التكنولوجيا الحيوية · us
تثبيت المنصة الإنزيمية أولًا: التصميم بالذكاء الاصطناعي يفتح مسارًا جديدًا للتطور المخبري
أعاد فريق البحث أولًا تصميم البروتين باستخدام ProteinMPNN، ثم أخضعه للتطور المستمر لانتقاء الوظيفة؛ وأظهر البروتياز الناتج «انتقائية مستهدفة» تجاه البروتين ataxin-2 المرتبط بالتنكس العصبي، تفوق بأكثر من 79 ضعفًا أفضل نسخة انطلقت من الإنزيم الطبيعي.
غالبًا ما يشبه تعديل الإنزيمات الدوائية عملية مقايضة صعبة: فعند إدخال طفرات لاستهداف هدف جديد، قد يفقد البروتين استقراره أو نشاطه أولًا. وتقترح دراسة منشورة في مجلة «Nature» استراتيجية من مرحلتين، تبدأ بإعادة تصميم «منصة» بروتينية أكثر قدرة على تحمّل التغييرات باستخدام الذكاء الاصطناعي، ثم توظّف التطور المخبري المستمر للعثور على تسلسلات ذات وظائف جديدة.
أعاد فريق البحث تصميم بروتياز السم العصبي الوشيقي باستخدام ProteinMPNN، ثم أجرى تطورًا مستمرًا بمساعدة العاثيات. وتتيح هذه الطريقة للعاثيات الحاملة لتسلسلات بروتياز مختلفة أن تتكاثر مرارًا وتخضع للانتقاء، بحيث تُستبقى تدريجيًا المتغيرات الأكثر كفاءة في التعرّف على الركيزة المحددة وشطرها؛ وقارنت الدراسة إجمالًا أربع تجارب تطور بدأت إما ببروتينات أعاد الذكاء الاصطناعي تصميمها أو ببروتينات من النمط البري.
أظهرت النتائج أن مساري التطور لم يصلا ببساطة إلى النقطة النهائية نفسها بسرعتين مختلفتين. فمن خلال الانطلاق من النسخة التي أعاد الذكاء الاصطناعي تصميمها، حصل الباحثون على مجموعة من التسلسلات ذات الوظائف الجيدة؛ لكن بعض الطفرات الأساسية فيها لم تعمل بصورة طبيعية عند نقلها مباشرة إلى خلفية البروتياز الطبيعي. وبناءً على ذلك، افترض الفريق أن الاستقرار الناتج عن إعادة التصميم يعمل كحيّز بنيوي إضافي، يتيح للبروتين استيعاب طفرات كانت تكلفتها في الأصل مرتفعة جدًا، لكنها تساعد على تغيير وظيفته.
وفي نموذج تطبيقي أقرب إلى أبحاث الأمراض، وجّه الفريق تطور البروتياز المُثبَّت نحو شطر المنطقة المرتبطة بالتكتل في ataxin-2. ويرتبط Ataxin-2 بآليات الأمراض التنكسية العصبية؛ ولم تُظهر النسخة المتطورة من البروتياز الذي أعاد الذكاء الاصطناعي تصميمه كفاءة تحفيزية واستقرارًا أعلى فحسب، بل كانت «انتقائيتها المستهدفة» تجاه ataxin-2 أعلى بأكثر من 79 ضعفًا من أفضل متغير تم الحصول عليه بالانطلاق من الإنزيم الطبيعي.
يدعم هذا الفارق مفهومًا عمليًا مفاده أن تصميم البروتينات بالذكاء الاصطناعي لا يحتاج بالضرورة إلى التنبؤ بالدواء النهائي دفعة واحدة، بل يمكنه أولًا إنشاء نقطة انطلاق أكثر ملاءمة للتطور، ثم إتاحة المجال للانتقاء عالي الإنتاجية لاستكشاف فضاء وظيفي معقد. وبهذه الطريقة، لا يعود التطور مقيدًا بحدود الاستقرار الأصلية للبروتينات الطبيعية، وقد يتمكن أيضًا من العثور على مجموعات من الطفرات لا يمكن أن تعمل ضمن خلفية النمط البري.
مع ذلك، لا يزال هذا العمل إثباتًا للمفهوم في هندسة البروتينات، ولا يمكن اعتباره دليلًا على أن علاجًا يستهدف ataxin-2 قد أظهر فعالية سريرية. فالرقم الذي يتجاوز 79 ضعفًا يعكس الانتقائية في ظل شروط انتقاء تجريبية محددة، ولا يمكن تحويله مباشرة إلى فعالية علاجية أو نطاق أمان لدى البشر؛ ولا يزال يتعين مستقبلًا تقييم التوصيل داخل الخلايا والحيوانات، والشطر غير المقصود، والاستجابة المناعية، والسمية طويلة الأمد. كما تكشف بيانات PubMed عن طلبات براءات اختراع مرتبطة بـBroad Institute، ما يشير إلى أن هذه الطريقة تنطوي على إمكانات للترجمة التطبيقية والتسويق، ويجعل التحقق المستقل من النتائج اللاحقة أكثر أهمية.