→ العودة إلى الصفحة الرئيسية

الذكاء الاصطناعي يكتب عاثيات قادرة على التكاثر: أداة جديدة لمكافحة العدوى المقاومة للأدوية، واختبار جديد للأمن الحيوي

من بين 285 جينومًا فيروسيًا صممها نموذج لغوي للجينومات، كوّن 16 منها في المختبر عاثيات قادرة على إصابة الإشريكية القولونية؛ وتوسّع النتائج نطاق التصميم المتاح للعلاج بالعاثيات، لكنها تُظهر أيضًا أن حوكمة السلامة يجب أن تواكب القدرة على «توليد جينومات كاملة».

By SURL BioNews

لم يعد الذكاء الاصطناعي يقتصر على تعديل بضعة أحماض أمينية في البروتينات، بل دخل الآن مرحلة تصميم جينومات فيروسية كاملة. استخدم فريق بحثي نموذجًا لغويًا للجينومات لتوليد تسلسلات عاثيات، ثم صنع في المختبر فيروسات قادرة على التكاثر وإصابة البكتيريا. وقد يفتح هذا التقدم مسارًا إضافيًا لمواجهة البكتيريا المقاومة للأدوية، لكنه ينقل أيضًا قضايا الأمن الحيوي من تسلسلات مولّدة حاسوبيًا إلى أنظمة حية حقيقية قابلة للعمل.

اتخذ الفريق العاثية ΦX174 قالبًا، وهي لا تضم سوى 5,386 نوكليوتيدًا وتشفّر 11 جينًا. وكان نموذج Evo قد تعلّم أنماط التسلسلات من أكثر من مليوني جينوم عاثي، ثم خضع لضبط دقيق باستخدام 14,466 تسلسلًا من فصيلة Microviridae؛ وبعد ذلك انتقى الباحثون من بين آلاف التصاميم المرشحة 285 جينومًا كاملًا وصنّعوها. وأظهرت النتائج التجريبية أن 16 منها كوّنت في الإشريكية القولونية غير الممرِضة عاثيات قادرة على التكاثر.

لم تكن هذه التصاميم الناجحة نسخًا بسيطة من فيروسات طبيعية. فقد اختلف كل جينوم وظيفي عن أقرب جينوم طبيعي إليه بما يتراوح بين 67 و392 طفرة؛ ولم تُرصد بعض هذه الطفرات في التسلسلات الطبيعية المعروفة. وظل نطاق العائل لدى العاثيات الـ16 جميعها متركزًا في سلالة C من الإشريكية القولونية المستخدمة في التجارب والسلالات القريبة منها، ما يشير إلى أن النموذج، رغم إعادة كتابته الواسعة للتسلسلات، استطاع، في هذا النظام على الأقل، الحفاظ على الترتيب الجيني الضروري والقدرة على التعرّف إلى العائل.

أما الاختبار الأقرب فعلًا إلى الاحتياجات الطبية، فتمثل في جعل البكتيريا تطوّر أولًا مقاومة للعاثية الطبيعية ΦX174. وأفاد الفريق البحثي بأن مزيجًا مشتقًا من عاثيات صممها الذكاء الاصطناعي استطاع اختراق دفاعات ثلاث سلالات مقاومة من الإشريكية القولونية خلال عملية تمرير واحدة إلى خمس عمليات، بينما لم تنجح العاثية المرجعية الطبيعية. وحملت الفيروسات التي نجحت في تجاوز المقاومة جينومات خيمرية أُعيد تركيبها من تصاميم متعددة، ما يوحي بأن تنوع التسلسلات التي يولدها الذكاء الاصطناعي قد يوفر نقاط انطلاق أكثر لتكيّف العاثيات مع مستقبلات بكتيرية مختلفة.

لكن ما زالت هناك مسافة طويلة تفصل هذا العمل عن علاج البكتيريا الخارقة. فالأدلة الحالية مستمدة من إشريكية قولونية غير ممرِضة في أطباق الزرع، ولم تخضع بعد لنماذج حيوانية أو تجارب بشرية أو تقييم لاتساق عمليات التصنيع؛ كما أن نجاح 16 تصميمًا فقط من أصل 285 يبرز أن التوليد بالنموذج لا يعني تحقق الوظيفة البيولوجية. كذلك تُعد ΦX174 واحدة من أصغر الجينومات الفيروسية وأسهلها تصنيعًا حاليًا، ولم يثبت بعد ما إذا كان يمكن توسيع هذه الطريقة لتشمل عاثيات أكبر حجمًا أو أكثر تعقيدًا من حيث البنية أو ذات أهمية سريرية.

استبعد الباحثون عمدًا تسلسلات الفيروسات التي تصيب البشر والحيوانات والنباتات، وحصروا التجارب في عوائل غير ممرِضة وبيئات خاضعة للرقابة. غير أن هذه التدابير تقيّد أساسًا النموذج والتجارب الحالية، ولا يمكن أن تحل محل الحوكمة الشاملة. ويدعو خبراء الأمن الحيوي إلى اعتماد دفاعات متعددة الطبقات، تشمل تقييد الوصول إلى النماذج والبيانات، ومراجعة أهداف الأبحاث، وفحص التسلسلات عالية الخطورة في مرحلة تصنيع الحمض النووي DNA، والحفاظ على تدابير السلامة والأمن الحيويين في المختبرات.

لذلك، لا تكمن الدلالة الواقعية لهذا العمل في أن الذكاء الاصطناعي بات قادرًا على صنع فيروسات لعلاج السرطان أو مسببات أمراض جديدة بصورة اعتباطية، بل في أنه يوضح بجلاء للمرة الأولى أن النماذج التوليدية تستطيع اقتراح جينومات فيروسية كاملة، وأن عددًا قليلًا منها يمتلك بالفعل وظيفة بعد التصنيع والفحص. وستعتمد القيمة المستقبلية على إمكان توجيه هذه القدرة التصميمية نحو بكتيريا محددة واحتياجات علاجية قابلة للتحقق؛ أما مخاطرها فستعتمد على قدرة أنظمة السلامة على إقامة خطوط دفاع قبل انتشار نماذج أقوى وتقنيات أرخص لتصنيع الحمض النووي DNA.

References

  1. Newsweek
  2. Arc Institute
  3. The Guardian