أبحاث السرطان · global
الشرائح النسيجية المرضية لا تكشف مظهر الورم فحسب: الذكاء الاصطناعي يحدد مناطق مجهرية مرتبطة بخطر الانتكاس في سرطان الثدي الثلاثي السلبي
جمع فريق البحث بين خرائط المخاطر الحرارية المستخرجة بالذكاء الاصطناعي من شرائح H&E الروتينية والبروتيوميات المكانية، وحدد داخل الورم نفسه مناطق متجاورة مرتفعة ومنخفضة المخاطر تختلف في نشاطها الجزيئي؛ ويبدو الأداء الأولي واعدًا، لكن الأدلة لا تزال في مرحلة النسخة الأولية غير المحكمة والتحقق الاستكشافي.
يفتقر سرطان الثدي الثلاثي السلبي إلى أهداف علاجية شائعة مثل مستقبلات الإستروجين ومستقبلات البروجستيرون وHER2، وقد تتباين مخاطر الانتكاس بشدة بين المرضى حتى عند تلقيهم علاجات متشابهة. وحاولت دراسة جديدة الانطلاق من الشرائح المصبوغة بصبغة H&E، التي تُحضّر بالفعل ضمن الفحوص النسيجية المرضية الروتينية، لتمكين الذكاء الاصطناعي من التنبؤ بالمخاطر وتحديد المواضع داخل الورم التي قد تحتوي على حالات جزيئية مرتبطة بالانتكاس.
حلل فريق البحث شرائح مأخوذة من 156 مريضًا، ودرّب نموذجًا لتقييم الرقع الموضعية في الصور، ثم جمع درجاتها في تقدير لخطر الانتكاس على مستوى المريض استنادًا إلى توزيع الرقع ذات الدرجات المرتفعة. وفي مجموعة اختبار مستقلة، بلغت قيمة كل من AUC وC-index للنموذج 0.77؛ إذ يقيس الأول قدرة النموذج على التمييز بين مجموعات المخاطر، بينما يعكس الثاني مدى اتساق ترتيب التنبؤات مع أوقات الانتكاس الفعلية. وتشير هذه النتيجة إلى أن النموذج يتمتع بقدرة تمييز متوسطة، لكنها لا تكفي بعد لدعم القرارات السريرية بمفرده.
أما النتيجة الأكثر دلالة من الناحية البيولوجية، فهي أن الخرائط الحرارية أظهرت إمكانية وجود مناطق مرتفعة ومنخفضة المخاطر في الوقت نفسه داخل الحيّز النسيجي نفسه من الورم. وربط تحليل البروتيوم الشامل المناطق المصنفة بصريًا على أنها مرتفعة المخاطر بعمليات مثل دورة الخلية وصيانة الجينوم، فيما كانت المناطق منخفضة المخاطر أقرب إلى التنشيط المناعي. وبعبارة أخرى، قد لا يلتقط الذكاء الاصطناعي طريقة ترتيب الخلايا السرطانية فحسب، بل أيضًا بيئات التكاثر والمناعة المختلفة الكامنة وراء مورفولوجيا الشرائح.
وللتحقق بصورة أعمق من هذه الفرضية، عزل الفريق، وفقًا لإحداثيات الخرائط الحرارية للذكاء الاصطناعي، 46 منطقة من أورام مريضين سبق أن تعرضا للانتكاس، وأجرى تحليلًا للبروتيوميات المكانية باستخدام مطيافية الكتلة. وأظهر المريضان نمطًا متقاربًا من التباين: كانت المناطق مرتفعة المخاطر غنية بالعمليات المرتبطة بالانقسام المتساوي، بينما أظهرت المناطق منخفضة المخاطر قدرًا أكبر من النشاط المناعي ونشاط عرض المستضدات. وربطت هذه الخطوة الإشارة الصورية بآليات جزيئية موضعية، لكن العينات اقتصرت على مريضين فقط، لذا من الأنسب اعتبارها استكشافًا للآليات لا دليلًا سريريًا قابلًا للتعميم.
كما أنشأ الباحثون مؤشرًا مركبًا من 13 بروتينًا استنادًا إلى هذه الاختلافات المكانية. ولم تُظهر النسخة البروتينية في المجموعة الموسعة سوى اتجاه يشير إلى أنه كلما ارتفعت الدرجة، ساءت مدة البقاء دون انتكاس؛ في المقابل، تمكن مؤشر النسخ الجينية المقابل من التمييز في البقاء دون انتكاس ضمن مجموعة مستقلة من مرضى سرطان الثدي الثلاثي السلبي في METABRIC. وفي تحليل آخر لإعادة أخذ العينات، أدت إضافة مؤشر البروتين إلى درجة صور H&E إلى رفع C-index من 0.679 إلى 0.739، كما تحسنت القدرة التمييزية المعتمدة على الزمن عند ثلاث سنوات وخمس سنوات.
قد لا تكمن القيمة الأكثر مباشرة لهذه المنهجية حاليًا في توليد درجة آلية جديدة للتفسير، بل في استخدام الخرائط الحرارية للذكاء الاصطناعي أداةً لتوجيه التجارب: تبدأ العملية بتحديد المناطق المشتبه بها في شرائح منخفضة التكلفة وواسعة الانتشار، ثم تركّز التحليلات الجزيئية المكلفة على المواقع الأعلى من حيث المحتوى المعلوماتي. لكن الورقة لم تخضع بعد لمراجعة الأقران، كما أن نطاق جزء البروتيوميات المكانية كان صغيرًا جدًا، ولا يزال ارتباط مؤشر البروتين بالإنذار أوليًا؛ وقبل الانتقال إلى الاستخدام السريري، يلزم التحقق منه عبر مزيد من المؤسسات الطبية، وعمليات مسح وصبغ مختلفة، وبيانات مستقبلية للمرضى، مع إثبات أنه يحقق فائدة إضافية مستقرة تتجاوز المعلومات النسيجية المرضية ومعلومات تحديد المرحلة المتاحة حاليًا.