الطب الحيوي · global
الذكاء الاصطناعي يقرأ نشاط جينات الأورام، وقد يجعل اختيار مرضى العلاج المناعي أكثر دقة
يمكن لمثبطات نقاط التفتيش المناعية أن تمنح أقلية من مرضى السرطان فائدة طويلة الأمد، لكنها تجعل كثيرين يتحملون علاجا غير فعال وآثارا جانبية. يعيد النموذج الجديد لفريق هارفارد التركيز إلى التفاعلات الجزيئية بين الورم والجهاز المناعي، لكنه لا يزال بحاجة إلى تحقق استباقي قبل أن يصبح أداة لاتخاذ القرار السريري.
أكثر ما يثير الحماس في العلاج المناعي هو أيضا أكثر ما يجعله معقدا سريريا: فقد تتيح الفئة نفسها من الأدوية لبعض المرضى إبقاء السرطان تحت السيطرة لفترة طويلة، بينما لا تكاد تُحدث أثرا لدى آخرين. وإذا أمكن تحديد من قد يستفيد بدقة أكبر قبل بدء العلاج، فسيكون بوسع الأطباء تقليل الانتظار غير المؤكد، وقد يتجنب المرضى أيضا فترة من العلاج غير الفعال.
وفقا لتقرير Medical Xpress، طوّر فريق بحثي من كلية الطب بجامعة هارفارد ومتعاونون معه نموذجا للذكاء الاصطناعي باسم COMPASS، يهدف إلى التنبؤ باستجابة مرضى السرطان لمثبطات نقاط التفتيش المناعية (ICIs). ونُشرت نتائج الدراسة في مجلة 《Nature Medicine》. تعمل هذه الأدوية عبر تحرير مكابح مناعية مثل PD-1 أو PD-L1 أو CTLA-4، بما يسمح للخلايا التائية بالتعرف مجددا إلى الخلايا السرطانية ومهاجمتها، لكن الاستجابة تختلف اختلافا كبيرا بين أنواع السرطان المختلفة وبين الأفراد.
لا يحلل COMPASS طفرة جينية واحدة، بل نشاط قرابة 16 ألف جين مرتبط بحالات الخلايا المناعية، والتفاعل مع البيئة الدقيقة للورم، ومسارات الإشارات. درّب فريق البحث النموذج أولا باستخدام بيانات من أطلس جينوم السرطان تشمل 33 نوعا من السرطان وأكثر من 10 آلاف ورم، ثم أجرى ضبطا دقيقا واختبارا له باستخدام نتائج 16 تجربة سريرية لمثبطات نقاط التفتيش المناعية، تغطي 7 أنواع من السرطان.
في طريقة التقييم، اعتمد الباحثون تصميما يستبعد التجارب السريرية واحدة تلو الأخرى: تُزال بيانات تجربة معينة مؤقتا، ثم يُطلب من النموذج التنبؤ بمن سيستجيب من المرضى في تلك التجربة، وبعد ذلك تُقارن التنبؤات بالنتائج الفعلية. وذكر التقرير أن COMPASS حسّن أداء التنبؤ بنحو 8.5% إلى ما يقارب 10% في المتوسط مقارنة بأفضل الطرق القائمة، وحافظ على تفوقه عبر أنواع مختلفة من السرطان، وأنظمة دوائية مختلفة، ومنصات تسلسل للترانسكريبتوم، ومصادر مختلفة للعينات النسيجية.
تكمن إحدى النقاط الأكثر أهمية في هذه الدراسة في أن تصميم النموذج يشدد على قابلية التفسير، لا على إخراج درجة مرتفعة أو منخفضة فقط. وبحسب التقرير، يستطيع COMPASS الإشارة إلى خيوط بيولوجية وراء التنبؤ، مثل أن بعض الأورام التي تبدو غنية بتسلل الخلايا المناعية لا تستجيب رغم ذلك، وقد يكون ذلك مرتبطا ببرامج تعبير جيني تثبط العمل المناعي؛ وفي المقابل، قد تحمل بعض الأورام من نمط «الصحراء المناعية»، رغم افتقارها إلى سمات التسلل التقليدية، إشارات جزيئية تعزز أنشطة مناعية أخرى.
إذا ثبتت هذه النتائج في تجارب سريرية استباقية مستقبلا، فقد يصبح COMPASS أداة مساعدة للأطباء عند اختيار مثبطات نقاط التفتيش المناعية، وقد يساعد أيضا التجارب السريرية على تجنيد المشاركين المناسبين بدقة أكبر. أما من جهة البحث، فقد تشير الإشارات التي ينتجها النموذج القابل للتفسير إلى أهداف دوائية جديدة أو فرضيات لعلاجات مركبة.
مع ذلك، لا تزال الأدلة الحالية مستمدة أساسا من بيانات قائمة ومن تحقق رجعي، ولا يمكن مساواتها مباشرة بأداة تشخيصية قابلة للاستخدام السريري. وقبل الدخول فعليا إلى مواقع الرعاية، لا بد من الإجابة عن عدة أسئلة: مدى استقرار النموذج في مستشفيات ومجموعات سكانية مختلفة، وما إذا كان اختبار التعبير الجيني المطلوب قابلا للتوحيد القياسي، وكيف ستؤثر أخطاء التنبؤ في خيارات العلاج، وكيف ستقيّم الجهات التنظيمية هذا النوع من أدوات الذكاء الاصطناعي الطبية التي تتطور مع تحديث البيانات.