التكنولوجيا الطبية · global
الذكاء الاصطناعي السريري يقتحم غرف الفحص، وسرعة اعتماده تترك منظومة التحقق خلفها
من تقديم إرشادات فورية بشأن أسس التشخيص والعلاج استنادًا إلى حوارات السجلات الطبية، إلى توفير إجابات عن الأدبيات يستعلم عنها الأطباء، تتنافس أنظمة الذكاء الاصطناعي السريري المتخصصة على أن تصبح بوابة اتخاذ القرار؛ غير أن معدل الاستخدام، وتقييمات السلامة الداخلية، والتحسن الفعلي في نتائج المرضى تظل ثلاثة أمور مختلفة.
أثناء حديث الطبيب مع المريض، لم يعد دور الذكاء الاصطناعي يقتصر على تنظيم السجلات الطبية في الخلفية، بل قد يقترح في اللحظة نفسها أدوية أو تشخيصات تفريقية أو مسارات علاجية استنادًا إلى الحوار وبيانات المريض. ويتحول دعم القرار السريري هذا من أداة بحث إلى جزء من سير العمل التشخيصي والعلاجي، ما يجعل سؤالًا ملحًا: هل باتت سرعة دخول المنتجات إلى غرف الفحص تتجاوز قدرة منظومات توليد الأدلة والإشراف على مواكبتها؟
أشارت مجلة «Nature Medicine» إلى أن السوق الأمريكية تشهد بالفعل تنافس أنظمة متخصصة، منها Abridge وAtropos Health وOpenEvidence، فيما يستخدم الأطباء أيضًا روبوتات المحادثة العامة. ولا يقتصر محور المنافسة على الجهة الأقدر على الإجابة عن الأسئلة، بل يشمل أيضًا الجهة التي تستطيع احتلال الواجهة الأكثر استخدامًا لدى الأطباء؛ فعندما تظهر التوصيات مباشرة بجوار السجل الطبي أو شاشة المعاينة، قد تتحول كل عملية بحث يتم توفيرها إلى زيادة في ارتباط المستخدم بالمنتج ونفوذه السريري.
تمثل Abridge هذا التحول. فقد اشتهرت الشركة في الأصل بأداة محيطية للتوثيق السريري، ثم أضافت وظائف لدعم القرار تعرض أدلة مرتبطة بالسياق داخل الواجهة الأصلية، استنادًا إلى حوار المعاينة وسجل المريض ومصادر معلومات تشمل UpToDate. ويمكن للطبيب اختيار الأسئلة التي يقترحها النظام أو إدخال أسئلته بنفسه. ولا تُدرج الإجابات تلقائيًا في السجل الطبي، لكنها باتت موضوعة في أقرب نقطة إلى اتخاذ القرار.
ولإثبات أن المنتج مؤهل لدخول المؤسسات الطبية، قالت Abridge إنها استخدمت أكثر من 1,000 مجموعة من معايير التقييم التي وضعها أطباء، وأضافت اختبارات خصومية تشمل المطالبات الضارة، وطلبات تجاوز الصلاحيات، والسيناريوهات التمييزية، ومحاولات الالتفاف على قيود السلامة. وذكرت الشركة أيضًا أنها حققت نتيجة قدرها 99.5% في تقييم للسلامة السريرية شمل أكثر من 1,000 حالة، وأنها توسع الاستخدام تدريجيًا عبر الاختبارات الداخلية، وتجارب محدودة النطاق مع أطباء متعاونين، ثم النشر في أقسام محددة. غير أن هذه الأرقام صادرة عن الشركة نفسها، ولا يمكنها حتى الآن أن تحل محل الدراسات المستقلة، كما أنها لا تجيب عما إذا كان الذكاء الاصطناعي يقلل التشخيصات الخاطئة، أو يحسن نتائج العلاج، أو يحد من الضرر الواقع على المرضى.
أما OpenEvidence، فدخلت المجال من بوابة الإجابة عن الأسئلة المتعلقة بالأدبيات الطبية. وتشمل بيانات دراسة NOHARM التي نشرتها الشركة 101 طبيب أمريكي حاصلين على اعتماد تخصصي، و45 نموذجًا لغويًا كبيرًا، و4 أنظمة للذكاء الاصطناعي السريري، و12,747 توصيفًا وضعها خبراء، و4,249 إجراءً سريريًا محتملًا. وفي مجموعة الدراسة التي سُمح فيها باختيار الأدوات بحرية، استخدم الأطباء OpenEvidence في 22.3% من إجاباتهم، مقابل نسبة إجمالية بلغت 19.8% لروبوتات محادثة الذكاء الاصطناعي الخارجية الأخرى. لكن هذه الدراسة المعيارية لم تخضع بعد لمراجعة الأقران، كما أن الجهة المطورة نشرت بياناتها عبر بيان صحفي؛ وقد يعكس معدل الاختيار تفضيلات المستخدمين، لكنه لا يثبت مباشرة أن جودة التشخيص والعلاج أفضل.
وتعرض الشركتان أيضًا مسارين مختلفين لبناء الثقة. تركز Abridge على الاختبارات متعددة المستويات والتغذية الراجعة بعد النشر، بينما أطلقت OpenEvidence نظام EvidenceGrade في محاولة لتصنيف جودة الأدلة التي تستند إليها كل إجابة وفق إطار GRADE. يهتم النهج الأول بما إذا كانت الإجابة قد اجتازت فحوص السلامة، فيما يشدد الثاني على إظهار قوة الأدلة وضعفها للطبيب؛ لكن النظام قد يظل قادرًا على إساءة مطابقة الأدلة مع حالة المريض حتى عند الاستشهاد بأدبيات موثوقة، كما أن النتائج الجيدة في التقييمات غير المتصلة بالواقع السريري قد لا تعكس بالضرورة ضغط الوقت، ونقص البيانات، والتحيز للأتمتة داخل غرف الفحص المزدحمة.
لذلك، لا يتمثل مفتاح المرحلة التالية في إضافة رقم جذاب آخر للدقة، بل في بناء أدلة سريرية قابلة للمقارنة وللمتابعة المستمرة: تحديد المرضى والتخصصات ومسارات العمل التي يُستخدم فيها النظام، وكيفية اكتشاف الأخطاء والإبلاغ عنها، وما إذا كانت تحديثات النموذج تستلزم إعادة التحقق منه، وما إذا كان سيغير نتائج المرضى في نهاية المطاف. لقد بدأ الذكاء الاصطناعي السريري بالفعل بالمشاركة في اختيار الأدلة وعرضها؛ وإذا ظلت أساليب التقييم محصورة في مقاييس يحددها كل مطور على حدة، فقد يقرر السوق أولًا ما يراه الأطباء، ثم يأتي العلم لاحقًا ليسأل عما إذا كانت هذه التوصيات موثوقة حقًا.