→ العودة إلى الصفحة الرئيسية

الذكاء الاصطناعي لا يكتفي بفحص الشرائح النسيجية، بل يتعلم أيضًا كيف يبحث الخبراء عن الآفات

يتعلم Pathology-o3 من مسارات التكبير والتحريك والتوقف لدى اختصاصيي علم الأمراض «أين ينظر أولًا، ولماذا يُعد ذلك مهمًا»، وقد أظهر معدل استدعاء مرتفعًا في اختبار نقائل سرطان الجهاز الهضمي إلى العقد اللمفاوية؛ غير أن محدودية المهام ونقص البيانات الخارجية لا يزالان لا يدعمان استخدامه في التشخيص الروتيني.

By SURL BioNews

قد تحتوي شريحة مرضية رقمية كاملة المجال على عشرات المليارات من البكسلات، في حين أن الشذوذ الذي يؤثر فعليًا في التشخيص لا يشغل سوى زاوية صغيرة جدًا. ولا يفحص اختصاصيو علم الأمراض كل جزء من النسيج بالتساوي، بل يمسحون البنية تحت تكبير منخفض، ويحددون المناطق المشتبه بها، ثم يكبّرون الصورة للتعرف إلى الخلايا. وقد حوّلت دراسة منشورة في مجلة «Nature Biomedical Engineering» عملية البحث هذه، التي لا تُدرج عادةً في تقارير التشخيص، إلى بيانات يمكن للذكاء الاصطناعي التعلم منها.

قدّم فريق البحث إطار Pathology-CoT، الذي يستخدم «AI Session Recorder» لتسجيل سلوك اختصاصيي علم الأمراض في تحريك الشرائح وتكبيرها والتوقف عند مواضع معينة داخل عارض الشرائح، ثم ينظم العمليات المتتابعة في تعليمات موحدة ومربعات إحاطة. وتُظهر البيانات المنشورة أن مواد التدريب جاءت من مسارات تشخيصية مدتها الإجمالية 10.6 ساعة لثمانية اختصاصيين في علم الأمراض من كلية الطب بجامعة ستانفورد، وشكّلت 5,222 جولة من حوارات السلوك والاستدلال.

لا تقتصر هذه الطريقة على تحديد «أين يجب النظر»، بل تحاول أيضًا استكمال «لماذا ينبغي النظر هناك». يصوغ النظام أولًا مسودة لأسباب كل خطوة من خطوات الملاحظة، ثم يراجعها اختصاصيو علم الأمراض ويصححونها، لتكوين بيانات إشرافية تربط الموقع بالدلالة التشخيصية. ويقدّر فريق البحث أن هذه العملية الخاضعة للإشراف البشري يمكن أن تزيد سرعة إعداد التعليقات التوضيحية بنحو ستة أضعاف، لكن جودتها تظل معتمدة على مدى اكتمال تصحيح الخبراء للتفسيرات التي يولدها الذكاء الاصطناعي.

يتبع Pathology-o3، المدرّب باستخدام هذه البيانات، تصميمًا من مرحلتين: يتنبأ أولًا بمناطق الاهتمام الجديرة بالفحص، ثم يتيح لنموذج لغوي بصري تحليلها بالتتابع. وفي اختبار داخلي لنقائل سرطان الجهاز الهضمي إلى العقد اللمفاوية، بلغت الدقة الإيجابية الواردة في المسودة الأولية 84.5%، والاستدعاء 100.0%، والدقة الكلية 75.4%، كما تفوق على عدة نماذج لغوية بصرية شملتها الدراسة للمقارنة. وتقيس المؤشرات الثلاثة جوانب مختلفة؛ فمعدل الاستدعاء البالغ 100% يعني أن مجموعة الاختبار تلك لم تشهد تفويت أي حالة إيجابية، ولا يعني أن جميع الأحكام كانت صحيحة.

حقق النموذج أيضًا معدل استدعاء قدره 97.6% على مجموعة البيانات الخارجية المستقلة LNCO2، ما يشير إلى أن قدرته على العثور على الآفات النقيلية لم تختفِ تمامًا عند استخدام مجموعة مختلفة من الشرائح. كما أفادت ورقة المجلة بإمكانية إعادة إنتاج فوائده عبر نماذج أساسية مختلفة من النماذج اللغوية البصرية، وأجرت تقييمًا منفصلًا لتحديد المناطق والاستدلال باستخدام بيانات علم أمراض الجلد. ومع ذلك، تثبت النتائج الحالية أساسًا جدوى استراتيجية تدريب معينة، ولا تثبت بعد قدرة النظام على التعامل مع الأنواع المتنوعة والمعقدة من السرطان والتغيرات الحميدة والمزالق النادرة في الممارسة اليومية لعلم الأمراض.

لا تزال هناك اختبارات أكثر واقعية قبل النشر السريري: فقد تؤدي الاختلافات بين المختبرات في التلوين والماسحات الضوئية وطرق إعداد الأنسجة إلى تغيير الصور؛ كما قد يترافق ارتفاع معدل الاستدعاء مع زيادة النتائج الإيجابية الكاذبة، ما يضيف إلى عبء مراجعة الأطباء. ويجب على الدراسات المستقبلية تقييم أخطاء التشخيص ووقت قراءة الشرائح ومسؤوليات الإنسان والآلة والمتطلبات التنظيمية في عدد أكبر من المؤسسات وضمن مسارات عمل استباقية. لذلك، لا تكمن القيمة الأساسية لهذا العمل في جعل الذكاء الاصطناعي يحاكي استدلالًا نصيًا منمقًا، بل في تحويل الكيفية التي يعثر بها الخبراء تدريجيًا على الأدلة داخل الشرائح الضخمة إلى هدف تعلّم قابل للاختبار وإعادة الإنتاج.

References

  1. Nature Biomedical Engineering
  2. arXiv
  3. Zhi Huang Lab on GitHub
  4. Digital Pathology