→ العودة إلى الصفحة الرئيسية

الذكاء الاصطناعي يستطيع انتقاء الجزيئات، لكنه لم يثبت بعد قدرته على ابتكار أدوية أفضل: تقييمات تطوير الأدوية مطالبة بتجاوز قوائم التصنيف

تشير مقالة وجهة نظر في «Nature Reviews Drug Discovery» إلى أن التحسن في دقة النماذج لم يتحول بعد إلى فوائد سريرية واضحة؛ وينبغي للجيل المقبل من التقييمات أن يسأل ما إذا كان الذكاء الاصطناعي يحسّن قرارات البحث والتطوير بالفعل.

By SURL BioNews

بات الذكاء الاصطناعي قادرًا على التنبؤ ببنى البروتينات، وفحص المركبات، وتصميم جزيئات جديدة، وكثيرًا ما تُعلّق عليه الآمال لتقصير عملية تطوير الأدوية الطويلة والمكلفة. لكن السؤال الذي يهم المرضى حقًا ليس ما إذا كان النموذج يستطيع إحراز بضع نقاط إضافية على مجموعة الاختبار، بل ما إذا كان يتيح لفرق البحث استبعاد المرشحين الفاشلين في وقت أبكر، واختيار أدوية أكثر أمانًا وفعالية، وتسريع وصولها إلى المرحلة السريرية. وترى أحدث مقالة وجهة نظر في «Nature Reviews Drug Discovery» أن الأدلة الحاسمة في هذا الشأن لا تزال محدودة إلى حد كبير.

تستعرض المقالة تطور اكتشاف الأدوية بالذكاء الاصطناعي خلال أكثر من عشرة أعوام، وتشير إلى أنه رغم الزيادة الكبيرة في تطوير النماذج وتطبيقها واختبارها وفق المعايير المرجعية، لا تزال النتائج ذات الصلة السريرية غير كافية لإثبات أن المرضى يحصلون نتيجة لذلك على أدوية أكثر أمانًا أو فعالية بسرعة أكبر. ولا يعني ذلك أن الذكاء الاصطناعي عديم الفائدة، بل إن الأدلة الحالية تظل في معظمها محصورة في أداء التنبؤ أو سرعة الحوسبة أو مرحلة منفردة من البحث والتطوير، فيما تفصلها عن النجاح النهائي للدواء الجديد عقبات متعددة.

ينبع أحد التحديات من طبيعة بيانات علوم الحياة نفسها. فنتائج نشاط المركبات وسميتها وحركيتها الدوائية غالبًا ما تتغير باختلاف ظروف التجربة، والخطوط الخلوية، والجرعات، ومصادر البيانات؛ وحتى إذا كان النموذج بارعًا في مواءمة البيانات القائمة، فقد لا يكون قادرًا على التعامل مع فضاءات كيميائية جديدة أو سياقات سريرية. وإذا لم تُحدَّد مهمة التدريب بدقة كافية، فقد تصدر نماذج متقاربة الأداء على قوائم التصنيف أحكامًا مختلفة تمامًا عند إدخالها في عمليات البحث والتطوير الفعلية.

يميّز المؤلفون أيضًا بين «الدفع التقني» الذي تحركه القدرات التقنية و«الجذب العلمي» الذي تقوده المشكلات الطبية الحيوية. فمن السهل في النهج الأول البدء بخوارزمية جديدة ثم البحث عن بيانات يمكن تطبيقها عليها؛ أما النهج الثاني فيبدأ بتحديد القرارات التي يتعين على فريق البحث والتطوير اتخاذها، وكذلك تكلفة الحكم الخاطئ. وتؤكد المقالة أنه إذا أُريد لأدوات الذكاء الاصطناعي أن تُحدث أثرًا فعليًا، فينبغي تصميم صياغة المشكلة، وتوليد البيانات، وأساليب التحقق تصميمًا عكسيًا انطلاقًا من سياق الاستخدام المحدد.

ويعني ذلك أيضًا ضرورة تغيير معايير التقييم. فبدلًا من الاكتفاء بمقارنة دقة النماذج على مجموعات بيانات ثابتة، ينبغي للباحثين أن يقيسوا ما إذا كان الذكاء الاصطناعي يرفع معدل نجاح المركبات المرشحة، ويقلل التجارب غير الضرورية، ويحسّن ترتيب المرشحين في المراحل اللاحقة، أو يكشف مخاطر السلامة والترجمة إلى التطبيق السريري في وقت أبكر. وهذا النوع من التحقق الاستباقي والمدمج في سير العمل الفعلي أبطأ وأكثر تكلفة، لكنه أقرب إلى الإجابات التي تحتاج إليها فعلًا شركات الأدوية والجهات التنظيمية والمرضى.

تندرج هذه المقالة ضمن عروض وجهات النظر متعددة التخصصات، وليست دراسة جديدة عن دواء واحد مطوّر بالذكاء الاصطناعي، أو تجربة سريرية بعينها، أو بيانات مرضى، كما أنها لم تقدم رقمًا موحدًا يكفي لقياس فوائد القطاع بأكمله. لذلك لا يمكنها إثبات نجاح مشروع بعينه أو فشله؛ والاستنتاج الأدق هو أن التقييمات الحالية لا تكفي بعد لدعم أضخم الوعود السريرية للقطاع. ولن يقتصر الاختبار المقبل لتطوير الأدوية بالذكاء الاصطناعي على قدرته على تصميم جزيئات تبدو مبتكرة، بل سيشمل أيضًا قدرته على ترك سجلات قرارات قابلة للتتبع والمقارنة، تثبت أنه غيّر بالفعل المسار الذي تسلكه الأدوية للوصول إلى المرضى.

References

  1. Nature Reviews Drug Discovery