علم الأعصاب · eu
موجات الدماغ أثناء النوم تكشف اختلافات بيولوجية في مرض ألزهايمر: الذكاء الاصطناعي يميّز ثلاث مجموعات فرعية من المرضى
حدّد فريق بحثي إشارات مرتبطة بالمرض في تسجيلات موجات الدماغ طوال الليل لـ100 شخص، واكتشف بين المرضى مجموعات تتوافق مع مؤشرات السائل الدماغي الشوكي؛ وتوفر النتائج خيوطًا لتقييم غير جراحي، لكنها لا تصلح بعد لفحص المرض في مراحله المبكرة.
قد تسبق التغيرات المرضية في ألزهايمر ظهور الأعراض الإدراكية الواضحة بسنوات، لكن تأكيد هذه التغيرات يعتمد غالبًا على فحص السائل الدماغي الشوكي أو التصوير. ويقترح فريق بحثي إسباني الآن مسارًا استكشافيًا آخر: استخدام تعلّم الآلة لتحليل تخطيط كهربائية الدماغ أثناء النوم، بحثًا عن أنماط للنشاط العصبي مرتبطة بالمؤشرات الحيوية للمرض.
حلّلت هذه الدراسة، المنشورة في مجلة «GeroScience»، بيانات نوم طوال الليل لـ42 مريضًا بألزهايمر في مرحلته الخفيفة إلى المتوسطة، و58 شخصًا لم تتأثر وظائفهم الإدراكية. وأنشأ مستشفى سانتا ماريا الجامعي في لاردة وIRBLleida قاعدة البيانات؛ واستخدم الباحثون أربع قنوات لموجات الدماغ، وقسّموا الإشارات وفق مراحل النوم، ثم استخرجوا خصائص خطية وطيفية وغير خطية.
استخدم الفريق تحليل المكونات الرئيسية لضغط الكمّ الهائل من بيانات موجات الدماغ، وقيّم عبر خوارزمية الغابة العشوائية المكونات الأكثر ارتباطًا بمؤشرات السائل الدماغي الشوكي. وشملت المكونات الثلاثون الناتجة في النهاية 92.4% من التباين في البيانات الأصلية، ولم تُمكّن من التمييز بين المرضى والمجموعة الضابطة فحسب، بل أتاحت أيضًا لنموذج المزيج الغاوسي تقسيم المرضى إلى ثلاث مجموعات فرعية.
لم تُرتّب هذه المجموعات ببساطة بحسب شدة الأعراض. فقد أظهرت مجموعات المرضى الثلاث فروقًا متدرجة في نسبة بروتين tau المُفسفر 181 إلى بروتين أميلويد بيتا 42، وكذلك في تركيز السلسلة الخفيفة للخيوط العصبية، التي تعكس تضرر المحاور العصبية. وبعبارة أخرى، قد لا تلتقط موجات الدماغ أثناء النوم مجرد وجود المرض أو عدمه، بل أيضًا الحالات البيولوجية المختلفة بين مرضى ألزهايمر.
يمثّل النوم نافذة للمراقبة لأن الدوائر العصبية المنظمة له قد تتأثر في المراحل المبكرة من المرض، ويمكن أن تنعكس التغيرات المرتبطة بذلك في تخطيط كهربائية الدماغ. ويتصور الباحثون أنه إذا جرى التحقق من هذه الطريقة مستقبلًا، فقد تساعد موجات الدماغ أثناء النوم، التي يسهل الحصول عليها نسبيًا، في اختيار الأشخاص الذين يحتاجون إلى مزيد من فحوص السائل الدماغي الشوكي أو التصوير، بدلًا من أن تحل محل المؤشرات الحيوية الحالية.
لا تزال الأدلة الحالية بعيدة بوضوح عن الفحص السريري. فقد اقتصرت العينة على 100 شخص، وكان جميع المرضى قد بلغوا المرحلة الخفيفة إلى المتوسطة، ولم تُثبت الدراسة قدرة النموذج على التنبؤ بظهور المرض لدى الفئات عديمة الأعراض أو في المراحل المبكرة للغاية؛ كما لم تخضع المجموعة الضابطة لتقييم مماثل لمؤشرات السائل الدماغي الشوكي. ويجب في الخطوة التالية التحقق من النتائج استباقيًا لدى مجموعات أكبر ومستقلة تشمل مراحل مختلفة من المرض، وتأكيد الحساسية التشخيصية والنوعية واستقرار النموذج، قبل إمكان تحديد ما إذا كان فحص النوم المنزلي أو الروتيني يمكن أن يصبح بالفعل مدخلًا موثوقًا.