→ العودة إلى الصفحة الرئيسية

ليس مجرد تثبيط، بل إرسال للتفكيك أيضاً: جزيء ثنائي المفعول صممه الذكاء الاصطناعي يستهدف نقطة ضعف في دورة الخلايا السرطانية

ساعد الذكاء الاصطناعي التوليدي في تطوير D16-M1P2 من بين 2,023 بنية مرشحة؛ إذ يستطيع توجيه الخلية للتخلص من PKMYT1 وتثبيط نشاطه المتبقي في الوقت نفسه. وقد أظهر نشاطاً عند تناوله فموياً في نماذج أورام لدى الفئران، لكن لا يزال أمامه مسار طويل من التحقق قبل بلوغ التجارب البشرية.

By SURL BioNews

قد يؤدي التكاثر المنفلت للخلايا السرطانية أيضاً إلى نشوء اعتماد يصعب عليها التخلص منه. استهدف فريق البحث الكيناز PKMYT1، الذي ينظم نقطة تفتيش انقسام الخلية، واستخدم الذكاء الاصطناعي التوليدي لتصميم الجزيء ثنائي الوظيفة D16-M1P2، في محاولة لحجب نشاط البروتين وإرسال البروتين بأكمله في الوقت نفسه إلى نظام إعادة التدوير داخل الخلية. وتستهدف هذه الاستراتيجية الأورام التي تحمل اختلالات جينية محددة، بدلاً من مهاجمة جميع الخلايا سريعة الانقسام بصورة عامة.

يتولى PKMYT1 تثبيط CDK1 لمنع الخلية من الدخول في الانقسام مبكراً قبل اكتمال تضاعف الحمض النووي. وتتعرض الخلايا السرطانية التي تحمل تضخماً في CCNE1، أو طفرات في FBXW7 أو PPP2R1A، لضغط تضاعف أعلى، ولذلك تصبح أشد اعتماداً على هذه المكابح؛ وعندما يفقد PKMYT1 وظيفته، قد تندفع الخلية إلى الانقسام في توقيت خاطئ، ما يسبب فوضى جينومية قاتلة. وتُعرف نقطة الضعف هذه، التي لا تظهر إلا في سياق جيني محدد، باسم «الفتك الاصطناعي».

انطلق الباحثون من البنى البروتينية وخصائص الفعالية الدوائية المعروفة، واستخدموا أكثر من 40 نموذجاً للذكاء الاصطناعي ضمن منصة Chemistry42 لتوليد 2,023 جزيئاً قد يرتبط بـPKMYT1. وبعد التجميع، وإعادة الإرساء، والمراجعة اليدوية، والتخليق، والتحسين التجريبي، توصلوا تدريجياً إلى هيكل ارتباط جديد. ثم وصل الفريق هذا الهيكل ببنية قادرة على تجنيد إنزيم cereblon E3 ubiquitin ligase، لتكوين جزيء كيميري لاستهداف تحلل البروتين (PROTAC): يمسك أحد طرفي الجزيء بـPKMYT1، بينما يستدعي الطرف الآخر نظام الوسم والبروتيازوم في الخلية، ما يحفز التخلص من البروتين المستهدف.

تتمثل سمة D16-M1P2 في احتفاظه بقدرة تثبيط مباشرة إلى جانب إحداث التحلل. وأظهرت التجارب على خلايا سرطان الثدي أنه يستطيع خفض PKMYT1 بنحو 90% كحد أقصى؛ وبعد غسل الدواء، استمر التحلل وتثبيط إشارات CDK1 اللاحقة لمدة 24 ساعة على الأقل. وإذا انخفضت كفاءة التحلل عند التركيزات المرتفعة بسبب ما يُعرف شائعاً بـ«تأثير الخطاف» في جزيئات PROTAC، يظل الجزيء نفسه قادراً على كبح نشاط الكيناز المتبقي، ما يوفر آلية عمل ثانية.

في اختبارات الانتقائية، لم يتجاوز عتبة التثبيط المحددة سوى 4 كينازات من أصل 403 عند استخدام D16-M1P2، وكان PKMYT1 من بينها. كما أظهر تناوله فموياً تأثيراً مرتبطاً بالجرعة في فئران تحمل طعوم سرطان ثدي غريبة ذات تضخم في CCNE1: فبعد إعطائه مرتين يومياً لمدة 21 يوماً متتالياً، ثبطت الجرعتان المختبرتان نمو الورم بنسبة 35.1% و66.4% على التوالي. وحصلت الدراسة أيضاً على نتائج مقبولة للحرائك الدوائية في عدة أنواع من الحيوانات، لكن هذه البيانات تُستخدم أساساً لفحص المركبات المرشحة في المراحل المبكرة، ولا يمكن الاستناد إليها مباشرةً لاستنتاج الفعالية أو السلامة لدى البشر.

ترسم هذه النتائج أيضاً حدوداً أوضح لمفهوم «الأدوية المصممة بالذكاء الاصطناعي»: فقد ساعدت الخوارزميات في استكشاف هياكل أساسية وروابط جديدة، لكن الجزيء المرشح الفعلي ظل نتاج جولات متعددة من التعديل الكيميائي، والاختبارات الخلوية، والتجارب الحيوانية. والأهم أن التأثير الإجمالي المضاد للأورام لـD16-M1P2 في ظروف الدراسة لم يتفوق بوضوح على مثبطات PKMYT1 الموجودة؛ ولا يزال حالياً مسباراً كيميائياً ومركباً رائداً في مرحلة ما قبل الترشيح، ولم يدخل بعد التجارب السريرية البشرية. وما إذا كان يمكن تحويله إلى دواء يظل رهناً بالإجابة عن أسئلة تتعلق بالسمية طويلة الأمد، والتعرض لدى البشر، ومقاومة الأورام للعلاج، واختيار المرضى استناداً إلى المؤشرات الحيوية.

References

  1. Technology Networks
  2. Nature Communications
  3. Insilico Medicine via PR Newswire