→ العودة إلى الصفحة الرئيسية

من الورم الأولي إلى الدماغ والرئة: تحليل مكاني بالذكاء الاصطناعي يحدد مجموعة خلايا يُشتبه في قدرتها على الانتقال

أتاحت عينات جُمعت على مدى ثماني سنوات من مريضة مصابة بالميلانوما للباحثين مقارنة شكل الخلايا بأكثر من 6,000 نوع من البروتينات، منطقةً بمنطقة، وتتبع مجموعات ورمية ربما أسهمت في حدوث النقائل البعيدة؛ لكن الدراسة لا تزال تقتصر على حالة واحدة، وما زال الطريق طويلاً إلى تطوير أداة للتنبؤ السريري.

By SURL BioNews

ليست جميع الخلايا السرطانية داخل الورم نفسه متساوية في خطورتها. وإذا أمكن التعرف، قبل انتشار الورم الأولي، على العدد القليل من الخلايا الأرجح أن تُحدِث نقائل أو تقاوم الأدوية، فقد يصبح من الممكن توجيه العلاج مبكراً نحو التهديد الحقيقي. وحاولت دراسة لحالة من الميلانوما استخدام الذكاء الاصطناعي لقراءة المقاطع النسيجية، ثم توظيف علم البروتيوميات المكانية لتتبع المصير اللاحق لهذه الخلايا.

كانت موضع الدراسة امرأة شُخّصت بالميلانوما في فروة الرأس عندما كانت في سن 24 عاماً. وعلى مدى ثماني سنوات، شهدت عودة المرض في العقد اللمفاوية العنقية، وظهور نقائل رئوية ونقائل دماغية متعددة، وخضعت تباعاً للجراحة، ومثبطات BRAF وMEK، ومثبطات نقاط التفتيش المناعية، والعلاج الإشعاعي. وعاد فريق البحث لتحليل أنسجة محفوظة ومثبتة بالبارافين من الورم الأولي وثلاث عينات لنقائل رئوية وعينة واحدة لنقيلة دماغية، بهدف إعادة بناء مسار تطور المرض.

درّب الفريق أولاً نموذجاً للتعلم العميق على مقاطع هذه المريضة، ثم استخدمه لتحليل صور الصبغة الروتينية بالهيماتوكسيلين والإيوزين (H&E). وقسّم النموذج خلايا الورم الأولي إلى مجموعتين منفصلتين مكانياً، هما PT1 وPT2؛ وفي التحقق باستخدام مناطق صور محجوزة من داخل الورم الأولي، بلغت دقة التصنيف الإجمالية نحو 94%. وحدد النموذج أكثر من 170 ألف خلية، وكان متوسط حجم نوى خلايا PT1 أكبر، ما يشير إلى أن المجموعتين لا تختلفان في الموقع فحسب، بل تمتلكان أيضاً اختلافات شكلية قابلة للتمييز.

عند تطبيق النموذج نفسه على مقاطع النقائل الرئوية والدماغية التي علّمها الخبراء، كان شكل معظم الخلايا الورمية في كلا الموضعين أقرب إلى PT1، في حين كادت الخلايا الشبيهة بـPT2 تختفي. وبعد ذلك، عزل الباحثون، استناداً إلى المناطق التي رسمها الذكاء الاصطناعي، آلاف الخلايا بواسطة التشريح المجهري بالليزر لإجراء تحليل بمطيافية الكتلة؛ وأظهرت الخريطة المؤلفة من أكثر من 6,000 نوع من البروتينات كذلك أن السمات الجزيئية لـPT1 كانت أشد شبهاً بأنسجة النقائل الرئوية والدماغية منها بـPT2. وهكذا، أشارت الأدلة الشكلية والبروتينية معاً إلى احتمال أن تكون PT1 مجموعة الخلايا ذات القدرة الأعلى على إحداث النقائل لدى هذه المريضة، لكن ذلك لا يثبت بعد وجود علاقة نسب خلوية مباشرة بينهما.

قدمت الإشارات البروتينية أيضاً أدلة على سلوك الورم. فقد أظهرت PT1 والأنسجة النقيلية إشارات أكثر نشاطاً مرتبطة بتحلل الغلوكوز والفسفرة التأكسدية والتكاثر؛ وقد تساعد زيادة مستويات SRC وYES1 في البؤر النقيلية الخلايا السرطانية على تجاوز تثبيط BRAF/MEK. ويمكن استخدام هذه النتائج لطرح فرضيات حول تثبيط الأيض أو العلاج المركب متعدد المسارات، لكنها لا تكفي لإثبات فعالية أي دواء لدى هذه المريضة أو لدى مرضى الميلانوما الآخرين.

تكمن القيمة العملية الأكثر مباشرة لهذه المنهجية في استخدام صور علم الأمراض كخريطة إرشادية لاختيار المناطق الجديرة بمزيد من التحليل الجزيئي بدقة، لا في ترك القرار العلاجي للذكاء الاصطناعي مباشرةً. اقتصرت الدراسة على مريضة واحدة، كما جاءت بيانات تدريب النموذج والتحقق منه من أنسجة الشخص نفسه، ما يعني أن كل حالة جديدة تتطلب إعادة التدريب؛ كذلك لم تختبر الدراسة، ضمن مجموعة مستقلة كبيرة، ما إذا كانت خصائص PT1 قادرة على التنبؤ بعودة المرض أو حدوث النقائل. وقبل الانتقال إلى الاستخدام السريري، لا بد من إثبات ثبات الأداء عبر المرضى والمختبرات وأجهزة المسح المختلفة، والتأكد من خلال دراسات مستقبلية من أن هذا التفسير يُحسّن بالفعل قرارات العلاج.

References

  1. HUN-REN Biological Research Centre via Medical Xpress
  2. npj Precision Oncology