→ العودة إلى الصفحة الرئيسية

تصميم البروتينات بالذكاء الاصطناعي يخرج من نطاق مختبرات قليلة، والابتكار الطبي الحيوي يواجه عتبة جديدة

من التنبؤ بأشكال البروتينات إلى التصميم العكسي لجزيئات جديدة تماما، يغير الذكاء الاصطناعي خط البداية في علوم الحياة؛ لكن الوصول فعليا إلى تطبيقات الأدوية واللقاحات والمواد لا يزال يتطلب عبور التحقق بالتجارب الرطبة وثقة الجهات التنظيمية.

By SURL BioNews

البروتينات هي أكثر العاملين انشغالا داخل الكائنات الحية، وهي أيضا في صميم كثير من الأدوية واللقاحات وأدوات التشخيص. في الماضي، كان تصميم بروتين قادر على الطي بثبات، والارتباط بالهدف بدقة، وعدم التسبب في تفاعلات غير متوقعة، يتطلب غالبا سنوات من التجربة والخطأ. وتشير أحدث تقارير Futura إلى أن أدوات تصميم البروتينات بالذكاء الاصطناعي تجعل هذا العمل شديد التخصص أكثر انفتاحا، بما يتيح لعدد أكبر من فرق البحث تجربة تصميم جزيئي كان في السابق حكرا على عدد قليل من المختبرات الكبيرة.

هذا التحول لا يقتصر على تسريع الإجراءات القديمة. تقليديا، كان العلماء ينطلقون في الغالب من بروتينات موجودة أصلا في الطبيعة، ثم يعدلون تسلسلها ووظيفتها تدريجيا؛ أما الجيل الجديد من نماذج الذكاء الاصطناعي فيستطيع، بناء على الشكل أو موقع الارتباط أو شروط الوظيفة التي يريدها الباحثون، أن يقترح بصورة عكسية تسلسلات محتملة للأحماض الأمينية. بعبارة أخرى، لم يعد الباحثون يختارون قطعا من مخزن مواد الطبيعة فحسب، بل بدأوا أيضا في اقتراح جزيئات مرشحة «ينبغي أن تكون موجودة لكنها لم تتطور بعد».

في الطب الحيوي، قد يؤثر ذلك في مجالات مثل تصميم الأجسام المضادة والإنزيمات، وهندسة مستضدات اللقاحات، ومستقبلات العلاج الخلوي، وتوصيل الأدوية الموجهة. فإذا استطاع بروتين مصمم بالذكاء الاصطناعي التعرف على جزيئات سطح الورم بإحكام أكبر، أو جعل مستضد اللقاح يظهر للجهاز المناعي في بنية أكثر استقرارا، فقد يعاد ترتيب اتجاهات تطوير الأدوية اللاحقة. ومع ذلك، لا يمكن لهذه التطبيقات أن تبقى داخل النماذج الحاسوبية فقط؛ إذ يجب أن تثبت الجزيئات المرشحة في الخلايا، ونماذج الحيوانات، واختبارات السلامة قبل السريرية، خصائص الطي والنشاط والاستقرار ومخاطر المناعة.

المصادر العلنية لا تقدم حاليا تفاصيل كافية عن حالات البحث المحددة، وحجم مجموعات البيانات، وتفاصيل التحقق التجريبي المرتبطة بهذا التقرير، لذلك لا ينبغي تفسيره على أنه يعني أن علاجا جديدا بعينه بات قريبا من المرحلة السريرية. والأدق أن الذكاء الاصطناعي يوسع فضاء البحث في تصميم البروتينات: فهو قادر على اقتراح أعداد كبيرة من المرشحات المعقولة بسرعة، لكن تحديد الجزيئات التي تستطيع فعلا العمل في البيئة الفسيولوجية لا يزال يعتمد على الفرز داخل المختبر والتحقق المتكرر. وبين ما تولده الخوارزميات بوصفه «قابلا للتطبيق ظاهريا» وبين منتج يمكن تصنيعه وحفظه وإعطاؤه وقبوله تنظيميا، لا تزال هناك مسافة صعبة.

ويطرح ذلك أيضا مسألة جديدة في حوكمة العلم. فمع قدرة عدد أكبر من الفرق على استخدام أدوات مفتوحة المصدر أو تجارية لتصميم بروتينات جديدة تماما، ستصبح شفافية البحث، وانحياز النماذج، ومصادر البيانات، ومخاطر الاستخدام المزدوج، وحقوق الملكية الفكرية أكثر تعقيدا. وعندما تقيم الجهات التنظيمية مستقبلا أدوية بروتينية مصممة بالذكاء الاصطناعي، فقد لا تنظر فقط إلى سلامة الجزيء النهائي وفعاليته، بل قد تطلب أيضا توضيح عملية التصميم، وبيانات التدريب، ومعايير فرز المرشحات، وكيفية التعامل مع العينات الفاشلة.

لم يلغ الذكاء الاصطناعي صعوبات علم الأحياء، لكنه غير موضع ظهورها. في السابق، كان أكبر عنق زجاجة هو كيفية تخيل وإنتاج عدد كاف من البروتينات المرشحة؛ أما اليوم، فتتحول المشكلة تدريجيا إلى كيفية تمييز الجزيئات الموثوقة حقا، وكيفية بناء عمليات تحقق قابلة للتكرار، وكيفية جعل سرعة الابتكار تسير جنبا إلى جنب مع السلامة العامة. إن باب تصميم البروتينات ينفتح، لكن ما وراء الباب لا يزال علما للحياة يحتاج إلى دعم تجريبي صارم.

References

  1. Futura, le média qui explore le monde