→ العودة إلى الصفحة الرئيسية

تصاعد صفقات تصميم الأدوية بالذكاء الاصطناعي في الصين، وجرف براءات الاختراع يدفع شركات الأدوية متعددة الجنسيات نحو حلفاء جدد

مع انتهاء براءات اختراع الأدوية الرائجة تباعا، باتت شركات الأدوية العالمية تبحث بنشاط أكبر لدى شركات تصميم الأدوية بالذكاء الاصطناعي في الصين عن جزيئات مرشحة وكفاءة أعلى في البحث والتطوير؛ لكن خلف حرارة الصفقات، لا تزال عملية التحقق العلمي والمخاطر السريرية والتدقيق الجيوسياسي جالسة إلى الطاولة نفسها.

By SURL BioNews

تتعرض الجداول الزمنية لتطوير الأدوية لضغط تجاري يعيد شدها من جديد. وبالنسبة إلى شركات الأدوية متعددة الجنسيات التي تمتلك أدوية رائجة لكنها توشك على مواجهة انتهاء براءات الاختراع، لا يكفي أن يأتي الدواء المرشح التالي مبكرا، بل يجب أن يستند أيضا إلى مبرر بيولوجي واضح بما يكفي. وهذا هو السياق الذي جعل شركات تصميم الأدوية بالذكاء الاصطناعي في الصين محط ملاحقة في الآونة الأخيرة: فهي لا تبيع خيالا خوارزميا فحسب، بل خطا قد يدفع الجزيئات بسرعة أكبر إلى التطوير قبل السريري والسريري.

وفقا لما أوردته صحيفة «ساوث تشاينا مورنينغ بوست»، ارتفعت صفقات الترخيص الخارجي بين شركات التكنولوجيا الحيوية الصينية وشركات الأدوية العالمية الكبرى ارتفاعا كبيرا خلال الأشهر الخمسة الأولى من عام 2026. وذكرت Linda Shu، رئيسة أبحاث الرعاية الصحية في الصين لدى HSBC، في مذكرة بحثية أن قيمة صفقات الترخيص الخارجي التي وقعتها شركات التكنولوجيا الحيوية الصينية مع كبرى شركات الأدوية متعددة الجنسيات بلغت 75 مليار دولار أمريكي خلال الأشهر الخمسة الأولى؛ أما صفقات الترخيص الإجمالية فبلغ عددها 169 صفقة، بقيمة إجمالية تقارب 93 مليار دولار أمريكي، بزيادة 87% عن العام السابق. وتعرض هذه الأرقام موجة تتحرك فيها رؤوس الأموال وموارد البحث والتطوير عبر الحدود في الوقت نفسه.

أحد أحدث الأمثلة هو الاتفاق بين شركة تصميم الأدوية بالذكاء الاصطناعي Metis TechBio وBoulevard Bio. وبحسب ملفات بورصة هونغ كونغ، حصلت Boulevard Bio على الحقوق العالمية لتطوير وتصنيع وتسويق الدواء المرشح MTS-128 من Metis؛ ويمكن أن تحصل Metis على دفعة مقدمة قدرها 20 مليون دولار أمريكي، كما تصبح مؤهلة للحصول على ما يصل إلى 1.6 مليار دولار أمريكي من مدفوعات المراحل المرتبطة بالتطوير والتنظيم والتجارة، إضافة إلى حصة من المبيعات المستقبلية. ويوصف MTS-128 بأنه دواء مرشح مضاد للسرطان من الجيل التالي مدفوع بالذكاء الاصطناعي، لكن المعلومات العلنية المتاحة حاليا لا تزال غير كافية للحكم على هدفه، أو دواعي استعماله، أو مرحلته السريرية، أو درجة التحقق التي أُنجزت له.

الدور المحدد للذكاء الاصطناعي هنا لا يكون عادة استبدال علم الأدوية، بل المساعدة في فرز الجزيئات داخل كميات ضخمة من البيانات الكيميائية والبيولوجية، والتنبؤ بقدرة الارتباط، وتعديل خصائص الدواء، واستبعاد المرشحات غير الملائمة مبكرا. وإذا تمكنت جودة البيانات وافتراضات النماذج والتغذية الراجعة التجريبية من تكوين حلقة إيجابية، فقد يكون من الممكن فعلا تقصير مرحلة الاكتشاف المبكر؛ كما نقل التقرير عن آراء من القطاع أن أدوات الذكاء الاصطناعي قد تتيح ضغط بعض الجداول الزمنية لتصميم الأدوية من سنوات عدة إلى نحو 18 شهرا. غير أن هذا النوع من تقليص الوقت يحدث في الغالب في البحث والتطوير المبكرين، ولا يعني أن معدل النجاح السريري قد أُعيدت كتابته.

لا تزال العقبة الصعبة الحقيقية داخل جسم الإنسان. وينطبق ذلك خصوصا على أدوية السرطان: فتغاير الأورام، وآليات مقاومة الدواء، والبيئة المناعية الدقيقة، وتقسيم المرضى إلى فئات، كلها قد تجعل جزيئا يبدو جيدا في النماذج وتجارب الخلايا يفقد بريقه في التجارب السريرية. لذلك فإن مبالغ الترخيص تعكس رهان شركات الأدوية على المنصة والخط والسرعة، ولا يمكن تفسيرها بعد على أنها دليل على الفعالية. وبالنسبة إلى القراء الجادين في الطب الحيوي، ستكون المعلومات الأهم لاحقا هي آلية الهدف، وبيانات الحيوانات، ونتائج السمية، وتصميم التجارب السريرية، والمؤشرات الحيوية القابلة للتكرار.

وتخيم على هذه الموجة من الصفقات أيضا ظلال التدقيق الأمريكي في شركات التكنولوجيا الحيوية والتكنولوجيا الصينية. فبالنسبة إلى شركات الأدوية متعددة الجنسيات، تقدم الشركات الصينية السرعة والكلفة والأصول المرشحة؛ أما بالنسبة إلى الجهات التنظيمية، فقد تتشابك حركة البيانات، والاعتماد على سلاسل الإمداد، والملكية الفكرية، والأمن القومي لتكوّن مشكلات جديدة. ويعد البحث والتطوير الدوائي بالذكاء الاصطناعي حساسا على نحو خاص، لأنه يلامس في الوقت نفسه البيانات البيولوجية، وتدريب النماذج، والحوسبة السحابية، والترخيص عبر الحدود.

لذلك فإن صعود شركات تصميم الأدوية بالذكاء الاصطناعي في الصين يبدو أقرب إلى إعادة تقسيم للعمل داخل صناعة الأدوية العالمية أمام جرف براءات الاختراع، لا مجرد انتصار تقني. فقد يتيح رؤية عدد أكبر من الأدوية المرشحة بسرعة أكبر، وقد يجعل تقييمات الصفقات تسبق الأدلة التجريبية. لقد أعطى السوق السعر خطوة قبل غيره؛ أما العلم والتنظيم، فسيقدمان الإجابة ببطء في المرحلة المقبلة.

References

  1. South China Morning Post