→ العودة إلى الصفحة الرئيسية

تدفّق الذكاء الاصطناعي التوليدي إلى تطوير الأدوية الجديدة، لكن وعود السرعة لا تزال تعود في النهاية إلى المختبر

يرسم تقرير سوقي صورة للذكاء الاصطناعي التوليدي في اكتشاف الأدوية بوصفه مدخلا جديدا إلى مسار البحث والتطوير؛ غير أن الفاصل الحقيقي لا يكمن في عدد الجزيئات التي يستطيع النموذج إنتاجها، بل في ما إذا كان الدواء المرشح قادرا على اجتياز التحقق البيولوجي والتجارب السريرية والمراجعة التنظيمية.

By SURL BioNews

غالبا ما لا يكون الجزء الأعلى تكلفة في تطوير الأدوية الجديدة هو تخيّل جزيء ما، بل إثبات أنه مفيد فعلا داخل بيولوجيا الجسم البشري المعقدة. والسبب في دخول الذكاء الاصطناعي التوليدي بسرعة إلى قلب النقاش في صناعة الأدوية هو تحديدا أنه يعد بتحويل الاستكشاف المبكر من تجربة وخطأ طويلين إلى بحث حاسوبي أسرع وأوسع؛ لكن هذا الوعد هو أيضا أكثر ما يسهل تبسيطه بإفراط.

يشير تقرير سوقي نشرته Yahoo Finance UK إلى أن فرص استخدام الذكاء الاصطناعي التوليدي في اكتشاف الأدوية تأتي أساسا من ثلاثة اتجاهات: إدماج الذكاء الاصطناعي في خطوط تطوير الأدوية القائمة، وتسريع البحث عن الأدوية المرشحة، والمساعدة في تحسين المستحضرات البيولوجية مثل الأجسام المضادة والبروتينات. وتمتد هذه التطبيقات من تحديد الأهداف، وتصميم الجزيئات، والفحص الافتراضي، إلى التنبؤ بالسمية، والاستقلاب، والحركية الدوائية، وغيرها من مراحل القرار المبكرة.

في أدوية الجزيئات الصغيرة، يمكن استخدام النماذج التوليدية لتصميم بُنى جديدة قد ترتبط بجيوب محددة في بروتينات معينة، ثم استبعاد المرشحات غير المناسبة عبر المحاكاة الحاسوبية والاختبارات التجريبية. أما بالنسبة إلى المستحضرات البيولوجية، فكثيرا ما يُنتظر من الذكاء الاصطناعي أن يُستخدم في تصميم تسلسلات البروتين، أو ضبط ألفة الأجسام المضادة، أو خفض خطر الاستمناع. وهذه المهام ليست مجرد توليد نصوص، بل تحويل العلاقة بين الفضاء الكيميائي والوظيفة البيولوجية إلى مسألة بحث قابلة للحوسبة.

مع ذلك، فإن ذلك المصدر أقرب إلى تقرير عن اتجاهات السوق، ولا يقدم نماذج محددة أو مجموعات بيانات أو نتائج تجارب سريرية أو بيانات تحقق مستقلة. لذلك ينبغي فهم ما يرد فيه عن «التسريع» و«التحسين» بوصفه منطق استثمار صناعي وفرضيات بحث وتطوير، لا بوصفه دليلا على أن علاجا معينا ثبتت قدرته على تقصير زمن التطوير السريري. وبالنسبة إلى الأدوية، لا تزال الجزيئات التي تنتجها النماذج مضطرة إلى المرور، طبقة بعد أخرى، عبر اختبار قابلية التخليق، والنشاط في المختبر، وسمية الحيوانات، والتجارب على البشر.

تختبئ القيود الرئيسية للذكاء الاصطناعي التوليدي في هذا المجال، في معظمها، داخل البيانات نفسها. فبيانات تطوير الأدوية غالبا ما تكون موزعة داخل الشركات، ومتباينة الصيغ، كما أن حالات النجاح أقل بكثير من حالات الفشل؛ وإذا مالت بيانات التدريب نحو هياكل كيميائية معروفة أو مجالات مرضية محددة، فقد يبدو النموذج مبتكرا بينما هو في الواقع لا يفعل سوى إعادة ترتيب معرفة قائمة. والأكثر صعوبة أن الأنظمة البيولوجية شديدة الارتباط بالسياق، وقد يكون للجزيء نفسه تأثير مختلف تماما في خلايا أو أنسجة أو فئات مرضى مختلفة.

وستطفو القضايا التنظيمية تدريجيا إلى السطح أيضا. فإذا شارك الذكاء الاصطناعي في تصميم الأدوية المرشحة، فليس بالضرورة أن تحتاج الشركات إلى أن تثبت للجهات التنظيمية أن النموذج نفسه «ذكي»، لكنها يجب أن تشرح بوضوح كيف يؤثر النموذج في اتخاذ القرار، وكيف تُضبط جودة البيانات، وما إذا كانت التجارب اللاحقة كافية لدعم السلامة والفعالية. وعندما تصبح مخرجات الذكاء الاصطناعي جزءا من مسار البحث والتطوير، ستغدو إدارة الجودة، وقابلية التتبع، وتسجيل حالات الفشل أهم من الادعاء باستخدام أحدث نموذج.

قد لا تكمن الدلالة العملية لهذه الموجة في أن الذكاء الاصطناعي سيحل محل علماء الأدوية، بل في تغيير ترتيب الفرز في البحث والتطوير المبكر: أي الفرضيات تُختبر أولا، وأي الجزيئات تُخلّق أولا، وأي الخطوط يُتخلى عنها في وقت أبكر. فإذا استطاع أن يجعل الموارد تتركز بسرعة أكبر على أدوية مرشحة ذات أساس بيولوجي، فستكون قيمته كبيرة جدا؛ أما إذا كان لا يفعل سوى نقل عدم اليقين من المختبر إلى واجهة الخوارزمية، فستظل صناعة الأدوية تدفع الثمن الباهظ نفسه في التجارب السريرية.

References

  1. Yahoo Finance UK