التقنية الحيوية · us
تمهيد أساس متين للبروتين أولًا: الذكاء الاصطناعي يوسّع آفاق التطور المخبري
رفع فريق البحث أولًا استقرار الإنزيم باستخدام ProteinMPNN، ثم أعاد تشكيل وظيفته عبر التطور المستمر؛ وأظهر البروتياز الناتج انتقائية أعلى تجاه بروتين ataxin-2 المرتبط بالتنكس العصبي، لكن العمل لا يزال حاليًا إثباتًا هندسيًا على مستوى الخلايا وفي المختبر.
غالبًا ما تشبه هندسة البروتينات عملية موازنة صعبة: فلكي يكتسب الإنزيم القدرة على التعرّف إلى هدف جديد، يتعين على الباحثين مراكمة الطفرات، لكن ذلك قد يجعله أيضًا غير مستقر وصعب الطي، أو حتى عاجزًا عن التعبير بمستوى كافٍ داخل الخلايا. ويقوم الحل الذي اقترحه فريق Broad Institute على استخدام الذكاء الاصطناعي أولًا لإرساء أساس بنيوي مستقر للبروتين، ثم إفساح المجال للتطور المخبري لاستكشاف وظائف جديدة.
استخدمت دراسة إثبات المفهوم هذه، المنشورة في مجلة «Nature»، بروتياز السم العصبي الوشيقي نموذجًا. واستخدم الفريق ProteinMPNN لإعادة تصميم تسلسل أحماضه الأمينية، مع الحفاظ على المناطق اللازمة للتحفيز والارتباط بالركيزة، ثم استخدم التطور المستمر بمساعدة العاثيات (PACE) لانتقاء المتغيرات القادرة على شطر بروتين محدد. ويربط PACE نشاط الإنزيم بتكاثر العاثيات، ما يتيح للتسلسلات الأكثر توافقًا مع الهدف أن تتراكم سريعًا عبر جولات متعددة من الطفرات والانتقاء.
لم تنجح جميع التصاميم الأولية. فمن بين 74 تصميمًا لبروتياز BoNT/E، ظل 58 تصميمًا فعالًا؛ وكان 22 منها يحتفظ بالنشاط وينتج في الوقت نفسه كمية أكبر من البروتين القابل للذوبان مقارنة بالنمط البري. وقارن الباحثون لاحقًا أداء النسخ المعاد تصميمها بالذكاء الاصطناعي وأداء الإنزيمات الطبيعية كنقاط انطلاق للتطور. وفي اختبارات شملت عدة بروتيازات وشيقية وركائز مختلفة، أسفرت نقاط الانطلاق المعاد تصميمها جميعًا عن نتائج تطورية ذات نشاط أعلى.
ركز الاختبار الأبرز من حيث الصلة بالمرض على ataxin-2. يرتبط هذا البروتين بالعمليات المرضية في بعض أمراض التنكس العصبي، وحاول الفريق جعل البروتياز يشطر منطقة محددة منه بصورة انتقائية. وبالمقارنة مع أفضل نسخة تطورت انطلاقًا من BoNT/E الطبيعي، أظهر أفضل متغير تطور انطلاقًا من النسخة المعاد تصميمها بالذكاء الاصطناعي زيادة تتجاوز 79 ضعفًا في «النوعية بعد الانتقاء» تجاه ataxin-2؛ كما اتسم باستقرار أفضل، وارتفاع التعبير عنه في خلايا الثدييات، وإنتاج كمية أكبر من نواتج شطر ataxin-2.
أظهرت اختلافات التسلسل أن الاستقرار ربما وفّر هامشًا احتياطيًا لاستيعاب الطفرات. فقد راكم المتغير المتصدر 64 طفرة، وبلغ اختلاف تسلسله عن الإنزيم الطبيعي نحو 16%؛ في المقابل، لم يحتوِ أفضل متغير من نقطة الانطلاق الطبيعية إلا على 10 طفرات، مع اختلاف بنحو 2.4%. وتسببت بعض الطفرات التي تعزز نشاط البروتين المعاد تصميمه في زعزعة الاستقرار عند نقلها مجددًا إلى الخلفية البروتينية الطبيعية، ما يدعم تفسير أن «زيادة هامش الاستقرار أولًا تتيح اجتياز مسافة وظيفية أكبر».
ومع ذلك، لا تمثل هذه النتيجة حتى الآن علاجًا لأمراض التنكس العصبي. تثبت الدراسة أساسًا جدوى مسار لهندسة البروتينات، وتأتي الأدلة الحالية من تحليلات في المختبر، وأنظمة التعبير البكتيرية، والخلايا المزروعة؛ ولم تُجب بعد عن كيفية إيصال البروتياز بأمان إلى الأنسجة المستهدفة، أو ما إذا كان سيشطر بروتينات بشرية أخرى، أو قدرته على تحسين المرض لدى الحيوانات، أو كيفية التعامل مع المخاطر المناعية ومخاطر السلامة المرتبطة بإنزيم مشتق من السم الوشيقي. وإذا أمكن تكرار هذه الاستراتيجية مع فئات أخرى من البروتينات، فقد تُستخدم مستقبلًا لتحسين الإنزيمات العلاجية وأدوات تحرير الجينات، لكن كل استخدام سيظل بحاجة إلى تحقق منفصل.