→ العودة إلى الصفحة الرئيسية

حماسة تطوير الأدوية بالذكاء الاصطناعي تصطدم برأس مال أكثر هدوءا: إشارة كبح من مستثمر مخضرم في التكنولوجيا الحيوية

بينما يُتوقع من الخوارزميات تقصير زمن العثور على الأدوية، تبقى المعضلة الحقيقية ما إذا كانت الأدوية المرشحة قادرة على الوصول إلى الموافقة؛ وصبر أسواق رأس المال يتحول من سردية السرعة إلى معدل النجاح السريري.

By SURL BioNews

منذ دخول الذكاء الاصطناعي إلى البحث والتطوير في الأدوية الجديدة، ظل الوعد الأكثر جاذبية هو «العثور على الدواء بسرعة أكبر». لكن في صناعة التكنولوجيا الحيوية، السرعة لا تعني النجاح؛ فمن الهدف العلاجي، وتصميم الجزيئات، والتجارب على الحيوانات، وصولا إلى التجارب السريرية على البشر، يمكن لكل مرحلة أن توقف مرشحا بدا واعدا. وبحسب تقرير لصحيفة «وول ستريت جورنال»، يبدي Jim Healy، الشريك الإداري في Sofinnova Investments، تحفظا تجاه اكتشاف الأدوية بالذكاء الاصطناعي. وتكمن أهمية هذا الموقف لا في رفض الذكاء الاصطناعي، بل في تذكير السوق بأن الخوارزميات إذا لم ترفع احتمال الموافقة، فقد لا تكون السرعة بحد ذاتها سوى وصول أسرع إلى عدم اليقين.

تُعد Sofinnova مؤسسة عريقة في رأس المال المغامر في التكنولوجيا الحيوية، وقد شاركت منذ سبعينيات القرن الماضي في الاستثمار في شركات تكنولوجيا حيوية مبكرة مثل Genentech. ولا يرفض Healy الذكاء الاصطناعي؛ إذ يشير التقرير إلى أن مشاهد التشخيص والتطوير السريري ضمن محفظة Sofinnova تستخدم الذكاء الاصطناعي بالفعل، مثل المساعدة في تفسير بيانات التشخيص الجزيئي، أو العثور على مشاركين مناسبين في التجارب السريرية، وفحص معايير الإدراج والاستبعاد. والقاسم المشترك بين هذه الاستخدامات هو قربها من تفسير البيانات وإدارة العمليات، حيث يسهل نسبيا اختبار النتائج من خلال الدقة أو الكفاءة أو جودة الاستقطاب.

أما موضع الجدل الأكبر فهو اكتشاف الأدوية المدفوع بالذكاء الاصطناعي نفسه. عادة ما تقول هذه الشركات إن بإمكانها استخدام النماذج للتنبؤ ببنية البروتينات، وفرز الأهداف، وتوليد المركبات أو تحسينها، بما يتيح لفرق البحث الحصول على عدد أكبر من الجزيئات المرشحة في وقت أقصر. وتتمثل مخاوف Healy في أن إنتاج مزيد من الجزيئات أو تقصير زمن الاستكشاف المبكر لا يساوي بعد رفع معدل النجاح السريري؛ فإذا ظلت الأدوية المرشحة تفشل بسبب السمية، أو قصور الفاعلية، أو أخطاء في تقسيم المرضى إلى شرائح، فقد لا يتحسن العائد الاستثماري ولا استفادة المرضى بالضرورة.

هذا التشكك ليس خوفا من تقنية جديدة، بل نابع من دورات شهدتها صناعة التكنولوجيا الحيوية مرارا. فقد عُلقت في الماضي آمال كبيرة أيضا على الكيمياء التوافقية والبروتيوميات لرفع كفاءة البحث والتطوير في الأدوية الجديدة بدرجة كبيرة، وقدمتا بالفعل أدوات علمية مهمة، لكنهما لم تعيدا ببساطة كتابة معدل النجاح الإجمالي لتطوير الأدوية. وقد يكون الذكاء الاصطناعي أقوى من تلك التقنيات، غير أن الأدلة الطويلة الأمد المنشورة والقابلة للمقارنة لا تزال محدودة؛ فكثير من الأدوية المصممة بالذكاء الاصطناعي لا تزال في مراحل سريرية مبكرة أو في مرحلة ما قبل السريرية، ولا يزال هناك فارق زمني قبل إثبات أنها «تنجح في الحصول على الموافقة بوتيرة أعلى».

خلفية وسياق

تدفع أدوات متعددة في الوقت نفسه البحث والتطوير الدوائي في السنوات الأخيرة: إذ تسعى شرائح الأعضاء إلى جعل النماذج ما قبل السريرية أقرب إلى مقياس جسم الإنسان، ويساعد التشخيص الجزيئي والمعلوماتية الحيوية في تقسيم المرضى إلى شرائح، بينما تُدمج النماذج التوليدية في مسارات الصور والنصوص وتصميم الجزيئات. هذه التقنيات لا يحل بعضها محل بعض، بل يحاول كل منها سد فجوات مختلفة في سلسلة البحث والتطوير. وبالنسبة إلى اكتشاف الأدوية بالذكاء الاصطناعي، يبقى السؤال الأكثر صرامة هو: هل يمكن للبيولوجيا التي يتنبأ بها النموذج أن تثبت صحتها لدى مرضى حقيقيين؟

ويذكر التقرير أيضا أن Healy يركز استثماراته على البيولوجيا الواضحة، ومنافع المرضى القابلة للقياس، وفرق الإدارة القوية؛ ويرى في الوقت نفسه أن مصادر الابتكار تزداد عالمية، وأن الصين لا تقدم منتجات متابعة فحسب، بل بدأت أيضا تصبح مصدرا لأصول أكثر أصالة. وهذا يجعل شركات التكنولوجيا الحيوية الأمريكية مضطرة، عند تقييم خطوطها التطويرية، إلى النظر بعناية أكبر في المنافسة العالمية وفرص الترخيص.

لذلك، فهذه الإشارة ليست حكما بانحسار موجة تطوير الأدوية بالذكاء الاصطناعي، بل إعادة تأكيد لنوع من الانضباط الاستثماري. فإذا استطاع الذكاء الاصطناعي أن يترك نتائج قابلة للتحقق في اختيار المرضى، أو تصميم التجارب، أو تحسين الجزيئات، فقد يظل أداة مهمة؛ لكن في تطوير الأدوية الجديدة الجاد، لن يكون معيار القياس النهائي مدى حداثة النموذج أو سرعة توليد المركبات، بل ما إذا كان ممكنا إيصال أدوية فعالة إلى المرضى بأدلة أكثر موثوقية.

References

  1. WSJ