التكنولوجيا الحيوية · global
إخراج تصاميم الذكاء الاصطناعي من حدود الشاشة: الولايات المتحدة تستثمر في إنشاء مختبر سحابي لهندسة البروتينات
ستنفق جامعة نورث وسترن 20 مليون دولار على مدى أربع سنوات لإنشاء منصة DREAM، بما يتيح للباحثين تحديد الوظائف المطلوبة للبروتينات عن بُعد، ثم استخدام الذكاء الاصطناعي والروبوتات لتكرار عمليات التصميم والتصنيع والاختبار؛ إلا أن هدف الوصول إلى طاقة إنتاجية تبلغ 300 ألف بروتين لا يزال ضمن الخطة، وليس نتيجة مثبتة بعد.
يمكن لنماذج توليد البروتينات أن تقترح بسرعة أعدادًا كبيرة من التصاميم المرشحة، لكن ما يبطئ البحث والتطوير فعليًا غالبًا هو إنتاج التسلسلات وقياس وظائفها، ثم إعادة نتائج الفشل والنجاح إلى النموذج. وتعتزم جامعة نورث وسترن الأميركية إنشاء مختبر مؤتمت يمكن استخدامه عن بُعد لربط هذه العملية التي ظلت منقطعة لفترة طويلة، في محاولة لتحويل تنبؤات الذكاء الاصطناعي إلى دورة تجريبية قابلة للتحقق المتكرر.
ستقدم المؤسسة الوطنية للعلوم الأميركية (NSF) مبلغ 20 مليون دولار على مدى أربع سنوات لمساعدة جامعة نورث وسترن على إنشاء المختبر السحابي «آلة الأتمتة التجريبية السريعة المدفوعة بالذكاء الاصطناعي»، المعروف اختصارًا بالإنجليزية باسم DREAM. وتقول الجامعة إنه سيكون أول مختبر سحابي عام في الولايات المتحدة مخصص لهندسة البروتينات بالذكاء الاصطناعي ومتاح للمستخدمين الخارجيين، وسيُقام في Synthetic Biology Foundry التابع لمركز البيولوجيا التركيبية في الجامعة.
وفقًا للخطة الحالية، سيتمكن الباحثون من وصف الوظائف التي يريدون أن يتمتع بها البروتين عبر واجهة سحابية، ليقترح الذكاء الاصطناعي تصاميم مرشحة بناءً على ذلك؛ ولن يصنع النظام الروبوتي البروتينات ويختبرها إلا بعد اجتياز مراجعات السلامة الحيوية والأمن الحيوي. ثم تُعاد البيانات التجريبية إلى النموذج، لتشكيل دورة «التصميم، والتصنيع، والاختبار، والتعلم». ويمكن استخدام هذه البنية لتطوير جزيئات دوائية مرشحة، كما يمكن توسيع نطاقها ليشمل تحلّل البلاستيك، ورصد الملوثات، والتقنيات الزراعية، واستعادة المعادن الحرجة.
يتوقع الفريق خلال فترة التمويل تصنيع وتوصيف أكثر من 300 ألف بروتين، وتوليد ما يصل إلى 30 مليون نقطة بيانات، وإتاحة البيانات ونماذج الذكاء الاصطناعي بنظام الوصول المفتوح. وإذا أمكن الحفاظ على اتساق جودة البيانات والظروف التجريبية ومعايير التفسير، فلن تقتصر القيمة على زيادة الإنتاجية، بل قد تسهم أيضًا في سد النقص المزمن في البيانات التجريبية واسعة النطاق والقابلة للتكرار في مجال الذكاء الاصطناعي للبروتينات.
تمثل DREAM أيضًا إحدى عقد شبكة «المختبرات السحابية القابلة للبرمجة» التابعة للمؤسسة الوطنية للعلوم الأميركية (NSF). وقد أعلنت NSF استثمار 380 مليون دولار في 20 فريقًا تغطي أعمالها مجالات الأحياء والكيمياء والمواد والإلكترونيات وغيرها؛ كما تعهد Astera Institute بتقديم ما يصل إلى 20 مليون دولار إضافية لدعم معايير البيانات، وسير العمل القابل لإعادة الإنتاج، والنشر السريع للنتائج. وبذلك قد يصل إجمالي الالتزامات إلى 400 مليون دولار، لكن المنحة المباشرة التي حصلت عليها جامعة نورث وسترن تظل 20 مليون دولار.
ما أُعلن حتى الآن هو مخطط للمنشأة وطاقتها الإنتاجية، ولم تُقدَّم بعد بيانات مقارنة تبين التحسينات الفعلية التي تحققها DREAM في وظائف البروتينات أو معدل النجاح أو التكلفة أو مدة البحث والتطوير. كما لا تزال أهلية الباحثين الخارجيين للاستخدام، والرسوم، والجدولة، ومدى إمكان الحفاظ على قابلية إعادة الإنتاج باستقرار بين التجارب المختلفة أمورًا تنتظر الاختبار بعد تشغيل المنصة. وحتى إذا أنتج النظام بروتينات علاجية واعدة، فسيظل من الضروري استكمال التحقق المتعلق بالسمّية وعمليات التصنيع والتجارب السريرية والمتطلبات التنظيمية؛ إذ يمكن للأتمتة تقليص مدة التجربة والخطأ في المراحل المبكرة، لكنها لن تحل محل عتبة الأدلة المطلوبة لتطوير الأدوية.