعندما استُخدمت العاثية ΦX174 من النمط البري وحدها، لم تتمكن من اختراق خط الدفاع، لكن خليطاً من العاثيات المصممة بالذكاء الاصطناعي استعاد القدرة على الإصابة خلال عملية إلى خمس عمليات تمرير. وأظهر تحليل التسلسل اللاحق أن العاثيات التي تفوقت كانت جينومات خيمرية تكوّنت عبر إعادة تركيب تصميمين إلى ثلاثة تصاميم، مع تراكم تغيرات محورية في المناطق السطحية التي تتلامس مع العائل.
المقاومة التي جرى التغلب عليها هنا هي مقاومة البكتيريا لعاثية محددة، ولا يمكن مساواة ذلك مباشرةً بعلاج عدوى مقاومة للمضادات الحيوية. أُجريت جميع التجارب على الإشريكية القولونية المخبرية غير الممرِضة، ولم تشمل بعد مسببات الأمراض السريرية أو النماذج الحيوانية أو العلاج البشري؛ وقبل إدخال العاثيات إلى الاستخدام السريري، لا بد أيضاً من معالجة مسائل نطاق العائل، والتوصيل داخل الجسم، والاستجابة المناعية، واتساق التصنيع، واستمرار تطور البكتيريا.
قال فريق البحث إن بيانات تدريب النموذج استبعدت الفيروسات التي تصيب البشر، كما استخدمت عملية التصميم عاثيات معروفة وغير ممرِضة بوصفها قوالب. ومع ذلك، فإن الأدوات القادرة على توليد جينومات كاملة قابلة للعمل تدفع أيضاً بقضايا السلامة الحيوية إلى الواجهة: فاستبعاد البيانات وفرض قيود على العائل يمكن أن يقللا مخاطر هذه التجربة، لكنهما لا يغنيان عن المراجعة المستمرة لقدرات النموذج، وطلبات تصنيع الحمض النووي DNA، والاستخدامات اللاحقة. وفي الوقت الراهن، يبدو هذا العمل أقرب إلى منهج تصميم خضع للتحقق التجريبي منه إلى علاج جاهز للاستخدام ضد العدوى.